رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بناء اقتصاد قائم على جذب السياح «1من 2»

جزر المالديف بلد يحيا ويموت في أحضان المحيط الذي يطوق جزره البالغ عددها 1200 جزيرة. فقد قامت الدولة ببناء اقتصاد قائم على جذب السياح إلى مياهها الزرقاء الصافية. لكن تلك المياه نفسها، التي ترتفع بسبب تغيرات الطبيعة، تشكل أيضا تهديدا مستمرا لسكانها.
حقيقة عملنا على منهج شامل لمساعدة مجتمعات الجزر على التكيف مع ويلات تغير الطبيعة، ومحاولة إظهار أنه حتى الدول الجزرية الصغيرة يمكنها المساهمة في الحد من غازات الاحتباس الحراري.
وجزر المالديف تعد أحد أكثر الدول انخفاضا في العالم، وبالنسبة لنا يمثل تغير الطقس تهديدا وجوديا. فلا توجد أرض أكثر ارتفاعا يمكننا اللجوء إليها. 80 في المائة من جزرنا ترتفع أقل من متر فوق مستوى سطح البحر. وأكثر من 90 في المائة من الجزر يبلغ بحدوث فيضانات سنويا، و97 في المائة منها يبلغ بتآكل الخط الساحلي، ويعاني 64 في المائة منها التعرية الشديدة. و50 في المائة من جميع المباني السكنية لدينا تقع في حدود 100 متر فقط من الخط الساحلي. لذا، فإن معظم الناس لا يستطيعون الصمود أمام فيضانات المد والجزر، فضلا عن أمواج التسونامي. في حقيقة الأمر، كل شيء على المحك.
ويمتلك جميع الجزر المأهولة في جزر المالديف تقريبا، والبالغ عددها 187، بنية تحتية تحميها من أمواج المد والجزر وتآكل الشواطئ - وهي حلول هندسية صلبة تم تطويرها على مدى 20 - 25 عاما. وجميع الجزر بها ميناء وحماية للخط الساحلي - ومعظمها لديه تدابير لمنع التعرية. ومن الواضح أن الحاجز الأول للحماية هو الشعاب المرجانية. فقد كان تعزيز صلابة الشعاب المرجانية والحفاظ على سلامتها حقا في طليعة السياسات الحكومية.
ومع ذلك، فإن المنهج الذي اتبعته حكومتنا هو منهج شامل، إذ نؤمن أن بناء صلابة المجتمع بأكمله أمر ضروري. وتغيير كيفية إدارتنا للنفايات وتوليد الطاقة أمر بالغ الأهمية من حيث التكيف. فقد بدأنا في انتهاج سياسة صافي الانبعاثات الصفري لتحويل اقتصادنا من العمل بالديزل إلى العمل أساسا بأشعة الشمس، وهي متاحة بوفرة لدينا. كما بدأنا بالفعل في تنفيذ الإلغاء التدريجي. للبلاستيك المستخدم لمرة واحدة بحلول عام 2023. ويمكننا تحسين سلوكنا ووقف حرق القمامة في الهواء الطلق على الجزر. ونعكف حاليا على مشروعين رئيسين لإدارة النفايات بالتعاون مع بنك التنمية الآسيوي وشركاء التنمية الآخرين ومشروع آخر مع البنك الدولي لبناء مراكز عالمية المستوى لإدارة النفايات. وتهدف حكومتنا إلى حماية 20 في المائة من موارد المحيطات لدينا بحلول عام 2030 حتى نتمكن بشكل أفضل من حماية الشعاب المرجانية وأشجار المانجروف وغيرها من المناطق المهمة بيولوجيا. لذا، فإننا نفكر في الأمر على أنه منهج شامل للغاية وليس مجرد حلول هندسية صلبة.
وأخيرا قد احتفلنا بوصول جزر المالديف إلى هدف التخلص التدريجي من مركبات الكلوروفلوروكربون قبل عشرة أعوام من الموعد النهائي المنصوص عليه في بروتوكول مونتريال. نعم، نحن بلد صغير للغاية والتلوث البيئي لدينا لا يذكر، وكذلك مساهمتنا في تغير المناخ، لكننا نريد أن نبين أنه إذا كانت جزر المالديف تستطيع فعل ذلك، فلماذا لا يستطيع باقي العالم؟ لسنا هنا لنروي قصة أننا مجرد ضحايا، فنحن أيضا على استعداد أن نكون قدوة يحتذى بها... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي