لماذا ينبغي لي أن أدع مالك منزلي يتجسس على وضعي المالي
المطالبة بالوصول عبر الإنترنت إلى حساباتك المصرفية لمدة 90 يوما للتدقيق قي دخلك ونفقاتك. الاتصال برئيسك في العمل للتحقق من راتبك. طلب توصية من محاسب ونسخ من إقراراتك الضريبية.
كلا، أنا لا أتحدث عن مستوى التدقيق المالي الذي يمكن أن يتوقعه الناس عند التقدم بطلب للحصول على رهن عقاري. أصبحت عمليات التحقق هذه هي القاعدة بالنسبة إلى المستأجرين الذين يحاولون استئجار عقار في أعقاب الجائحة.
يقول مايكل رايت، وهو صحافي وكاتب مستقل، "للحصول على مكان جديد أعيش فيه، يجب علي أن أسمح لشركة التحقق التي تعمل لحساب المالك الجديد بالتجسس على حسابي المصرفي لمدة 90 يوما".
سوق العقارات في منطقته في نورفولك شديدة السخونة بسبب "السباق على الحيز" وازدهار العطلات المحلية الذي أدى إلى تحول كثير من المؤجرين التقليديين إلى "إيربنب".
في الوقت نفسه، عجلت عمليات الإغلاق بالابتعاد عن تقديم نسخ ورقية من كشوف الحسابات المصرفية والانتقال إلى الخدمات الرقمية المدعومة من "الخدمات المصرفية المفتوحة"، التي تسمح للمستهلكين بمشاركة بياناتهم المالية مع شركات التكنولوجيا المالية المصرح لها من هيئة السلوك المالي.
على مضض، وافق رايت وشريكته على الخضوع للتدقيق رقميا، لانتهاز أي فرصة للاستئجار بالقرب من مدرسة طفلهما. لمدة 90 يوما، وافقا على مشاركة البيانات، بما في ذلك رصيد حسابهما، وتفاصيل جميع المعاملات الواردة والصادرة "معظم المصارف تحتفظ ببيانات لمدة عام أو عامين عبر الإنترنت"، إضافة إلى أي مصاريف أو رسوم أو فوائد تكبدوها.
على الرغم من أن هذا أثبت أن الزوجين كان لهما دخل مشترك يزيد على 60 ألف جنيه استرليني، إلا أن رايت الذي يعمل لحسابه الخاص عد "خطرا متوسطا". أيضا طالب الوكيل العقاري برؤية نسخ من إقراراته الضريبية. كل هذا مقابل إيجار شهري 980 جنيها.
تقول الخبيرة العقارية، كيت فولكنر، إن مرجعية المستأجرين وعمليات تحقق الائتمان ليستا أمرين جديدين، لكن تجربة الجائحة جعلت أصحاب العقارات الذين يشترون من أجل التأجير أكثر ارتيابا بشأن مخاطر التخلف عن الإيجار. من الصعب الحصول على تأمين الإيجار وتكاليف البوليصات ارتفعت بشكل كبير.
"سيتحقق الملاك أيضا من القدرة على تحمل التكاليف الأخرى مثل ضريبة البلدية والتدفئة"، حسبما تقول، مضيفة أن بعض المستأجرين لديهم مشكلات مع الرطوبة "التي تبين أنها ناتجة عن عدم قدرتهم على تحمل تكاليف تدفئة المنزل".
حتى في الطرف المترف من السوق، يعد العاملون لحسابهم الخاص والعزاب محفوفين بالمخاطر بشكل خاص.
أخبرني متابعيني على منصة إنستجرام الذين يعملون لحسابهم الخاص أنه طلب منهم دفع إيجار ستة أشهر مقدما، وتقديم توصيات الملاك السابقين وخطابات المحاسب والإقرارات الضريبية وما يصل إلى عام من البيانات المصرفية الشخصية المصورة.
حسبما سمعنا في بودكاست "موني كلينيك"، جيني محاسبة عزباء تم تجاهل طلبها استئجار بعض الشقق في مدينة ليدز، لأن أصحاب العقارات قالوا إنهم يفضلون الإيجار لزوجين لهما دخل مزدوج.
على نحو متزايد لا يمكن للمستأجرين استئجار عقار ما لم يكونوا مدعومين من كفيل. وافق أحد قراء ملحق موني لـ"فاينانشيال تايمز" كفالة أحد أفراد الأسرة وهو والد عازب. اجتاز تدقيقا ائتمانيا يوضح أنه يمتلك عقاره الخاص. بعد أيام، تلقى رئيسه مكالمة هاتفية تطلب منه تأكيد عمله هناك وراتبه الخاص.
مقدمو خدمات التوصية الرقمية للمستأجرين يؤكدون أن "الخدمات المصرفية المفتوحة" أكثر أمانا ودقة من الأساليب القديمة - وهي في الواقع تنطوي على قدر أقل من التدخل في حياتنا الخاصة.
"لا، لن يكون مالك العقار قادرا على معرفة ما إذا كنت قد طلبت خدمة ديليفرو الأسبوع الماضي أم لا"، حسبما قال كريس هاتشينسون، مؤسس "كانوبي"، أحد التطبيقات المرخصة من هيئة السلوك المالي التي يتزايد عددها. أضاف، "بصفتنا وسيطا، نظهر فقط المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار".
عادة ما يكون هذا تقريرا بنسق بي دي إف يتحقق من دخلك على مدار الـ12 شهرا الماضية، ودفعات الإيجار التي سددتها، والمستوى المتوقع من قدرتك على تحمل التكاليف. "لا يحمل أي من هذا الضمان مشاركة نسخ ورقية من كشوف المرتبات أو كشوف الحسابات المصرفية"، حسبما أضاف هاتشينسون.
يجادل فريدي كيلي، مؤسس شركة كريديت كودز، التي توفر التكنولوجيا لمجموعة من تطبيقات التأجير، أن الخدمات المصرفية المفتوحة يمكن أن تجعل أصحاب العقارات يشعرون بمزيد من الثقة في التأجير لـ"عمال اقتصاد الوظائف المرنة، وأصحاب الشركات الصغيرة وأي شخص يفتقر إلى رواتب متكررة"، إضافة إلى أولئك الذين تأثر تاريخهم الائتماني بالعمل في الخارج.
يمكن للخوارزميات فصل النفقات التقديرية وغير التقديرية وتسجيل مدى اتساق وانتظام وطول عمر دخل المستأجر، واستخدام هذا لحساب "عتبة القدرة على تحمل التكاليف" الشهرية، وهو كل ما يراه المالك.
كون الخدمات المصرفية المفتوحة أكثر دقة من التدقيق الائتماني، فقد زاد ذلك من حجم عملائها سبعة أضعاف خلال الجائحة.
من الناحية النظرية، تعد الخدمات الرقمية أسرع وأسهل وأقل تطفلا - لكنها أيضا تمكن أصحاب العقارات من انتقاء مستأجرين بما يعادل التصنيف الائتماني الممتاز AAA. سمعت بالفعل تقارير عن مستأجرين محتملين يتم فحصهم ماليا قبل أن يتم اختيارهم لرؤية الموقع الذي يريدون استئجاره.
يشير نشطاء إلى أن ميزان القوى تحول إلى حد بعيد. تقول بولي نيت، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة شلتر الخيرية للإسكان، "أصحاب العقارات يمتلكون طرقا كثيرة للتحقق من المستأجرين المحتملين، لكن لا يوجد حاليا أي شيء يسمح للمستأجرين في إنجلترا بالامتياز نفسه".
اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية تطلب بالفعل تسجيل الملاك - لكن إنجلترا لا تفعل ذلك. تقول نيت إن السجل الوطني سيكون "حلا بسيطا لمشكلة خطيرة للغاية" - عدد المستأجرين الذين لا يعرفون من هو مالك العقار.
تضيف، "نتعامل يوميا مع أشخاص لا يعرفون كيفية الاتصال بمالك العقار أو طلب إصلاحات أو الاعتراض عليها"، إلى جانب أن السلطات المحلية تكافح أيضا لتعقب مكرري المخالفات.
هذه ليست مجرد مشكلة في الطرف الأرخص من سوق الإيجار. تستأجر زميلة في "فاينانشيال تايمز" شقة في منطقة راقية من لندن حيث يتسبب تسرب لم يتم إصلاحه في تساقط المياه مباشرة على وسادتها. أبلغت الوكيل العقاري بذلك قبل ثلاثة أشهر. لم يحدث شيء. طلبت التحدث مباشرة إلى المالك. ماطلوها.
تقدر أبحاث جمعية شلتر الخيرية أن 22 في المائة من المستأجرين انتقلوا إلى عقار فيه أجهزة إنذار الدخان أو التدفئة المركزية أو إمدادات المياه - جميع المتطلبات الأساسية والقانونية - لا تعمل. لكن واحدا من كل خمسة مستأجرين لا يشتكي خوفا من أن يطردهم المالك دون ارتكاب أي خطأ.
لذا أنا أطرح تحديا على مزودي الخدمات المصرفية المفتوحة. من فضلكم، هل يمكنكم إنشاء تطبيق يسمح للمستأجرين بالتحقق مما إذا كان الملاك لديهم رأس مال كاف لتمويل الإصلاحات غير المتوقعة فورا؟ سيكون من المفيد إذا كان هذا يمكن أن يظهر أيضا "مؤشر القدرة على تحمل التكاليف" ومدى اعتمادهم على دخل الإيجار لتمويل نفقاتهم الشخصية اليومية.
مع الأسف، أخشى أن المستأجرين قد يواجهون انتظارا طويلا لهذا النوع من الابتكار وآفاق التنظيم تتراجع.
قالت الحكومة البريطانية الشهر الماضي إن مشروع قانون الإصلاح الخاص بالمستأجرين، الذي وعد بمعالجة كثير من هذه المشكلات، سيتم تأجيله حتى العام المقبل.
عندما أفكر في عدد أعضاء البرلمان الذين لديهم محافظ عقارات للإيجار، لا يسعني إلا أن أتساءل عما إذا كانوا يفهمون حقا محنة المستأجرين - أو لديهم فقط مصلحة في الحفاظ على الوضع الراهن.