الاحتياطي الفيدرالي .. اختيار الرئيس قضية جدلية في معظم الأحيان

الاحتياطي الفيدرالي .. اختيار الرئيس قضية جدلية في معظم الأحيان
جاي باول مع لايل برينارد التي برزت مرشحة محتملة لخلافته في رئاسة البنك المركزي الأمريكي.

يستعد جو بايدن لاتخاذ قرار بشأن إعادة تعيين جاي باول لفترة ولاية ثانية رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي - أو استبداله بآخر – بعد مرور أسابيع من الشعور بعدم اليقين داخل حزبه الديمقراطي.
ترك رئيس الولايات المتحدة هذا الموضوع إلى آخر لحظة، فترة ولاية باول تنتهي في شباط (فبراير)، واختيار بايدن بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، الأمر الذي يثير قلق المستثمرين.
كان سير العملية بشكل خاص هذا العام محفوفا بالمخاطر، وسط ضغوط التضخم المتزايدة وفضيحة التداول التي قوضت سمعة بنك الاحتياطي الفيدرالي منذ أيلول (سبتمبر).
يضغط بعض الديمقراطيين لإبقاء باول بسبب خبرته، بينما يحاول آخرون مثل إليزابيث وارين، السناتورة عن ولاية ماساتشوستس - التي وصفته بأنه "رجل خطير" بسبب موقفه المتعلق بعدم التدخل في النظام المالي - الضغط من أجل تغييره. ومن هنا برز اسم لايل برينارد، العضوة في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها البديل الرئيس.
الدراما هذا العام كانت غير عادية، لكن من النادر أن يكون اختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمرا غير مثير للجدل. يتعين على الرئيس الحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي أثناء بحثه عن رئيس للبنك المركزي يتمتع بالفكر الاقتصادي نفسه، وأن يزن بعناية جدوى الاختيارات السياسية وتأثيرها في السوق المالية.
قالت سارة بيندر، أستاذة العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، "أحد الدروس المستفادة من التاريخ هو أن قرارات التعيين هذه (...) لا يتم اتخاذها بصورة مجردة". أضافت، "لا يقتصر الاختيار فقط على ما إذا كان الرئيس يفضل المعتقدات الاقتصادية لأحد المرشحين على الآخر".
من الناحية التاريخية عادة ما يفضل رؤساء الولايات المتحدة اختيار الاستمرارية على التغيير، لكن ليس دائما، وفي الأغلب ما تظهر بعض الضغوط خلال ذلك. إليكم هنا ما كان يتعين على بعض أسلاف بايدن في المكتب البيضاوي التعامل معه.

جيمي كارتر
عندما دخل جيمي كارتر المكتب البيضاوي في 1977، كان آرثر بيرنز رئيس الاحتياطي الفيدرالي وكان حينها يواجه انتقادات متزايدة بسبب تعامله مع التضخم منذ تعيينه لأول مرة من قبل ريتشارد نيكسون. في العام التالي، اختار كارتر ويليام ميلر لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية مذهلة. لم يكن ميلر قادرا على كبح جماح التضخم، ودخل في صدام مع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة.
في 1979 اضطر كارتر إلى إجراء تصحيح كبير في هذا المسار عن طريق تعيين بول فولكر، وهو مكافح للتضخم أكثر حماسة، لتولي رئاسة البنك المركزي، بينما عين ميلر وزيرا للخزانة.

رونالد ريجان
في صيف 1983، تعرض رونالد ريجان لضغط شديد كي يعين بديلا لفولكر. أراد وزير الخزانة في عهد ريجان، دون ريجان، أن يختار الرئيس "الرجل الخاص به" للوظيفة - كان فولكر ديمقراطيا - بينما كان المشرعون الجمهوريون، مثل جاك كيمب، يضغطون من أجل مرشح أكثر حماسة للسوق الحرة.
قال كاليب نيجارد، باحث أول في برنامج الاستقرار المالي في جامعة ييل، "كان لدى ريجان أسباب كثيرة جدا لاختيار شخص جديد".
لكن حينما تبقت ستة أسابيع فقط على انتهاء ولاية فولكر، بدأ الرئيس خطابه الإذاعي الأسبوعي السبت بما وصفه بـ"خبر عاجل"، معلنا أنه منح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي فترة ولاية ثانية.
قال ريجان، "إنه متفان مثلي تماما لمواصلة مكافحة التضخم". بعد أربعة أعوام، قرر ريجان اختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنفسه، مستهلا بذلك حقبة ألان جرينسبان التي استمرت حتى 2006.

جورج بوش الأب
في عام 1991 أقدم جورج إتش دبليو بوش على أحد التعيينات الأقل إثارة للجدل، حين عين جرينسبان لفترة ولاية ثانية. حتى إن ميلتون فريدمان، الناقد الفيدرالي والخبير الاقتصادي الحائز جائزة نوبل، أبدى موافقته على مضض، قائلا، "طالما بقي (الاحتياطي الفيدرالي) موجودا، فإن ألان هو الشخص المناسب لرئاسته"، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" في ذلك الوقت.
مع ذلك، انتهى الأمر باستياء بوش من جرينسبان إلى درجة إلقاء اللوم على مجلس الاحتياطي الفيدرالي ـ بسبب سياسته المتشددة للغاية ـ في الانكماش الذي أسهم في هزيمة بوش أمام بيل كلينتون في انتخابات 1992.

بيل كلينتون
لم يواجه كلينتون قرار اختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي حتى نهاية فترة ولايته الأولى، عندما قرر تمديد فترة ولاية جرينسبان في المنصب لفترة ثالثة خلال حملة إعادة انتخابه في 1996. حينها عارض عدد قليل من الديمقراطيين هذا القرار بشدة، بمن فيهم توم هاركين، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أيوا، الذي ادعى أنه في ظل رئاسة جرينسبان "تمت التضحية بنمو الوظائف ومستويات المعيشة للأمريكيين العاديين في محاولة للسعي الأعمى للسيطرة على التضخم".
لكن كلينتون كان سعيدا جدا بأداء جرينسبان واستمر على هذا المنوال حتى نهاية فترة رئاسته. عندما عين كلينتون جرينسبان لولاية رابعة في المنصب، في 2000، أشاد "بمزيج نادر من الخبرة الفنية والتحليل الراقي والمنطق التقليدي".

جورج بوش الابن
تولى جورج دبليو بوش منصبه في 2001 حين كان جرينسبان في فترة ولايته الرابعة. تودد جرينسبان إلى البيت الأبيض في عهد بوش من خلال تقديم دعم حذر لتخفيضاته الضريبية الشاملة - وهي سياسة شجبها لاحقا باعتبارها كانت خاطئة - وعينه بوش لولاية خامسة في 2004.
في العام التالي واجه بوش القرار المخيف الخاص باختيار خليفة لجرينسبان. انتهى الأمر باختيار بن برنانكي رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، على الرغم من أن بعض الجمهوريين أيدوا جون تايلور، الخبير الاقتصادي في جامعة ستانفورد. لكن بوش قال، "سيحل بن محل الرجل الأسطورة".

باراك أوباما
عندما تولى باراك أوباما منصبه في منتصف الأزمة المالية، لم يكن لديه أي خيار سوى إعادة تعيين برنانكي لفترة ثانية في منصبه، نظرا لهشاشة الأسواق والنظام المصرفي في وقت كان يحاول فيه شق طريقه للخروج من الركود العظيم.
فعل ذلك أوباما في آب (أغسطس) 2009، قبل نهاية ولاية برنانكي بوقت طويل. لكن زادت حدة التوترات بعد ذلك بأربعة أعوام، عندما فكر أوباما في تعيين لاري سمرز، وزير الخزانة السابق، رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن الديمقراطيين التقدميين، بمن فيهم وارين، كان لهم رد فعل عنيف ضد هذه الفكرة.
في النهاية، اختار أوباما جانيت ييلين، الأستاذة منذ فترة طويلة في جامعة كاليفورنيا، التي كانت تشغل منصب نائبة رئيس البنك المركزي لتصبح أول امرأة على الإطلاق تشغل هذا المنصب الرفيع.

دونالد ترمب
في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، قرر دونالد ترمب ترشيح باول، وهو جمهوري شغل منصب محافظ في البنك الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت، لمنصب الرئاسة، كاسرا تقليدا استمر منذ عهد كارتر بإعادة تعيين رئيس البنك المركزي الموجود في المنصب من قبل الرئيس الأمريكي الجديد.
أجرى ترمب مقابلة مع ييلين من أجل إعادة تعيينها، وقد أعجب بصفاتها. قال لقناة فوكس بيزنس، "بالفعل، أنا معجب بها جدا". لكن الرئيس قرر في النهاية إجراء تغيير - وفقا لصحيفة "واشنطن بوست"، ربما كان طول قامة ييلين سبب في ذلك.
أعرب ترمب لاحقا عن ندمه بسبب اختياره وهاجم في النهاية رئيس البنك المركزي علنا بسبب سياساته. في آب (أغسطس) 2019 غرد عبر حسابه في تويتر، قائلا، "سؤالي الوحيد هو: من هو عدونا الأكبر، هل هو جاي باول أم الرئيس شي؟"، في إشارة إلى الرئيس الصيني شي جين بينج.

الأكثر قراءة