تناقص أعداد المشتركين الأمريكيين الجدد في خدمات البث التلفزيوني

تناقص أعداد المشتركين الأمريكيين الجدد في خدمات البث التلفزيوني
مشاركون في لعبة سكويد جيم الكورية.

مسلسل سكويد جيم Squid Game ينتشل منصة نتفليكس من إحباطها. عقب الركود الذي عزته الشركة إلى تأخيرات الإنتاج المتعلقة بالجائحة، سجلت ضربة حقيقية. شاهد ما يقارب 140 مليون مشترك بضع دقائق على الأقل من مسلسل البؤس الكوري التشويقي. وبدأت متاجر وول مارت ببيع قمصان مسلسل سكويد غايم. وقفز سهم شركة نتفليكس إلى مستويات قياسية.
مع ذلك في الولايات المتحدة وكندا، ترجم هذا النجاح إلى 70 ألف عميل جديد فقط. من بين الأشخاص البالغ عددهم 4.4 مليون الذين اشتركوا في منصة نتفليكس في الربع الثالث، جاءت نسبة تقل عن 2 في المائة من أكبر أسواقها.
أدت مشاهدة البث التلفزيوني أو متابعته على الإنترنت إلى إعادة تشكيل صناعة الإعلام وقادت الولايات المتحدة الطريق مع صعود منصة نتفليكس خلال العقد الماضي. لكن في الأشهر الأخيرة، جفت الاشتراكات.
مع نضج السوق الأمريكية، أصبح من الصعب والمكلف جذب حتى أعداد ضئيلة من العملاء الجدد. مع وجود أكثر من 100 خدمة بث للاختيار من بينها، فإن الاستثمار الكبير مطلوب ببساطة لعدم خسارة المشتركين الحاليين.
قال ريتش غرينفيلد، وهو شريك في شركة لايتشيد الاستشارية: "كان من السهل جدا إضافة مشتركين في الأيام الأولى للبث، عندما كان الأمر جديدا ولديك معجبون مميزون. لكن عندما يبدأ العمل في النضج، كيف يمكنك حقا بناؤه؟".
كانت هذه الديناميكية واضحة في النتائج المالية للربع الثالث للشركات الإعلامية، ما أثار تساؤلات المحللين حول ما إذا كان البث عملا جيدا.
في العصر الرقمي، أصبحت إضافات المشتركين الدافع الأكبر لتقييم سوق الأسهم لشركات الترفيه. تنفق هذه المجموعات عشرت المليارات من الدولارات لتوفير بث مستمر من البرامج التلفزيونية والأفلام بهدف إرضاء كل من الجمهور وول ستريت.
من المقرر أن تنفق شركة نتفليكس 17 مليار دولار على المحتوى هذا العام. وخلال الربع الثالث وحده، أصدرت الشركة 824 حلقة من البرامج، بينما أصدرت إتش بي أو ماكس لخدمات البث ما يزيد قليلا عن 200 حلقة وديزني بلس ما يقارب 150، وفقا لشركة موفيت ناثانسون للأبحاث.
قال مايكل ناثانسون، وهو محلل إعلامي: "المحتوى المذهل حقا مثل مسلسل ذا كوينز غامبيت (...) هو نتاج استعداد شركة نتفليكس وقدرتها على الإنفاق فحسب، عزيزتي، أنفقي على محتوى جديد. توجد مثل هذه الديناميكيات مزيجا ساما من زيادة كثافة رأس المال وانخفاض (عائد الاستثمار)".
بلغ إجمالي اشتراكات بث الفيديو في الولايات المتحدة 241 مليونا في آذار (مارس)، وفقا لتقديرات شركة كانترا الإعلامية. ويعتقد غرينفيلد أن هناك على الأقل 25 مليون مشترك إضافي في الولايات المتحدة للعثور عليهم. لكن بهدف الحصول عليهم، تحتاج المجموعات الإعلامية "للقيام بكل ما في وسعها" من خلال تقديم أكثر برامجها شهرة على البث التلفزيوني المباشر، وليس التقليدي.
قال غرينفيلد: "هذا الآن قرار تجاري لوسائل الإعلام القديمة. إلى أي مدى تريد تفكيك شركاتها المربحة في مجال السينما والكابلات والبث التلفزيوني للفوز في البث المباشر؟ برنامج ذا باتشلور موجود على قناة أيه بي سي (قناة تلفزيونية مملوكة لشركة ديزني). لماذا لا يكون برنامج ذا باتشلور على ديزني بلس بشكل حصري؟".
نتفليكس أخبرت فاينانشيال تايمز الشهر الماضي أنها على الطريق لتقديم "وتيرة ثابتة" من البرامج حتى نهاية عام 2022، بعد أن جعلت تأخيرات الإنتاج بسبب الجائحة برامج الشركة أقل من المتوقع وقت سابق من هذا العام.
قال ريد هاستينغز، الرئيس التنفيذي المشارك للشركة، للمستثمرين الشهر الماضي: "نحن في منطقة مجهولة. لدينا الكثير من المحتوى القادم (في الربع الأخير)، كما لم يكن لدينا من قبل".
لكن في الولايات المتحدة، من غير الواضح إلى أي مدى سيحرك ذلك الوضع. حتى الآن هذا العام، أضافت منصة نتفليكس 88 ألف مشترك فقط في الولايات المتحدة وكندا، مقارنة بستة ملايين في عام 2020 وثلاثة ملايين في عام 2019.
مع وجود 74 مليون مشترك في الولايات المتحدة وكندا، قد تكتفي نتفليكس بالحفاظ على هذه القاعدة ببساطة. لكن المنافسين الجدد يحتاجون إلى إضافة مشتركين لجعل استثماراتهم الضخمة تستحق العناء.
أضافت ديزني مليوني مشترك فقط إلى خدمة البث الرئيسة على مستوى العالم في الربع الثالث، حسبما أفادت يوم الأربعاء، في تباطؤ حاد عن 12 مليونا وتسعة ملايين و21 مليونا في الأرباع الثلاثة السابقة. وهوت الأسهم أكثر من 4 في المائة عقب إعلان النتائج.
أبلغت قناة إتش بي أو ماكس المملوكة لشركة وورنر ميديا عن تباطؤ مشابه في هذا الربع، حيث اشترك 570 ألف أمريكي، مقارنة بـ2.4 مليون و2.8 مليون في الربعين السابقين، على التوالي. وأخبرت الشركة "فاينانشيال تايمز" أن التباطؤ كان "بسبب توقيت المحتوى الجديد"، لكن النمو يجب أن يتسارع في الربع الرابع مع عودة بعض المسلسلات.
في خلال الربع نفسه، لم تقدم كومكاست حتى تحديثا واحدا للاشتراكات الجديدة في بيكوك، وهي خدمة البث المملوكة لقسم إن بي سي يونيفيرسال التابع لها.
قال باولو بيسكاتور، المحلل في بي بي فورسايت: "لا تزال أمريكا الشمالية مشبعة بشكل كبير، وذلك بسبب تدفق الخدمات الجديدة للبث عبر الإنترنت. هناك خدمات كثيرة جدا تتنافس على قليل جدا من الدولارات".
لهذا الأمر أهمية لأن المشتركين الأمريكيين يدفعون أموالا أكثر من نظرائهم في آسيا أو أمريكا اللاتينية. نحو نصف المشتركين في خدمة نتفليكس في الربع الثالث البالغ عددهم 4.4 مليون هم من آسيا، حيث يبلغ متوسط سعر الاشتراك الذي يدفعه الناس هناك 9.60 دولار في الشهر، مقارنة بـ14.68 دولار في الولايات المتحدة.
فيما يعد التفاوت مقارنة مع ديزني أكثر تطرفا، فقد استقطبت الشركة عشرات الملايين من المشتركين الجدد في خدمتها التي تحمل علامة "هوت ستار" التجارية في الهند. حيث يدفع المشترك العادي في ديزني بلس 4.12 دولار شهريا فقط.
حذرت شركة فياكوم سي بي إس الأسبوع الماضي من أن نفقات البث ستزيد 350 مليون دولار في هذا الربع. بحسب تقدير موفيت ناثانسون سيؤدي ذلك إلى انخفاض الأرباح التشغيلية للشركة أكثر من 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
قال ناثانسون: "نعتقد أننا على أعتاب منعطف في طريقة تفكير المستثمر. هذه التجارة ليست مناسبة لضعاف القلوب، أو ذوي النظرة قصيرة المدى، أو أولئك الذين تقيدهم مخاوف مادية مثل التدفق النقدي الحر أو صافي الديون".

الأكثر قراءة