مواجهة الجائحة المقبلة ..ما الاستعدادات والحلول؟ «1 من 3»
في أعقاب ظهور فيروس كورونا المستجد كوفيد - 19، انطلقت دعوات لحث العالم على الاستعداد على نحو أفضل لمواجهة أي جائحة مقبلة، وجاءت هذه الدعوات بدافع الشعور أنه كان من الممكن توقع تفشي المرض والوقاية منه، أو أنه كان يمكن احتواء انتشاره بشكل أكثر فاعلية على نحو يؤدي إلى الحد من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية وتجنب حالات الوفاة.
وقد ظهرت دعوات من هذا القبيل في الماضي وكان لها الفضل في اتخاذ إجراءات فعالة. غير أن العالم يتجه في العادة إلى التحرك بسرعة، ولا سيما أن الأزمات الجديدة تتصدر المشهد، ما يؤدي إلى حدوث تلك الحلقة المفرغة من الذعر والإهمال التي أصبحت مألوفة اليوم. ولعل مصدر القلق اليوم هو رغم أنه ما من أحد بمقدوره معرفة توقيت حدوث الجائحة التالية وطبيعتها، فمن المؤكد أنها ستحدث لا محالة.
ربما ستكون الأمور مختلفة تلك المرة. فقد سلط فيروس كورونا الضوء على حدود الجهود التي بذلت في السابق والحاجة إلى اتباع نهج أكثر طموحا واستدامة تجاه عملية الاستعداد. ولعل من المشجع أن نرى دعوات واسعة النطاق لتوفير مزيد من التمويل، وإصلاح الحوكمة العالمية للأزمات المتعلقة بالصحة، وانتهاج نمط تفكير جديد في المنافع العامة العالمية. لكن دعونا أولا نلقي نظرة على ماهية عملية الاستعداد لمواجهة الجوائح وأنواع الاستثمارات التي تتطلبها.
وحول الاستعداد للجائحة يبدأ على مستوى كل بلد فتبدأ عملية الاستعداد على مستوى كل بلد وتشمل عديدا من العناصر. أولا وقبل كل شيء، يتطلب الأمر توافر أنظمة صحية قوية تتسم بالقدرة على الصمود، ولا سيما الرعاية الأولية، بغية تيسير اكتشاف حالات تفشي الأمراض، وتوفير خدمات الرعاية الأساسية، ودعم توزيع اللقاحات وغيرها من التدابير الطبية المضادة. ثانيا، تستلزم هذه العملية توافر أنظمة مراقبة وتمتع المختبرات بالقدرات المطلوبة للكشف عن حالات تفشي الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان على حد سواء. ثالثا، توجد حاجة إلى آليات للتنسيق على مستوى القطاعات من أجل الوقاية والاستعداد. رابعا، يتطلب الاستعداد أطرا قانونية وأدوات تنظيمية لدعم كل من الوقاية من تفشي الأمراض ونشر التدابير المضادة. خامسا، توجد حاجة إلى سلاسل إمداد عالية الكفاءة، وأيضا مخزونات كافية من السلع الضرورية والمعدات الأساسية.
وقد تم تحديد هذه العناصر وغيرها من عناصر الاستعداد، وهي تنعكس في نهج أداة التقييم الخارجي المشترك التي انبثقت عن اللوائح الصحية الدولية لعام 2005. أما وأن مسببات الأمراض لا تحترم الحدود، فتوجد أيضا أبعاد مهمة للاستعداد عبر الدول، حيث تضطلع المؤسسات الإقليمية ودون الإقليمية بأدوار رئيسة في مجالات مثل التنسيق التنظيمي، ومعايير الإبلاغ وتبادل المعلومات حول تفشي الأمراض، ومشاركة منشآت الصحة العامة مثل المختبرات التي تتعامل مع الحالات عالية التعقيد، وعمليات الشراء المجمعة.