لماذا لم يتخذ بنك إنجلترا إجراءات بشأن أسعار الفائدة؟

لماذا لم يتخذ بنك إنجلترا إجراءات بشأن أسعار الفائدة؟
مقر بنك إنجلترا في الحي المالي في لندن على يسار الصورة. تصوير: جون سيبلي "رويترز"

في كانون الثاني (يناير) من 1965، كتب جرايم دورانس، رئيس قسم الدراسات المالية في صندوق النقد الدولي، مقالا بعنوان "التضخم والنمو: الدليل الإحصائي" لإصدار لمجلة "ستاف بيبرز" لصندوق النقد الدولي.
قد لا يبدو مثيرا بشكل خاص (لأنه ليس من السهل قراءة هذا المقال). ولكن، حسبما أشار صندوق النقد الدولي بافتخار عندما قدم ورقته التالية، "أعيد طباعته على نطاق واسع" في ذلك الوقت - وهو أمر أشك في أنك لم تفهمه من الأوراق الصادرة عن صندوق النقد الدولي في ستينيات القرن المنصرم.
لماذا أصبح هذا المقال رائجا؟ لأنه جعل موضوعا معقدا للغاية يبدو فجأة وكأنه بسيط جدا. قدم دورانس فكرة الرقم السحري للإدارة الاقتصادية – وهو 2 في المائة. وقال: إن هذا الرقم، في الاقتصادات المتقدمة نسبيا على الأقل، يبدو كأنه المستوى الأمثل للتضخم، من أجل "تشجيع النمو في الناتج".
واعتقد دورانس أن الانكماش مستحيل، لأن الاقتصادات المتقدمة تعوقها النقابات العمالية والشركات الاحتكارية التي تحدد الأسعار. كانت الأسعار المستقرة تماما ممكنة (التضخم الصفري) ولكنها غير مرغوبة على وجه الخصوص - إذا لم يكن بالإمكان خفض الأسعار، فستحتاج إلى قدر ضئيل من التضخم للسماح بتعديل الأسعار المرتبطة به. يبدو أن نسبة 2 في المائة نجحت في تحقيق ذلك الهدف - ويبدو أنها نجحت في ذلك الوقت في كل من إيطاليا والدنمارك واليابان ونيكاراجوا.
أصبح الأمر واضحا الآن. اعبث بأسعار الفائدة حتى تجد رقمك السحري وسيتغير كل شيء من تلقاء نفسه. مرحبا بالنمو الاقتصادي طويل الأجل. أم أن الأمر لا يبدو كذلك. لم يكن الجميع معجبا بهذه الحجة في ذلك الوقت - رفضت مقالة في مجلة "ستاتيست"، التي لم تعد تصدر الآن بعد عام، الأمر برمته على أنه التباس حصل بين الارتباط والسببية إلى جانب الاستخدام غير المبالي للمتوسطات.
قال الكاتب، الذي شكك في "وجود صلة على الإطلاق" بين التضخم والنمو، إنه لا يمكنك أخذ كل التعقيدات في الاقتصاد وتقليصها لنسبة 2 في المائة.
بعد 55 عاما، تتبنى معظم البنوك المركزية الكبرى هدف التضخم البالغ 2 في المائة - الجميع يحب الأرقام السحرية. لكن يبدو أنهم يميلون إلى وجهة نظر مجلة "ستاتيست" أيضا.
انظر إلى المملكة المتحدة. يبلغ التضخم في مؤشر الأسعار الاستهلاكية 3.1 في المائة ويتوقع بنك إنجلترا أن يبلغ ذروته عند 5 في المائة في أقل من عام. وهذا أكثر من ضعف الرقم السحري الذي تحدثنا عنه - لذلك ستعتقد أن الأسعار ستصعد بسرعة ما.
لكن على الرغم من التلميحات المتعددة من مختلف صناع القرار بأننا سنشهد يوم الخميس ارتفاعا من أدنى معدل أساسي للفائدة على الإطلاق البالغ 0.1 في المائة إلى 0.25 في المائة، إلا أننا لم نشهد أي تغيير.
هناك بعض من المنطق في كل هذا. التضخم الذي نراه في الوقت الحالي هو نتيجة لمشكلات التوريد وارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف اليد العاملة. وارتفاع أسعار الفائدة 0.15 نقطة مئوية لا يمكن أن يكون مفيدا كثيرا في حل هذه المشكلات. وإذا كانت هذه المشكلات مرتبطة بشكل أساسي بسياسات الجائحة وهي بالتالي مؤقتة على أي حال، فلماذا لا نتجاهلها فحسب - ونترك التضخم يعود بشكل طبيعي إلى الانخفاض في العام المقبل، بينما يتحول النقص إلى فائض؟
أول إشكالية في هذه الحجة هي أنها صحيحة بشكل جزئي فقط. لأنه ليس من الممكن أن يكون لديك قيود على العرض دون الطلب على السلع بادئ ذي بدء – لذا إلى الحد الذي سيقلص فيه ارتفاع سعر الفائدة الطلب، على الأقل سيقلل من معدل التضخم.
المسألة الثانية هي أنه بمجرد تقديم الحجة القائلة "إنه مجرد عرض"، رفضها بنك إنجلترا فعليا. قد لا يكون ارتفاع سعر الفائدة ضروريا الآن حسبما قال، ولكن "توفير البيانات الواردة يتوافق مع التوقعات" فقد يكون الارتفاع "ضروريا خلال الأشهر المقبلة".
لا يوجد هناك ما يشير إلى أن بنك إنجلترا يتوقع تغير الأسباب التي أدت إلى التضخم، فلماذا لا يتصرفون الآن؟
المشكلة الثالثة تتعلق بالسمعة والتوقع. أخبرنا البنك طوال الوقت أن التضخم الذي نشعر به من حولنا عابر. لكنه يخبرنا الآن أيضا بأنه "أعلى بكثير" مما كان متوقعا.
إذا كان المسؤولون يؤمنون برقمهم السحري - ويريدون لنا أن نشعر باليقين في ثقتهم به - فعليهم بالتأكيد إثبات ذلك لنا الآن برفع طفيف لأسعار الفائدة على الأقل.
وهذا هو واقع الحال تحديدا بالنظر إلى أنه مع ثبات معظم القروض العقارية وصحة الأوضاع المالية الأسرية بشكل معقول، التأثير السلبي لارتفاع ضئيل سيكون محدودا نوعا ما. وتشير شركة بانثيون ماكروإيكونوميكس إلى أن الديون المصرفية كنسبة مئوية من الدخل السنوي المتاح للأسر هي أقل بقليل مما كانت عليه في 2017 وأقل بكثير مما كانت عليه في 2008.
ومن الناحية الإيجابية، توجد في كل هذا معلومات مفيدة للمستثمرين. يجب أن تكون المعلومة الرئيسة هي أنه في حين أن الأسعار سترتفع من هنا فصاعدا (عدل رهنك العقاري بسرعة إذا كنت من القلائل الذين لم يفعلوا ذلك حتى الآن)، سيكون هناك بعض التباطؤ الطويل بالتزامن مع ذلك - ومن غير المرجح أن تراها قريبة من نسبة التضخم أو أعلى منها في المستقبل المنظور.
أي شخص يتوقع تحقيق عائد حقيقي على النقد المودع في أي وقت قريب سيصاب بخيبة أمل شديدة. وهذا يقودنا للتطرق إلى معضلة كيف أن أولئك الذين يتطلعون إلى استدرار الدخل من المدخرات أو الاستثمارات يحصلون عليه.
قد يكون الجواب هنا هو في التفكير في سبب انخفاض عوائد كثير من الأسهم في المقام الأول. تجعل أسعار الفائدة المنخفضة أرباح الأسهم أكثر قيمة، وبالتالي تدفع أسعار الأسهم نحو الارتفاع - وتحول العائد إلى مكاسب رأسمالية بشكل فعال.
إذا تمكنت من فهم هذا كله، الخطوة التالية هي التفكير في أنه من المنطقي تماما التعامل مع بعض هذه المكاسب كما لو كانت دخلا. ضع هذه الفكرة صوب عينيك وألق نظرة على شركة أليانس تراست. أعلنت الشركة القابضة (الكبيرة والعالمية والمتنوعة) للتو أنها ستعيد تعيين أرباحها ربع السنوية عند مستوى أعلى بكثير - بزيادة نحو 30 في المائة عما كانت عليه أي 2.3 في المائة - مع نيتها الاستمرار في الزيادة كل عام أيضا.
لن تتم تغطية هذا التوزيع من الدخل الذي تتلقاه الشركة من استثماراتها كل عام - لذا فإن تقديمه يمثل بشكل فعلي تحويل بعض رأس المال إلى دخل. وبالعودة إلى الأيام الخوالي حين كانت تدفع حسابات التوفير رسوم فائدة أعلى من معدل التضخم، وكانت تقييمات سوق الأسهم تبدو معقولة بشكل غير واضح، ربما كان ذلك سيبدو سيئا. لكنه يبدو معقولا تماما اليوم.

الأكثر قراءة