رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


استعادة الرخاء والتحديات الاجتماعية والاقتصادية «2 من 2»

يجب على لجنة الأوراق المالية والبورصة أن تعمل على تنفيذ التحول الذي طال انتظاره عودة إلى التقارير نصف السنوية. تشير الأبحاث إلى تكاليف عالية مرتبطة بتقارير الإفصاح ربع السنوية التي تتعهد بها كل شركة عامة حاليا. لقد عمل تشكيل سوق رأس المال حيث يتعين على فرق الإدارة أن تصدر على نحو مستمر إرشادات الربحية على تعزيز عقلية قصيرة الأجل تنطوي على عواقب اقتصادية سلبية بعيدة المدى. ويعد هذا الأمر هو العامل الثاني في مسألة استعادة الرخاء ومواجهة قضايا التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
تسبب هذا النهج الفكري قصير النظر في إعاقة قدرة المديرين على تنفيذ استثمارات كبيرة طويلة الأجل، وعمل على تقصير فترة عمل الرؤساء التنفيذيين، وأدى إلى تضاؤل قدرة المديرين على اتخاذ القرارات التي قد تكون حاسمة في ما يتصل بقدرة الولايات المتحدة التنافسية في الاقتصاد العالمي. على نحو مماثل، لا شك أن إثقال كاهل الشركات الصغيرة المتداولة في البورصة التي تشكل الأساس الذي ينبني عليه الاقتصاد بتكاليف تقديم التقارير المتكررة والكبيرة يعوق الاستثمار الموجه نحو النمو عن طريق تبديد الموارد.
إلى جانب هذه الإصلاحات اللازمة لتشجيع التغيير عند القمة، أوجدت الجائحة فرصة لتنشيط الإبداع على مستوى القاعدة الشعبية. في هذا الخريف، عاد ملايين الطلاب الأمريكيين إلى الفصول المدرسية، بعضهم لأول مرة منذ أكثر من عام. ولأن حكومات الولايات تعتمد على التمويل الفيدرالي لمواصلة تعليم الشباب، فإننا الآن أمام فرصة لا تسنح إلا مرة واحدة كل جيل لإحداث تغيير جوهري في عملية تسليم التعليم على المستوى المحلي.
يشترك أهل الاقتصاد، والمفكرون، ورجال الأعمال، والساسة في عدم الرضا عموما عن الأداء التعليمي في أمريكا مقارنة بأقرانها. خصوصا فشلت المدارس في الولايات المتحدة بوضوح في رعاية الإبداع، وخوض المجازفة، والبحث عن التحديات بين الشباب اليوم. لقد لعبت هذه القيم دورا أساسيا في التنمية الوطنية في الولايات المتحدة ويجب أن تغـرس في الطلاب عند عودتهم إلى الفصول المدرسية.
جلبت الأشهر الـ 18 الأخيرة ارتباكات عديدة لكنها أتاحت أيضا فرصة التغيير الإيجابي. يتعين على النظام الرأسمالي في أمريكا أن يتكيف مع العالم الجديد. وهذا يعني بادئ ذي بدء إعادة تركيز الحوار الاقتصادي حول أصحاب المصلحة ومستقبلنا المشترك. يجب أن تتزامن العودة إلى المدارس والجامعات مع العودة إلى التعليم الذي يحتفي بالقيم الأمريكية الجوهرية والأساسية التي ساعدت البلاد على تحقيق مثل هذا النجاح غير المسبوق.
بينما نتطلع إلى المستقبل بعد الجائحة، يتعين علينا أن نركز على تعزيز قوة مؤسساتنا وإعادة تنشيط ثقافتنا. لتحقيق هذه الغاية، يشكل دعم الأساس الفكري للجيل المقبل وتزويد الشركات بالمرونة اللازمة لتمكينها من الإبداع مجرد خطوتين يمكننا اتخاذهما اليوم. ومن الممكن أن يتبع هذا خطوات أخرى كثيرة. رغم أن التحديات الاجتماعية والمالية والسياسية التي تواجه أمريكا لا تزال قاسية كحالها في أي وقت مضى، فإننا قادرون على الكفاح من أجل إعادة إحياء القيم والمؤسسات التي نحتاج إليها.

خاص بـ "الاقتصادية"
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2021.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي