الكريكيت .. فازت باكستان ودفع المسلمون الهنود الثمن

الكريكيت .. فازت باكستان ودفع المسلمون الهنود الثمن

بعد أن تعرضت الهند لهزيمة ساحقة من قبل خصمها اللدود باكستان في كأس العالم للكريكيت T20، تعرض أسرع لاعب، محمد شامي، للذم من قبل المشجعين الهندوس الغاضبين الذين اتهموا اللاعب المسلم الوحيد في الفريق بتعمد خسارة المباراة.
فيرات كوهلي، كابتن الهند، رد مشيرا إلى "حب شامي للبلد" وأدائه عالي المستوى مع الفريق. أعلن كوهلي أن "الاعتداء على شخص ما بسبب دينه هو أكثر الأشياء إثارة للشفقة التي يمكن أن يفعلها الإنسان"، وتعرض بسبب ذلك لفيض من الإساءات والتهديدات ضد ابنته الصغيرة.
كانت الهند من المرشحين للفوز بكأس العالم، لكنها كافحت لإحداث تأثير في البطولة وهي على وشك أن يتم إقصاؤها بعد خسارتها أمام نيوزيلندا.
لم يلعب شامي بشكل جيد ضد باكستان، لكن لم يفعل أي من زملائه غير المسلمين في الفريق، لأنهم فشلوا في تحقيق أي شيء طوال المباراة في دبي.
قال هلال أحمد، أستاذ في مركز نيودلهي لدراسات المجتمعات النامية، "الانقسام الهندوسي-الإسلامي عميق للغاية في المحيط العام. إذا فازت الهند، فإن الفضل يعود إلى اللاعبين الهندوس. لكن إذا خسرت تقع المسؤولية على عاتق اللاعبين المسلمين".
غضب الهند على خسارة مباراة الكريكيت لا يقتصر على ما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي. بتهمة الاحتفال بانتصار باكستان، عديد من المسلمين الهنود - مدرسون، وطلاب هندسة، وطلاب مدارس، وموظفون في كلية الطب في كشمير - تم طردهم من الوظائف الحكومية، ومن كلياتهم، بل واعتقلوا بتهم الإرهاب والتحريض على الفتنة.
يعكس الرد الوحشي التهميش المتزايد للمجتمع المسلم في الهند المؤلف من 200 مليون مواطن، يصورهم حزب بهاراتيا جاناتا بشكل روتيني على أنهم يشكلون تهديدا للأمن الداخلي.
قال الخبير السياسي، عاصم علي، "هذا يدل على قومية لديها جنون عظمة، حيث تبحث جاهدة عن أعداء". أضاف، "قدمت الكريكيت الاختبار الحاسم لإثبات حب الوطن (...) الأمر كله يتعلق باستخدام الأحداث الكبيرة لتوصيل رسالة مفادها أن ولاء المسلمين دائما ما يكون موضع تساؤل. لا يمكنك الوثوق بالمسلمين واعتبارهم وطنيين".
اعتادت الحكومات الهندية على تعزيز الانسجام بين الأغلبية الهندوسية والأقلية المسلمة، مع التأكيد على النظام السياسي العلماني في البلاد. لكن محللين قالوا إن حزب بهاراتيا جاناتا أعاد تعريف الهند دولة هندوسية في المقام الأول، يتم فيها التسامح مع المسلمين إذا اعترفوا بالتفوق الهندوسي وظلوا داخل حدود محددة جيدا.
يستخدم المسؤولون المؤيدون للأجندة الهندوسية أيضا قوانين الحقبة الاستعمارية لمضايقة وترهيب المسلمين، في الأغلب بتحريض من الغوغاء الهندوس.
هذا العام أمضى فنان كوميدي مسلم 36 يوما في السجن بعد أن اعترض هندوس على بعض نكاته، وطالبوا باعتقاله بموجب قانون استعماري يجعل من "الإساءة المتعمدة للمشاعر الدينية لأي مجتمع" جريمة.
قلة من هذه القضايا تؤدي إلى إدانات جنائية. قال محامون إن اتهامات التحريض على الفتنة لتشجيع باكستان على الأرجح لن تنجح، لكن بالنظر إلى الوتيرة البطيئة للمحاكم الممتلئة بالقضايا، يواجه السجناء الذين ينتظرون المحاكمة فترات سجن طويلة ورسوما قانونية باهظة قبل إطلاق سراحهم.
قالت كارونا نوندي، المحامية في المحكمة العليا، "أصبح من الطبيعي تقديم شكاوى جنائية بشكل غير متناسب ضد المسلمين الذين لا يتوافق كلامهم مع الرواية الهندوسية المتطرفة. العملية التي تليها هي العقوبة (...) بمجرد دخولك إلى النظام، قد يستغرق الأمر وقتا طويلا للحصول على الكفالة".
المسلمون العاديون ليسوا الهنود الوحيدين الذين يتعرضون لضغوط قانونية. الشهر الماضي كانت البلاد مفتونة بسجن آريان خان، ابن نجم بوليوود، شاروخان، البالغ من العمر 23 عاما.
ألقي القبض على خان الأصغر في رحلة بحرية من مومباي إلى غوا واتهم بـ"مؤامرة" مخدرات دولية. لم يتم العثور على أي مخدرات في حوزته والدليل الرئيس الذي تم الاستشهاد به هو رسالة واتساب حول تعرضه لـ"انفجار". تم اعتقاله لمدة 25 يوما قبل إطلاق سراحه بكفالة وينتظر الآن المحاكمة على ما يعده كثير من الجمهور اتهامات ملفقة.
وصف براتاب بهانو ميهتا، وهو أكاديمي بارز، القضية بأنها "توسع إمبراطورية الخوف والقسوة" المقصود منها أن تكون تحذيرا قويا من الحكومة إلى المجتمع الهندي. كتب ميهتا في صحيفة "إنديان إكسبرس"، "النقطة المهمة هي أن نقول ’يمكننا أن نجعل الحياة بائسة حتى بالنسبة لأريان خان‘".
يتوقع محللون اشتداد الاستقطاب الديني في الأشهر المقبلة حيث يستعد حزب بهاراتيا جاناتا لانتخابات العام المقبل في أوتار براديش، أكبر ولاية في الهند ومعقل الحزب.
بحسب أحمد، من مركز دراسة المجتمعات النامية، حزب بهاراتيا جاناتا كان يؤجج التوترات المجتمعية لصرف الانتباه عن الاقتصاد الذي لا يزال يكافح للتعافي من جائحة كوفيد -19.
قال، "البلاد تواجه أزمة اقتصادية هائلة. لكن لتحويل الانتباه، فإننا نثير قضايا الضحية الهندوسية وظاهرة الضحية الإسلامية. أنت بحاجة إلى نجوم السينما ونجوم الكريكيت لإيجاد بيئة لا يصبح فيها الاقتصاد قضية وطنية".

الأكثر قراءة