«جنرال إلكتريك» في طريقها إلى التفكك لكن التكتلات ستنجو

«جنرال إلكتريك» في طريقها إلى التفكك لكن التكتلات ستنجو

عندما أعلنت شركة جنرال إلكتريك الأسبوع الماضي أنها تخطط لتفكيك نفسها، بدا وكأنها تغلق أحد فصول هذا التكتل الصناعي. مع ذلك، كتب نعي هيكل الشركة الشاملة مرات كثيرة، وبطريقة ما لا يزال الهيكل قائما.
كونها كانت أكثر الشركات الأمريكية قيمة يوما ما، شملت خدمات "جنرال إلكتريك" كل شيء من البلاستيك والمحركات النفاثة إلى بطاقات الائتمان والإعلانات التلفزيونية. الآن انضمت إلى موجة الشركات التي تؤكد على البساطة، مع خطط لتصبح ثلاث شركات عامة منفصلة تركز على الرعاية الصحية والطاقة والطيران.
منذ 2017 كانت هناك 178 صفقة انفصال تقدر بنحو 800 مليار دولار، دون احتساب "جنرال إلكتريك"، وفقا لإحصاءات شركة ديلوجيك. فصلت شركة سيمينز قسميها للرعاية الصحية والطاقة. فعلت شركة يونايتد تكنولوجيز الشيء نفسه مع شركة أوتيس للمصاعد وشركة كارير للتدفئة والتكييف. شركة دوبونت بصدد فصل قسم البوليمرات، بينما تفكر شركة توشيبا في الانقسام الثلاثي الخاص بها، على الرغم من أن هذا ليس أمرا مؤكدا بعد.
غالبا ما ينتقد المستثمرون التكتلات ويقولون إن أداء الشركات المركبة أقل من أداء المنافسين وإن أسعار الأسهم تفشل في عكس قيمة الأجزاء المختلفة. هذه الحجة مقنعة: غالبا ما تتحرك الشركات الضخمة بوتيرة بطيئة جدا وتنفق الكثير للغاية على البيروقراطية ويصيبها الهوس بشأن خطوط أعمالها الأفضل والأسوأ بينما تهمل تلك التي تمضي قدما.
جادل لاري كولب، الرئيس التنفيذي لـ"جنرال إلكتريك"، بأن الانقسام "يزيد من التركيز والمساءلة" واتفقت معه "تريان بارتنرز"، شركة الاستثمار الناشطة التي كانت شوكة في حلق "جنرال إلكتريك".
تاريخ التكتلات عبارة عن شد وجذب، وليس خطا مستقيما. أعلن مراقبون "تراجع وانهيار التكتلات" في 1994 وأعلنوا "وفاة التكتلات" في 2007. أدت موجة تفكك الشركات في الثمانينيات إلى خفض حصة المجموعات الأمريكية الكبيرة العاملة في ثلاثة قطاعات أو أكثر من النصف إلى 30 في المائة. انفصلت شركة آي تي تي في 1995 وتفككت شركة تيكو عقب فضيحة في 2006. لكن كلتيهما أصبحت كبيرة بشكل كاف في 2011 لتعاود الانقسام مرة أخرى.
يقول ألكسندر بيبر، أستاذ الإدارة في جامعة لندن للاقتصاد "أصبحت الحكمة التقليدية أن التكتلات ليست جيدة ويجب تفكيكها. ثم ينتهي بنا الأمر مع شركات متخصصة للغاية لدرجة أن هناك من يقرر وجود ميزة في التكامل الرأسي والأفقي. وبعد عشرة أعوام ينتهي بنا الأمر مع تكتل".
تكمن جاذبية نهوض التكتلات في الطموح العادي للتحسين المقرون بالافتراض المتعجرف أن المديرين الجيدين يمكنهم إدارة أي شيء. يبدو دخول خطوط أعمال جديدة أمرا جذابا عندما تمنع قواعد المنافسة الهيمنة في قطاع واحد. يلاحظ الساخرون أن راتب الرئيس التنفيذي وتأثيره يتسعان جنبا إلى جنب مع حجم الشركة.
أجبرت التكتلات الصناعية الغربية على التطور في الـ50 عاما الماضية. قللت المنافسة العالمية المتزايدة من قدرة شركة واحدة متعددة الجنسيات على تزويد الأسواق الناشئة بكل شيء من مقصورات القطارات إلى أبراج الاتصالات. غزو "جنرال إلكتريك" الناجح، في البداية لكن الكارثي في نهاية المطاف، في مجال التمويل أدى إلى إعاقة كثير من المجموعات عن فعل أمر مشابه.
لا تزال الشركات الممتدة ومتعددة القطاعات تتمتع بمزايا في أجزاء من العالم النامي حيث أسواق رأس المال أقل نضجا. حتى في الغرب لا تزال بعض الشركات الكبيرة للغاية لها أيد في كثير من المجالات المختلفة. شركات الأسهم الخاصة الكبيرة التي حققت ثرواتها الأولى من خلال تفكيك التكتلات الأمريكية في الثمانينيات، بنت إمبراطوريات ممتدة خاصة بها. توظف محفظة شركات كيه كيه آر وحدها أكثر من 800 ألف شخص وتعد ذراع الإقراض الخاصة بها أكبر من كثير من البنوك الإقليمية.
يجادل داعمو أنموذج شركات الأسهم الخاصة بأنه يتجنب بعضا من أخطاء التكتلات الشائعة. يركز المضمون على تخصيص رأس المال، ما يتيح للرؤساء التنفيذيين الخبراء حرية إدارة أعمالهم. أيضا صناديق الأسهم الخاصة تعيد رأس المال إلى المستثمرين بعد فترات محددة، ما يقلص بعض حريتها في التوسع. مع ذلك، يتعين على المرء أن يتساءل: إلى متى يمكن أن يستمر هذا النمو السريع؟
عمالقة التكنولوجيا اليوم هم أيضا تكتلات في الأساس، على الرغم من أنهم يتاجرون في السلع الرقمية في الغالب، لكن ليس بشكل كامل. تجادل "أمازون" و"أبل" و"جوجل" بأن شركاتها لديها أوجه تآزر، لأن كل شيء يندرج تحت عنوان "التكنولوجيا". أدى نموها السريع حتى الآن إلى تعويض المستثمرين عن أي أوجه قصور ناجمة عن حجمها.
من الممكن ألا يدوم هذا أيضا. أثار تكتلان سابقان في التكنولوجيا، "آي بي إم" و"مايكروسوفت"، انتقادات لاذعة من الجهات التنظيمية لمحاولتهما توسيع نطاق انتشارهما بشكل أكثر مما ينبغي. وبينما كانت الشركتان مشغولتين بالقتال في المحاكم، استغل المنافسون الأصغر والأكثر تركيزا الفرصة، وتحولوا في النهاية إلى عمالقة أنفسهم. وتستمر الدورة.

الأكثر قراءة