الأسواق الناشئة تفوت فرصة انتعاش الأسهم في 2021

الأسواق الناشئة تفوت فرصة انتعاش الأسهم في 2021

تتخلف أسهم الأسواق الناشئة عن تلك الموجودة في الاقتصادات المتقدمة بأكبر فارق منذ نوبة الغضب من الخروج التدريجي عام 2013. ويعود ذلك إلى خشية المستثمرين من أن التشديد العالمي في السياسة النقدية سيؤدي إلى الابتعاد عن هذه الفئة من الأصول.
مؤشر إم إس سي آي للأسواق الناشئة، محسوبا بالدولار الأمريكي، بقي ثابتا بشكل أساسي في 2021، بما في ذلك مدفوعات الأرباح. يتناقض أداؤه الباهت بشكل واضح مع المقياس العالمي لهامش الخصم DM الخاص بالأسهم، الصادر عن مزود المؤشرات، الذي حقق عوائد تجاوزت 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مدعوما بمكاسب في الأسهم الأمريكية والأوروبية.
كان أداء سندات الأسواق الناشئة ضعيفا أيضا، مع انخفاض الأسعار أكثر مما يكسبه المستثمرون من تعويضات يحصلون عليها من مدفوعات الفائدة الكبيرة نسبيا التي تأتي من حيازة الديون. انخفض مؤشر جيه بي مورجان لتتبع الديون الصادرة بالعملة المحلية 8.1 في المائة منذ بداية العام حتى الآن بالدولار الأمريكي. مقياس مماثل للسندات الصادرة بعملات الأسواق المتقدمة الرئيسية انخفض 1.5 في المائة.
يحذر محللون من أن ظروف السوق قد تتدهور أكثر بعد أن أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي عن خطط للبدء في كبح إجراءات التحفيز الخاصة بأزمة فيروس كورونا. في 2013 أدى قرار البنك المركزي الأمريكي البدء في تخفيف إجراءات الدعم الاقتصادي إلى عمليات بيع مكثفة لأصول الأسواق الناشئة، نجم عنها هزة واسعة في الأسواق المالية أطلق عليها اسم نوبة الغضب من الخروج التدريجي.
قالت مينا كوسيستو، رئيسة الأبحاث الكلية العالمية في بنك دانسكي في هلسنكي: "نحن نتجه نحو سيناريو تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم، مع إجبار البنوك المركزية على التحرك. لا بد أن ذلك (سيكون) سلبيا للغاية بالنسبة إلى الأسواق الناشئة بشكل عام".
تشمل المخاطر الأخرى تباطؤا أكثر حدة من المتوقع في الاقتصاد الصيني – وهو محرك رئيسي للنمو عبر الأسواق الناشئة على مدى العقدين الماضيين - وبالنسبة لعديد من البلدان الفقيرة، حالات التأخير الشديدة في عمليات التطعيم ضد فيروس كورونا، ما يعرض التعافي من الوباء للخطر.
على الرغم من العوائد الضعيفة هذا العام والمخاطر المقبلة، استمر المستثمرون في استثمار أموالهم في أصول الأسواق الناشئة.
بعد نوبة من عمليات بيع مذعورة في بداية الوباء في آذار (مارس) من العام الماضي، سحب خلالها المستثمرون الأجانب 90 مليار دولار من ديون الأسواق الناشئة وأسهمها، كان صافي تدفقات المحفظة إلى أصول الأسواق الناشئة إيجابيا في جميع الأشهر الـ19 منذ ذلك الحين، باستثناء شهر واحد. ما يقارب 790 مليار دولار تدفقت مرة أخرى، بما في ذلك 25 مليار دولار في تشرين الأول (أكتوبر)، وفقا لمعهد التمويل الدولي.
أحد الأسباب هو ضخ تريليونات الدولارات في الأسواق المالية العالمية من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية ذات الاقتصاد المتقدم خلال الوباء. انتهز عديد من الحكومات في الأسواق الناشئة الفرصة لإصدار ديون جديدة بأسعار فائدة أقل من تلك المعروضة عادة. وبسبب حرمانهم من العائدات في أماكن أخرى، ومع التقييمات الجذابة مقارنة بالأصول في الاقتصادات المتقدمة، تكدس المستثمرون الأجانب.
لكن هذا لم يكن كافيا لرفع الأسعار. يقول محللون إن أحد العوامل التي تضغط على الأسعار هو خطر ارتفاع التضخم في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي دفع عائدات السندات إلى أعلى في الأسواق المتقدمة.
قال ديفيد هونر، استراتيجي الأسواق الناشئة والخبير الاقتصادي في بنك أوف أمريكا: "تعكس الأسعار توقعات المستقبل. ارتفعت المعدلات العالمية بشكل كبير ما أدى إلى ضعف الأسعار، على الرغم من أن المستثمرين حاولوا مرارا وتكرارا الشراء عن الانخفاض".
بدأ صناع السياسة في كثير من الأسواق الناشئة التشديد في وقت سابق من هذا العام. كان بعضهم يرفع أسعار الفائدة بقوة في مواجهة تضخم أسعار المستهلكين المتسارع.
هذا في حد ذاته سيحد من النمو. لكن الاقتصادات الناشئة في مأزق معين لأن أحد العوامل التي تدفع التضخم هو ارتفاع أسعار الطاقة، الناجم جزئيا عن الاضطرابات المرتبطة بالوباء. قد تستفيد بعض البلدان مثل روسيا، لكن عديدا من الأسواق الناشئة ستتضرر من ارتفاع أسعار الوقود في عالم يتباطأ فيه النمو.
أشارت كوسيستو إلى الهند وتركيا ومصر معرضة للخطر بشكل خاص. لكنها حذرت من أن معظم الدول الناشئة في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية ستعاني خلال الأشهر المقبلة، لأن الطاقة تضع عبئا إضافيا على النمو. قالت: "الأسواق تركز على التضخم وليس على الركود". أضافت: "لست متأكدة ما إذا كانوا قد أولوا اهتماما حقيقيا لارتفاع أسعار الطاقة والآثار المترتبة على الأسواق الناشئة".
الأسواق تركز على التضخم وليس على الركود وهذا يترك الأسهم والسندات في الأسواق الناشئة معرضة لخطر ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة الأخرى، ما يقلل من جاذبية الأصول الخطرة.
يقول عديد من المحللين إن وجود نسخة كربونية من نوبة الغضب من الخروج التدريجي أمر غير مرجح لأن المستثمرين لن يفاجأوا هذه المرة. أشاروا أيضا إلى أن عديدا من الاقتصادات الناشئة أقامت احتياطيات قوية في شكل احتياطيات نقد أجنبي وخصائص ديون أكثر مرونة، مع اعتماد أقل على ديون العملات الأجنبية أو الاقتراض قصير الأجل.
لكن الوباء تحدى بعض تلك الدفاعات. تضررت الموازين التجارية من جراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية، في حين تراكمت الديون، لفترة قصيرة في كثير من الأحيان، مع زيادة حصة المستثمرين الأجانب، ما جعل عديدا من البلدان عرضة لعمليات السحب.
تخشى كوسيستو، من بنك دانسكي، أن التدفقات على أصول الأسواق الناشئة قد لا تستمر طويلا. "هناك كثير من المخاطر"، على حد قولها.

الأكثر قراءة