الصين تكافح لضبط أسعار المساكن تحاشيا لفقاعة في قطاع العقارات
ارتفعت أسعار المباني السكنية المشيدة حديثا في ووهان 6 في المائة العام الماضي، لكن في تشرين الأول (أكتوبر) ظهرت علامات على ترسخ مسار مثير للقلق في المدينة الواقعة وسط الصين.
احتجت مجموعة من مشتري المنازل الشهر الماضي بعد أن خفض أحد المطورين الأسعار تصل إلى 30 في المائة في مشروع قاموا فيه بعمليات شراء سلفا.
المشكلات في ووهان تعد أحدث علامة على أن الأزمة بين مطوري العقارات في البلاد تضغط على أسعار المنازل، ما يزيد من الحساسيات حول تباطؤ العقارات الذي يشكل بالفعل تهديدا للاقتصاد الصيني الأوسع.
على مدى الأعوام الأخيرة أدخلت السلطات تدابير للسيطرة بعناية على الزيادات في الأسعار لتجنب خطر حدوث فقاعات أصول في قطاع يمثل أغلبية ثروة الأسر.
لكن في الوقت الذي تتقلص فيه صناعة العقارات بشكل عام ويتعثر عدد من المطورين، يعمل المسؤولون في بعض المناطق أيضا على إيقاف تحركات الأسعار في الاتجاه إلى أسفل.
قال تينج لو، كبير الاقتصاديين الصينيين في بنك نومورا، "ضوابط الأسعار لا تقتصر فقط على تحديد سقف للأسعار - الحكومات المحلية تخشى أيضا حدوث انخفاض حاد في الأسعار. إنهم يريدون منع المطورين من خفض الأسعار والتنافس ضد بعضهم بعضا بشدة."
في تشانغجياكو، وهي مدينة جبلية في مقاطعة هيبي، ارتفعت الأسعار لأن المدينة ستستضيف بعض فعاليات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية العام المقبل، لكنها تراجعت أخيرا. في أيلول (سبتمبر) أدخلت السلطات المحلية قواعد مستندة إلى "الاستقرار المزدوج" منعت بيع المنازل المبنية حديثا بأقل من 85 في المائة من سعرها الأصلي.
أضافت بعض المدن الأخرى، بما في ذلك يويانغ وجويلين، إجراءات مشابهة. دعا مسؤولون في شنيانغ إلى "تنظيم ثنائي الاتجاه"، يحد من الارتفاع المفرط في الأسعار والانخفاض المفرط، من أجل تعزيز "التنمية الصحية لسوق العقارات".
يسلط تطوير ووهان، التي كان ينظر إليها وفقا لصحيفة "ناشونال بزنس ديلي"، على أنها أحد أكثر المدن المرغوبة في المنطقة، الضوء على المخاطر التي تشكلها التخفيضات في المشاريع الجديدة على الأسعار الأوسع.
في الصين، حيث أدى التمدن السريع إلى انتقال مئات الملايين من الناس من الريف إلى المدن منذ التسعينيات، تركز البيانات الرسمية على العقارات الجديدة بدلا من العقارات القائمة، على عكس أسواق الإسكان في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وفقا لبنك نومورا، في العام الماضي بلغت مشتريات المنازل الجديدة 15.5 تريليون رنمينبي "2.4 تريليون دولار"، أي أكثر من ضعف المبلغ الذي تم إنفاقه على شراء المنازل القائمة، الذي يبلغ 7.3 تريليون رنمينبي.
أدى الطلب على المنازل الجديدة إلى تحفيز النمو، لكن أيضا إلى زيادة ديون مطوري العقارات الذين تعرضوا منذ الصيف الماضي لضغوط من بكين لتقليل مديونيتهم. أزمة السيولة لدى شركة إيفرجراند والتخلف عن السداد في عدد من أقرانها شجعت عديدا من الشركات على تقديم خصومات على ممتلكاتها وهي تسارع إلى توليد نقود كافية من أجل استدامة نماذج أعمالها.
جادل محللون في بنك سيتي الشهر الماضي بأن السلطات كانت تحاول "الحد من انخفاض أسعار العقارات بسبب مبيعات إيفرجراند منخفضة السعر من خلال وضع حد أدنى للأسعار". لكنهم أضافوا أن "التحكم في الأسعار لا ينجح عادة" لأن "المعاملات تذوي".
باعت إيفرجراند ما قيمته 3.65 مليار رنمينبي من العقارات منذ بداية أيلول (سبتمبر) إلى 20 تشرين الأول (أكتوبر) - أقل من 1 في المائة من إجمالي مبيعاتها خلال 2021. وقالت على حسابها الرسمي على تطبيق وي تشات الأسبوع الماضي، إنها سلمت 57462 منزلا منذ تموز (يوليو) إلى نهاية تشرين الأول (أكتوبر).
لأعوام، سعى المسؤولون إلى كبح جماح قوى السوق، عادة من خلال تحديد أسعار العقارات المشيدة حديثا بدلا من محاولة التلاعب بالأسعار في السوق الثانوية. لا تزال الأسعار ترتفع في عديد من المدن، على الرغم من القواعد الموضوعة للحد منها.
أشار لويس كويجس، رئيس اقتصاديات آسيا في شركة أكسفورد إيكونوميكس، إلى أن صانعي السياسات في الصين ينظرون إلى ارتفاع الأسعار بسرعة "على أنه أحد أعراض جموح سوق الإسكان" وسبب من أسباب التعاسة الاجتماعية.
في الأشهر التي سبقت التباطؤ العقاري، زادت الصين من تدابير السيطرة على السوق ليس فقط من خلال الحد من الاقتراض من قبل المطورين ولكن أيضا تقييد قروض الرهن العقاري في البنوك.
ففي شينزن تم تطبيق تدابير أدت إلى توسيع توجيه الأسعار لتشمل المنازل القائمة بدلا من المنازل المبنية حديثا، ما يحد من الرهون العقارية بالنسبة إلى أسعار السوق. وتم تطبيق قواعد مشابهة في مدن أخرى هذا العام بما في ذلك شنغهاي ونينغبو وشيان.
قال مكتب الإسكان في شينزن في إعلان في شهر شباط (فبراير) إن جهوده تشكل جزءا من حملة للتأكيد على أن المنازل "للعيش فيها، وليست للمضاربة" - وهو صدى لملاحظات متكررة على نطاق واسع من الرئيس شي جين بينغ في 2017.
حتى مع انخفاض أسعار المنازل الجديدة في 70 مدينة من أكبر مدن الصين في أيلول (سبتمبر) على أساس شهري للمرة الأولى منذ 2015، لا تزال الأسعار في معظمها أعلى كثيرا مما كانت عليه في العام الماضي، وهناك مؤشرات قليلة على تراجع الحكومة عن مساعيها لتهدئة السوق.
أشار لو إلى أن بكين طلبت من البنوك زيادة القروض للمطورين، لكنه أضاف أن الحكومة "من المرجح أن تحافظ على معظم ضوابطها العقارية الرئيسة".
لكن إذا اشتدت الضغوط على المطورين، فقد تتزايد مخاوف السلطات بشأن تأثير الخصومات الكبيرة على معنويات السوق. وتمضي بكين قدما في فرض ضريبة على الممتلكات، وتعتمد الحكومات المحلية بالفعل بشكل كبير على الإيرادات المتأتية من المطورين الذين يشترون أراضيهم.
كما أن ضوابط الأسعار تزيد من عدم اليقين بشأن حالة أسواق الإسكان. فعلى ويبو، وهي منصة للتواصل الاجتماعي، لاحظ بعض المستخدمين الذين علقوا على احتجاجات ووهان أن الأسعار انخفضت أيضا بشكل حاد في مدن في مقاطعة هيبي.