صناديق التحوط تتعلم بالطريقة الصعبة
قليلون سيذرفون الدموع على مشكلات صناديق التحوط الكلية في مايفير ـ ولا ينبغي لهم ذلك. في الآونة الأخيرة، كثير من شركات إدارة صناديق التحوط الكلية التي تسعى إلى جني الأموال من التحولات الاقتصادية والنقدية الكبيرة عانت ما يمكن وصفه، بأدب، كابوسا حقيقيا.
لتسلية الجهات التي تبتكر الميمات عبر الإنترنت، راهنت بعض الصناديق البارزة في هذا المجال بمبالغ كبيرة على توقعات أسعار الفائدة العالمية وتعرضت لخسائر كبيرة. ما زاد الأمر سوءا أن الضرر نابع إلى حد كبير من السندات الحكومية البريطانية المتعثرة - وهي ركيزة أساسية للنظام المالي البريطاني، لكنها ليست تماما النهاية الساحرة لسوق الديون العالمية.
كانت الحلقة مليئة بالمتداولين الغاضبين، وخسائر بمليارات الدولارات، وشعور الإحباط من أن بنك إنجلترا يجب أن يكون لديه الجرأة لنسف الرهانات على السندات الكبيرة للغاية. إذا كان هناك من سيفعل ذلك، فيجب أن يكون الاحتياطي الفيدرالي، صحيح؟ أو البنك المركزي الأوروبي إذا لزم الأمر. (كما قال لنا مستثمر أمريكي الأسبوع الماضي: "لا أقصد إهانة أصدقائنا البريطانيين (...) لكن ياصاح أنت لست مهما إلى تلك الدرجة. لماذا تقود سوقنا؟".
لكن وراء الغرور المثقوب والشماتة تكمن رسالة حقيقية لجميع أنواع المستثمرين. باختصار، من الحكمة ربط الأحزمة والحذر.
أولا، ملخص سريع للأخطاء التي حدثت. أحدها أن المراهنة على حدوث تحول في بيئة أسعار الفائدة العالمية تحظى بشعبية كبيرة، وفي الأغلب ما يختار المستثمرون صناديق التحوط لتولي هذا الحمل الثقيل نيابة عنهم. يقول بيتر فان دويجيويرت، المدير الإداري لـ"مان سليوشنز" التابعة لمجموعة مان، "يهتم العملاء بصناديق التحوط أكثر مما كانوا عليه قبل أربعة أعوام".
الغرض من وجود هذه الصناديق ليس أن تتخذ مراكز ثابتة ومملة. بدلا من ذلك، يريد المستثمرون منها أن تكون جسورة ومقدامة، وهي كذلك. يقول فان دويجيويرت، "العملاء يريدون التقلبات. إنك توظفهم ليحققوا لك أرباحا 40 في المائة. هذا يعني أنهم سيواجهون أياما ممطرة. ليس طوفانا يملأ القبو، بل أياما ممطرة، بشكل مثالي".
دراسة وتحليل وانتقاء المعنى من تصريحات محافظي البنوك المركزية هي وسيلة أساسية لتفعل الصناديق ذلك - وهي رياضة متخصصة بدرجة عالية في قراءة ما بين السطور.
ألان جرينسبان، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي من 1987 إلى 2006، كان مثل أبي الهول في تعليقاته. قال ذات مرة في ملاحظته الشهيرة، "أعلم أنك تعتقد أنك تفهم ما اعتقدت أنني قلته، لكني لست متأكدا من أنك تدرك أن ما سمعته ليس ما قصدته".
جان كلود تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي من 2003 إلى 2011، عمل بنظام وضع السياسات في كلمة سر. كانت تقديرات المتداولين في منطقة اليورو، وغيرهم، بشأن احتمال ارتفاع أسعار الفائدة تتم بناء على ما إذا كان تريشيه قد قال إن التضخم يتطلب "يقظة"، أو "يقظة قوية"، أو "يقظة شديدة جدا" إذا كان قلقا بالفعل.
بعض محافظي البنوك المركزية أفضل من غيرهم في "فن التحدث عن الأسواق". كان ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي ـ خلال نهاية أزمة الديون اليونانية ـ هو المايسترو لهذا الفن، من خلال دفع اليورو أو عوائد السندات الحكومية الأوروبية صعود أو هبوطا حسب المطلوب.
شعر المتداولون أنهم يعرفونه ويثقون به، لذلك عندما أعلن في صيف 2012 أن البنك المركزي الأوروبي سيفعل "كل ما يتطلبه الأمر" للحفاظ على اليورو، كانوا يعلمون أنه يعني ذلك. ليس هناك حاجة إلى ذكر تفاصيل. فقط تلك الكلمات الثلاث البسيطة كانت كافية لجعل سوق السندات في المنطقة بالكامل أكثر استقرارا.
كريستين لاجارد، خليفته، اكتشفت الطريقة الصعبة التي يمكن أن تكون فيها الزلات مكلفة. في أحد مؤتمراتها الصحافية الأولى في منصبها الأعلى، أشارت إلى أنه ليس من مهمة البنك المركزي الأوروبي إبقاء سوق السندات تحت السيطرة. أعقب ذلك انخفاض شنيع في السندات الحكومية الإيطالية ـ واعتذار سريع.
يقودنا هذا إلى أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، الذي يتصارع مع المهمة الصعبة بلا شك، المتمثلة في السعي إلى تفسير ما قد يفعله أو لا يفعله البنك المركزي استجابة لارتفاع معدل التضخم على مستوى العالم. كان بيلي قد أشار بالفعل إلى تزايد القلق من التضخم، لكن في منتصف تشرين الأول (أكتوبر)، زاد حدة لهجته قائلا "سيتعين علينا التحرك".
كانت هناك محاذير، وشروط وتحفظات، وتلميحات وليس وعودا. مع ذلك، كانت النتيجة هي المراهنة على زيادات وشيكة في أسعار الفائدة على السندات الحكومية البريطانية، ما زاد صبر المراهنين خلال عملية الخفض. الجزء المضحك، في النهاية انسحب بنك إنجلترا من اجتماعه الخاص بتحديد سعر الفائدة بعد أيام فقط.
تتجاوز أهمية هذا الأمر حشد السترات المبطنة وأحذية القارب في أراضي صناديق التحوط لعدة أسباب. الأول، أن الصدمات التي انطلقت من سوق السندات الحكومية البريطانية "ويمكن القول أيضا من سندات الحكومة الأسترالية" وصلت إلى سندات الخزانة الأمريكية وسندات الحكومة الألمانية وأعادت إلى أذهاننا مدى ترابط النظام المالي.
سبب آخر هو أن محافظي البنوك المركزية يقولون في كثير من الأحيان إنهم غير موجودين لمساعدة صناديق التحوط على تحقيق الأرباح، في حين أن المشاركين في السوق لا يصدقونهم في غالب الأحيان. هذا يدل على أنه ينبغي لهم ذلك.
من الواضح جدا أن النظام المالي العام تجاوب بشكل جيد. لا يحاول صناع السياسة زعزعة الأسواق بغرض التسلية. طالما أن الاستقرار المالي لا يتعرض للخطر، فهذه ليست مشكلتهم حقا. قد يثبت هذا نقطة مهمة في الوقت الذي تسحب فيه البنوك المركزية دعمها تدريجيا - وهي عملية من شبه المؤكد أن تؤدي إلى تقلبات. المستثمرون الذين يعتقدون حقا أن صناع السياسة سيتدخلون بسرعة لإيقاف أي اضطراب في الأسواق، قد يرغبون في التفكير مرة أخرى.