استعادة الرخاء والتحديات الاجتماعية والاقتصادية "1 من 2"
بينما يفرض السخط العام المحاسبة السياسية ضرورة حتمية في أغلب الاقتصادات المتقدمة، يعاد تصور العقد الاجتماعي الذي يربط الأسواق والدول والمواطنين معا. في الواقع، يقدم الغضب والشعور بالغربة والانسلاخ اليوم فرصة لمعالجة التصدعات التي أصبحت تعيب الأسس الاقتصادية التي تقوم عليها مجتمعاتنا، بدءا من الولايات المتحدة.
الآن، يخضع النشاط التجاري للتحول الرقمي الواسع النطاق بسرعة كبيرة، ما يشير إلى أن أكبر الشركات وأكثرها نجاحا في قطاع التكنولوجيا -من "أمازون" إلى "زووم"- ستظل بين قوى السوق المهيمنة في المستقبل المنظور. لكن في حين تمتع المستثمرون في هذه الشركات سريعة النمو بمكاسب مالية كبيرة، فإن هذه لم تكن حال معظم الآخرين. لقد فشلت شركات التكنولوجيا الرائدة ليس فقط في إيجاد القيمة لمصلحة عديد من أصحاب المصلحة فيها، بل أيضا في المساهمة في النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في عموم الأمر.
الآن، بعد أن تكيف الجميع مع آثار جائحة فيروس كورونا كوفيد - 19 تحول تركيز عديد من قادة الأعمال مرة أخرى إلى الأرباح الفصلية وأسعار الأسهم. في هذا الشهر فقط، أعلنت "مايكروسوفت" ثاني أعلى الشركات المتداولة علنا قيمة في العالم، خطة بقيمة 60 مليار دولار لإعادة شراء أسهمها وزيادة أرباحها الموزعة. في الوقت ذاته، كان الحديث قليلا للغاية حول ما يمكن أن تقوم به فرق الإدارة لإيجاد قيمة طويلة الأجل للمساهمين وأصحاب المصلحة على حد سواء.
تشير أدلة متزايدة مقدمة من صندوق النقد الدولي، وجهات أخرى عديدة، إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى تخنق الإبداع من خلال استراتيجيات الاستحواذ والممارسات التنافسية. إذا اعتقد المرء كما نعتقد نحن، أن النمو الاقتصادي يعتمد على الإبداع، فلا بد أن يبادر إلى دعم التحرك العاجل في التصدي لهذه المشكلة.
إلى جانب المقترحات التشريعية العديدة بشأن تفكيك شركات التكنولوجيا الكبرى، هناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكن أن يتخذها على الفور جاري جينسلر رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية المعتمد حديثا لضمان المساءلة الشركاتية بين شركات التكنولوجيا، وتشجيع الالتزامات المستمرة بالإبداع لمنفعة أمريكا المشتركة.
أولا، تستطيع لجنة الأوراق المالية والبورصة، بل ينبغي لها، أن تطالب جميع الشركات المتداولة علنا في الولايات المتحدة بالإفصاح بوضوح عن مقدار ما تنفقه على البحث والتطوير. بموجب معايير المحاسبة التي ترجع إلى عدة عقود مضت، لا تشمل هذه الفئة سوى الأنشطة التي تستهدف تحديدا تطوير منتجات جديدة، أو خدمات، أو عمليات، أو إدخال تحسينات كبرى على المنتجات أو الخدمات أو العمليات القائمة. ويحظر صراحة اعتبار التعديلات الروتينية أو الدورية الصغيرة التراكمية من مشاريع البحث والتطوير.
نجد أن عديدا من شركات وادي السيليكون العملاقة اليوم قامت بتجميع مثل هذه التعديلات الطفيفة معا تحت بنود نفقات البحث والتطوير، على نحو يضر بالبلاد اجتماعيا واقتصاديا. ولأن أكبر شركات التكنولوجيا تستحوذ على حصة كبيرة ومتنامية من الكعكة الاقتصادية، فإن الشفافية بشأن مقدار ما تستثمره في الإبداع الحقيقي ممارسة مبررة تماما.
خاص بـ "الاقتصادية"
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2021.