أنطونيو موغيكا: لا أستمتع بالمعركة ضد فوكس نيوز

أنطونيو موغيكا: لا أستمتع بالمعركة ضد فوكس نيوز
أنطونيو موغيكا يقول أنا من نوع الرئيس التنفيذي المحارب.

عقب بضعة أسابيع من اتهام أنطونيو موغيكا، رئيس شركة التكنولوجيا الخاصة بإحصاء أصوات الناخبين، بالمساعدة على التلاعب بالانتخابات الرئاسية لعام 2020، وصل الطرد.
بدا الصندوق الذي أرسل إلى مكتب شركة سمارتماتك Smartmatic في لوس أنجلوس، غير ضار بما فيه الكفاية. لكن في الداخل كانت هناك صور لجثث مشوهة ورسالة: "ستكون أنت التالي".
كان الاتهام موجها عبر التلفزيون الوطني الأمريكي. وتم إرسال تهديدات بالقتل عبر الإنترنت إلى المديرين التنفيذين لشركة سمارتماتك من قبل العشرات بعد أن اتجه أنصار دونالد ترمب للراديو للادعاء بأنه قد تم استخدام التكنولوجيا الخاصة بالشركة للتلاعب بالنتائج لمصلحة جو بايدن. وعلى الرغم من ذلك كان الطرد مشؤوما بشكل خاص. لقد نال موغيكا ما يكفي، وفي كانون الأول (ديسمبر) قرر رفع دعوى. في شباط (فبراير)، رفعت الشركة دعوى قضائية ضد قناة فوكس نيوز الإخبارية، وعدد من المذيعين البارزين في الشبكة، واثنين من محامي الرئيس السابق بتهمة التشهير.
تسعى شركة سمارتماتك للحصول على تعويضات تزيد على 2.7 مليار دولار، هي القيمة التي تقدرها لخسائرها من الضرر الذي لحق بسمعتها نتيجة ما تسميه "حملة التضليل". شركة التصويت الأخرى، دومينيون Dominion، التي كانت موضع مزاعم مماثلة ستتخذ أيضا إجراءات قانونية.
يمكن للمديرين التنفيذيين الذين يواجهون التحديات المعتادة في قيادة الشركات – استحواذ عدائي، أو تحول وظيفي، أو معضلة خلافة – الاستفادة من زملائهم الأكثر خبرة للحصول على المشورة، أو الاعتماد على دراسات حالة سابقة. الأزمة التي كان على موغيكا التعامل معها لم تكن على القائمة. يقول: "لا يوجد هناك كتيب يوضح كيفية تحدي اتهام رئيس الولايات المتحدة لك، من خلال حلفائه، بارتكاب أكبر جريمة في التاريخ. لقد كان الأمر غامرا بالطبع".
كان موغيكا في لندن عندما علم بالمزاعم الأولية ضد شركته في رسالة نصية من أحد مستشاري الاتصالات. كان يعتقد أن المزاعم غريبة جدا، ولن يصدقها أحد. "من الواضح أنني كنت مخطئا تماما".
انزعج مسؤولو الانتخابات في جميع أنحاء العالم من المزاعم بأن شركة سمارتماتك متورطة في عملية تزوير ضخمة في الانتخابات. "كنا نتلقى مكالمات من كل عميل من عملائنا، وكل فرد من العملاء المحتملين. مرحبا يا شباب: ما هذا؟ هل هذا صحيح؟ هل ستفعلون شيئا ما؟".
شارك موغيكا في تأسيس سمارتماتك عام 2000 شركة للأمن السيبراني، وكانت في الأصل شركة لبيع البرمجيات للبنوك، لكن نجاحها كان محدودا في هذا القطاع. كان موغيكا وزملاؤه في بوكا راتون، فلوريدا، خلال سباق الانتخابات الرئاسية عام 2000 بين جورج دبليو بوش وآل جور، عندما أدت الخلافات حول "بطاقات نصف مثقوبة" إلى عملية إعادة فرز مطولة للأصوات. ألهمتهم هذه الحادثة سيئة السمعة إعادة صياغة تكنولوجيتهم للانتخابات، وتطوير نظام لتسجيل وفرز الأصوات. قامت الشركة التي تم استخدام التكنولوجيا الخاصة بها لأول مرة في انتخابات عام 2004 في فنزويلا، بلد موغيكا الأم، منذ ذلك الحين بمعالجة أكثر من خمسة مليارات صوت في الانتخابات المحلية وانتخابات الولايات والانتخابات الوطنية في 30 بلدا.
تم اتهام موغيكا من قبل بتلفيق النتائج، لكن حتى العام الماضي كانت هذه الادعاءات تقدم فقط في الديمقراطيات غير المستقرة. "لو حدث ذلك في بلد صغير (...) لن يسمع باقي العالم عن الأمر. (لكن) عندما يحدث هذا في الولايات المتحدة، كل زاوية في العالم تعرف عنه. ويؤثر هذا في جميع عملياتنا العالمية".
"تعتمد شركتنا على الثقة"، يقول موغيكا من مقر شركة سمارتماتك في لندن المطل على بيكر ستريت. "كانت هناك مرحلة كان من الممكن أن نختفي فيها، من البنوك الراغبة في إغلاق حساباتنا إلى الموظفين الذين يحاولون المغادرة للعملاء الذين يقولون ’لا يمكنني العمل معك بعد الآن‘".
في تعامله مع الأزمة، يقول موغيكا: إنه كرس "100 في المائة" من اهتمامه لها، وكان يعمل 18 ساعة في اليوم، بما في ذلك كل عطلة نهاية أسبوع، بين الانتخابات ونهاية آذار (مارس). وقد أولى اهتماما شخصيا وثيقا للدعوى نفسها، حيث قرأ الوثيقة المكونة من 285 صفحة نحو 20 مرة وأجرى التعديلات سطرا بسطر.
كان هذا النهج اعتياديا بالنسبة إلى موغيكا. يقول: "أنا من نوع الرئيس التنفيذي المحارب. أنا رئيس تنفيذي أفضل عندما يتعين علينا القيام بأمور صعبة ونحن لا نملك الوقت الكافي. عندما يجري كل شيء بطريقة سلسلة. هذا ليس الوقت الذي أقوم به بعمل جيد". مع ذلك، يقول: "أنا لا أعني بهذا مواجهة أكبر إمبراطورية إعلامية في العالم"، مضيفا أن لا جزء فيه استمتع بالمعركة ضد شركة فوكس المملوكة لروبرت مريدوك، التي تملك ما يقارب تسعة آلاف موظف وحققت ربحا صافيا بلغ 2.2 مليار في السنة المنتهية في حزيران (يونيو). إضافة إلى قناة فوكس نفسها، تمت تسمية ثلاثة من نجومها – ماريا بارتيرومو وجينين بيرو ولو دوبس، الذين ألغي عرضهم في وقت سابق من هذا العام – متهمين في الدعوى، إضافة إلى المحامين الداعمين لترمب، رودي جولياني وسيدني باول. يمتلك خصومه موارد هائلة تحت تصرفهم، ومع ذلك يقول موغيكا: إنه معتاد على أن يكون ضحية ظلم.
إضافة إلى شركة سمارتماتك، يدير أيضا شركتين ناشئتين: شركة جودة الهواء، آيرلابز، وشركة للهويات الإلكترونية، فوليو. يقول: إن حياة الشركة الناشئة "من أصعب أنواع الحياة التي قد تختارها".
يتمنى موغيكا لو اتخذ الإجراء القانوني في وقت مبكر، لكن المزاعم كانت "غير متوقعة للغاية"، لأسباب ليس أقلها أنه في انتخابات عام 2020، تم استخدام تكنولوجيا التصويت الخاصة بالشركة فقط في مقاطعة لوس أنجلوس. أشار بعض حلفاء ترمب إلى أن استخدامها تم على نطاق أوسع، بما في ذلك في المقاطعات المتأرجحة الحاسمة.
يقول: "أعتقد أنه لو كنا منخرطين في الانتخابات كاملة، لكنا أكثر استعدادا. لكن علي الاعتراف بأنه لم يخطر في ذهني أن أمرا مثل هذا قد يحدث في الولايات المتحدة". قيل له ألا يتوقع انتهاء النزاع القانوني لمدة ثلاثة أعوام.
إن عقود تكنولوجيا التصويت مطروحة للانتخابات النصفية العام المقبل في الولايات المتحدة، لكن موغيكا يشك في أن شركته ستفوز بأي تفويضات في البلاد. حتى في الولايات القضائية التي لا يصدق فيها المسؤولون المزاعم "قد يؤدي استخدام تكنولوجيتنا إلى إثارة الشكوك لدى السكان. لذا فهي مسؤولية تقع على عاتقهم (مسؤولي الانتخابات). حتى لو لم يصدقوا أن هذا صحيح (مزاعم تزوير التصويت)، فلا يمكنهم اختيارنا".
ويضيف أن هذه الحادثة قوضت الثقة بتكنولوجيا التصويت بجميع أنواعها، وليس فقط بالعلامة التجارية سمارتماتك. "هناك بلدان كانت تخطط لجلب هذه التكنولوجيا قالت ’سنؤجل الموضوع لمدة خمسة أعوام بسبب ما حدث للتو‘".
منذ الدعوى القضائية، توقفت المزاعم في الأغلب، على الأقل في وسائل الإعلام الرئيسة. "الخبر السار هو أنه على الرغم من المستوى المنخفض (من النمو)، ما زلنا شركة ناجحة وقابلة للحياة. لن نختفي وسنظل أقوى. لكننا لسنا أقوياء كما كنا سنكون".
بعد أن كان في النهاية الحادة للمعلومات المضللة، يحذر موغيكا من المخاطر التي تتعرض لها الشركات في القطاعات الأخرى التي تتورط في نقاشات حرب ثقافية مريرة حول مواضيع من اللقاحات إلى تغير المناخ. "علينا كمجتمع أن نجد طريقة لتقليلها وإدارتها".
لقد اختبرته طبيعة المزاعم أيضا باعتباره أبا لطفلين، وليس رئيس شركة فحسب. "كنت منفتحا جدا مع أطفالي منذ البداية: كانوا سيشاهدونها ويستمعون إليها".
لم تطأ قدما موغيكا الولايات المتحدة منذ آذار (مارس). "كان أحد القرارات التي اتخذتها هو قضاء أقل وقت ممكن (هناك). لا يمكنك على الإطلاق التحكم في ’شخصية كرتونية‘ تستخدم بندقية إيه آر 15". وهولا يزال يتلقى تهديدات بالقتل، رغم أنها تأتي الآن بمعدل تهديد واحد كل بضعة أسابيع، وليس كل يوم، مثلما كان الحال في ذروة الأزمة.
3 أسئلة لأنطونيو موغيكا
من بطلك في القيادة؟
"عندما كنت أبدأ شركتي كان قدوتي (بيل) جيتس و(ستيف) جوبز. كانا الشخصين اللذين احترمتهما وقرأت عما كانا يفعلان، وكيف فعلاه. ولا أزال أعتبرهما حتى يومنا هذا قدوتي في العمل. (إيلون) ماسك (مارك) زوكربيرج (جيف) بيزوس هؤلاء الأشخاص قاموا بأشياء لا تصدق. قد لا تحب شركاتهم أو تعتقد أن لديهم كثيرا من القوة أو أي شيء آخر، لكن الحقيقة هي أنهم وصلوا إلى حيث هم، وهذا ليس بالأمر السهل".
ماذا كنت ستفعل لو لم تصبح مؤسسا؟
كنت سأكون كاتبا. لو سألتني قبل عشرة أو 15 عاما، كنت سأقول الخيال والفلسفة والفكر السياسي.
ما أول درس لك في القيادة؟
من أوائل الأشياء التي أدركتها هي حث الناس على اتباع نهجك وبذل قصارى جهدهم، عليك أن تكون صادقا وتقنعهم بأنهم قادرون على فعل ذلك. كنت أميل إلى الإيمان بالناس أكثر مما يؤمنون بأنفسهم. عندما تؤمن بهم، وتبين لهم أنهم يستطيعون فعل ذلك، فإنهم يفعلونه.

الأكثر قراءة