هل كان جيل اليابان "الضائع" متقدما على المنحنى الافتراضي؟

هل كان جيل اليابان "الضائع" متقدما على المنحنى الافتراضي؟

منذ أن تم تقديم مفهوم "هيكيكوموري" الاعتكافي لأول مرة من قبل طبيب نفسي في اليابان منذ ما يقارب ربع قرن، غلف المفهوم مجموعة من الرعب حول المجتمع والتكنولوجيا والشباب.
في مراحلها الأولى، كانت ظاهرة انسحاب الأفراد لغرف نومهم لأشهر أو أعوام متتالية مشكلة يابانية غريبة. وقد ربطتها النظريات بالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية المتصورة للأمة. وعد كتاب صدر في 2006 بعنوان، "شتنغ أوت ذا صن"، أن هذا هو علم الأمراض لجيل "ضائع" نشأ في أعقاب فقاعة الثمانينيات.
كشفت مجموعة من دراسات مكتب مجلس الوزراء في 2015 و2018 عن أن اليابان قد يكون لديها أكثر من مليون شخص تراوح أعمارهم بين 15 و64 عاما يعيشون وفقا لتعريف المفهوم الأوسع. وفي 2019، حذر الطبيب النفسي الذي صاغ المصطلح طوال تلك الأعوام من أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
ومع ذلك لم يكن سبب هذه المشكلة أو أعراضها يابانية بشكل فريد. نظرا إلى أنه تم التحقيق في المفهوم بعمق أكاديمي وطبي واجتماعي واقتصادي أكبر، فقد وجد أنه موجود بكثرة في عديد من الدول الأخرى، خاصة الدول الآسيوية. في كوريا الجنوبية، وسنغافورة، والصين، وهونج كونج وأماكن أخرى، نسب للمفهوم أسماء مختلفة، وأسباب جذرية، وعوامل خطر وعلاجات محتملة.
لكن القلق الأساس أن هؤلاء الأشخاص معظمهم من الرجال كان ثابتا. كذلك كانت الفكرة القائلة بأن هناك شيئا مشؤوما بشكل أساس حول العوالم الافتراضية والمصطنعة التي يسكنها عديد من الـ"هيكيكوموري" مقارنة بالعالم الحقيقي الذي استرعى الازدراء والقلق اللذين أحدثهما انسحابهم.
تلوح في أفق كل ذلك، بالطبع، فكرة أن الاعتكاف قد تم دعمه والتشجيع عليه بشكل غير متناسب بوساطة التكنولوجيا. على وجه الخصوص، العوالم المغرية التي لا مفر منها التي تم إنشاؤها عبر الإنترنت ومن خلال التجارة الإلكترونية. خلصت ندوة إقليمية في 2017 والورقة البحثية التي تلتها إلى أن زيادة استخدام الإنترنت والألعاب عبر الإنترنت وما يترتب على ذلك من ارتفاع في بعض أنواع الإدمان يمكن أن تلعب دورا مهما في ارتفاع معدلات الانسحاب الاجتماعي. وأضاف المؤلفون أن "منصات توصيل الطعام والتسوق عبر الإنترنت التي توفر الموارد والخدمات حتى عتبة المنزل قد تسهل بشكل أكبر... فك الارتباط"، مضيفين ضمنيا تطبيق "أوبر إيتس" إلى قائمتها الطويلة من الأخطار المجتمعية.
حتى الآن، الأمور قاتمة للغاية. ومع ذلك، فقد أضيف إلى هذا المشهد التشاؤمي إلى حد كبير قدوم الميتافيرس "العالم الافتراضي"، وترويج مارك زوكربيرج المتفائل للمتعة التي لا يمكن تصورها التي سنحصل عليها جميعا في هذه العوالم الافتراضية الجديدة بمجرد أن تسمح التكنولوجيا بذلك. هناك خطوط محتملة شبه لانهائية من التكهنات حول المكان الذي قد يتجه له الميتافيرس - بعضها معقول، وبعضها مثير للجدل. لأخذ أحد التكهنات بشكل عشوائي، بعد إنشاء ميتافيرس الغامر، كم من الوقت قد يستغرق الأمر قبل أن يتم بيع أو استهلاك رحلة افتراضية إلى منتجع تزلج أو شاطئ كخيار منخفض الكربون وصحيح أخلاقيا؟
ربما. لكن بالنسبة إلى البعض فإن المخاطر واضحة. في غضون يومين من تفسيرات زوكربيرج عبر الإنترنت، خرجت معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة - التي يمكن القول إنها أكثر المؤسسات الفكرية نفوذا في البلاد وتتبع وزارة أمن الدولة - منذ البداية بورقة موقف بحثية حقيقية حول هذا الموضوع. من بين الخيوط العديدة التي تناقشها، فإن ورقة معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة البحثية "التي تستشهد بلعبة أنيمال كروسينغ الغريبة من شركة نينتيندو كمثال مبكر لعالم افتراضي غامر"، تتوقع تداعيات هائلة على توازن القوة الجيوسياسية و"جولة جديدة من التعديلات". وهي ترى، في مناقشة زوكربيرج المبكرة للقضية، مخاطر استخدام الولايات المتحدة لهذه الشركات العملاقة كقناة لتأثير أكبر.
كما تستشهد "بإحساس اليابان القوي بالأزمة" تجاه عالم الميتا، مؤكدة أن الصين كانت تراقب من كثب تجارب جارتها للحصول على دروس حول ما يجب فعله وما لا يجب فعله. لا تذكر الورقة البحثية الصينية صراحة مفهوم الـ"هيكيكوموري"، لكنها تشير إلى إمكانية جذب الشباب لعالم من "العقاقير الرقمية" وفترات طويلة لا يمكن استرجاعها بعيدا عن الناس في العالم الحقيقي.
أيا كان ما يظهر هنا، فإنه يبدو كأنه لحظة قد تنعكس فيها بعض تصورات العزلة. هل الانسحاب من العالم الخارجي لا يزال يمثل مشكلة إذا أخذ الفرد إلى مكان مقبول على نطاق واسع على أنه مكان مرغوب فيه، مع وجود مجتمع حيوي خاص به؟ في ضوء ما في المستقبل، هل يمكن اعتبار حالة الـ"هيكيكوموري" أقل كضحية حزينة للمجتمع والتكنولوجيا التي انحرفت عن مسارها وأكثر كالمستعمرين الشجعان في المروج التي يريد الجميع قريبا موطنا فيها؟

الأكثر قراءة