بناء اقتصاد قائم على جذب السياح «2 من 2»
يرتبط 28 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في جزر المالديف بشكل مباشر بصناعة السياحة، ويأتي 60 في المائة من عائداتنا من العملات الأجنبية من السياحة. لقد أوقفت الجائحة حقا مصدر الدخل لأكثر من 30 ألف شخص يعملون بشكل مباشر في قطاع السياحة وعديدا من الآخرين المستفيدين بشكل غير مباشر من صناعة السياحة. ويمثل الصيد ثاني أكبر نشاط اقتصادي، وخلال الجائحة لم يكن لدينا أي وسيلة للتصدير. حقا لم يكن لدينا أي أموال. وفي الوقت ذاته، كان علينا أن ننفق كثيرا على الرعاية الصحية.
فما خصصناه من أموال في أي عام آخر لأمور مثل توفير المياه للجزر خلال فترة الجفاف والمواقف العاجلة المتعلقة بالتعرية وبعض تدابير التكيف تم تخصيصه بالكامل للرعاية الصحية والإغاثة الاقتصادية العاجلة والتحفيز. وأدت القيود المفروضة على الحركة وعمليات الإغلاق إلى قدر كبير من الهدر أيضا. ففي بلد يعاني بالفعل نقص الموارد المناسبة لإدارة النفايات، ترتب على ذلك تفاقم مشكلة بيئية على المستوى الوطني. وعلى الفور فإن كثيرا من الأموال التي خصصتها لنا المنظمات متعددة الأطراف وشركاؤنا في التنمية لمعالجة تغير المناخ والقضايا البيئية أعيد توجيهه لتوفير إمدادات الرعاية الطبية العاجلة. ورغم أننا جميعا نريد إعادة البناء بشكل أفضل، فإن الأمر يمثل تحديا بسبب إعادة تخصيص الموارد.
من المهم للدول التي تقف على خط المواجهة أن تتمتع بقدرة أسهل للوصول إلى الأدوات المالية والأموال. لدينا عدد قليل جدا من المشاريع التي تعمل تحت مظلة صناديق المناخ العالمي نظرا لصعوبة الوصول إلى هذه الأموال من جراء البيروقراطية في إعداد المشاريع المؤهلة.
فعندما كنت سابقا في الحكومة، كنا نحاول أن نبرر لإحدى المنظمات متعددة الأطراف أن هناك حاجة ماسة إلى ميناء في جزيرة ما لمنع التعرية وتلافي الفيضانات الساحلية وحماية الجزيرة من أمواج المد والجزر. وسئلنا عما إذا كان المرفأ عبارة عن بنية تحتية اقتصادية وكيف يمكننا إثبات أن التعرية نتجت عن تغير المناخ. في دول مثل جزر المالديف، ليست لدينا منظمات قائمة على البحوث لديها بيانات تعود إلى 20 أو 30 عاما لبيان أن هذه الجزيرة بالتحديد تتآكل بسبب تغير المناخ.
ليس لدينا وقت للانتظار حتى يمر المشروع بمراحل مختلفة والحصول على موافقات مختلفة من مجالس الإدارة. إذا فعلنا ذلك، فلن يتبقى أي جزر، فمزيد من إمكانية الوصول المباشر إلى صناديق المناخ العالمية سيساعدنا حقا على معالجة القضايا الملحة.
ونظرا لأن جزر المالديف بلد صغير، فإن التغيير ممكن حقا. وما يدفعني لمواصلة العمل هو رؤية مجتمعاتنا الجزرية تعيش بسلام مع الطبيعة وشواطئها وشعابها المرجانية. نحن نعتمد بشدة على مصايد الأسماك والسياحة ولا خيار أمامنا سوى حماية جمال هذا البلد والحفاظ عليه. عندما كنت أعيش في الولايات المتحدة، زرت عددا قليلا من المتنزهات الوطنية، واستطعت رؤية ما يمكن أن تفعله المحافظة على البيئة وحمايتها لبلد ما من حيث السياحة. ما تمكنت الولايات المتحدة من القيام به في متنزهاتها الوطنية، يمكننا أيضا القيام به هنا في جزر المالديف.