خدمات الجنائز والموتى صناعة مزدهرة في مجتمعات آسيا المسنة
أصيب المستثمرون في اليابان بالذهول في الأسابيع الأخيرة بسبب الاستيلاء على أرض لشركة كوساييدو، وهي شركة محارق الجثث المهيمنة في طوكيو التي ارتفعت أسهمها 88 في المائة قبل أن تنهار بمقدار النصف.
المنافسة للسيطرة المحتملة على الشركة شملت الجميع، بداية من مستثمر صيني سري وواحدة من أكبر مجموعات الأسهم الخاصة في العالم إلى عائلة وزير المالية السابق تارو آسو. تؤكد المعركة جاذبية القطاع الذي ينظر إليه بشكل متزايد على أنه إحدى فرص النمو في شمال آسيا: تجارة الأموات.
ينجذب المستثمرون إلى هذا القطاع الموثوق والمربح بسبب اتجاه المجتمعات المسنة الآسيوية الذي لا يمكن عكس مساره. ما يزيد من جاذبيته أن العدد القليل من الشركات المدرجة التي تعمل في صناعة الموت جاهزة للاندماج في الأسواق المجزأة.
شانشان وي، مديرة محفظة في صندوق رهيوس كابيتال الاستثماري ـ مقره طوكيو ـ من بين الذين يستثمرون في سوق الموت الصينية. قالت: "إنها فرصة استثمارية فريدة للغاية. الإمكانات هائلة".
زاد صندوق رهيوس حصته هذا العام في شركة فو شو يوان إنترناشونال ـ مقرها شنغهاي ـ وهي مجموعة مدرجة في بورصة هونج كونج وأكبر شركة صينية لبيع قطع الأراضي المخصصة للمدافن وتقديم خدمات الجنائز. تبلغ القيمة السوقية للأسهم المدرجة للمجموعة نحو 15 مليار دولار هونج كونج (1.9 مليار دولار).
"ستزداد شيخوخة السكان في الصين أكثر وستزداد أعداد الوفيات بشكل أكبر. هناك عشرة ملايين حالة وفاة سنويا، وسترتفع الأعداد أكثر"، بحسب وي، مشيرة إلى التركيبة السكانية التي لا يمكن عكس مسارها والدخول التي لا تزال في حالة ارتفاع.
اقتصاد اليابان الكبير هو الأسرع شيخوخة في العالم، حيث يبلغ إجمالي عدد الوفيات 1.4 مليون وفاة سنويا. في الصين، تجاوز العدد عشرة ملايين حالة وفاة سنويا، وهو رقم من المتوقع أن يرتفع.
في عروض الاستثمار الخاصة بالشركات اليابانية، قامت شركات مثل شركة كاماكورا شينشو لخدمات الجنائز بتضمين بيانات حكومية تظهر أن أقل من نصف الأسر بقليل كان لديها فرد واحد فوق سن 65 في 2019.
ارتفعت إيرادات "كاماكورا" 30 في المائة في 2019 مقارنة بالعام الذي سبقه بناء على الإنفاق القياسي على القبور، والجنائز، والمذابح البوذية. تراجع الأداء في 2020 لكنه في طريقه لاستئناف مساره السابق بحلول نهاية هذا العام.
يتمثل العمل الأساسي لشركة كوسايدو في خدمات الطباعة، لكن الشركة تدير أيضا نحو 80 في المائة من مراكز حرق الجثث في طوكيو.
بدأ صراع المستثمرين قبل عامين عندما تم إحباط محاولة شركة بين كابيتال للتخطيط للاستحواذ الإداري من قبل يوشياكي موراكامي، وهو مستثمر ناشط ياباني معروف.
في أحد الأيام في الشهر الماضي، تغيرت ملكية سهم يعادل كامل عدد أسهم شركة كوسايدو، ما تسبب في إرباك المتداولين وإثارة شائعات عن استحواذ عدائي وحتى جهود حكومية لمنع هذه الخطوة.
قال محامي شركات مقرب من أحد الأطراف المعنية: "مستقبل الشركة في حالة تغير مستمر وقد تعد ’كوسايدو‘ حالة متطرفة. لكن الاهتمام بالصناعة بشكل عام كبير حتى لو كان الناس لا يزالون يتعاملون معها على أنها موضوع محظور. المشكلة هي أن الأمر ليس بتلك السهولة على الإطلاق".
السوق ليست مقتنعة تماما أيضا. أحدث التغيير المجتمعي تحولا جوهريا في طريقة وسم الجنائز ودفع تكاليفها في اليابان. قال أحد المستثمرين المقيمين في طوكيو في كل من مراسم كاماكورا وهايان، اللتين تديران حفلات الزفاف والجنائز، إن كوفيد - 19 ربما سرع من التحول الدائم إلى احتفالات أصغر.
الخطر في الصين سياسي أكثر، حيث تحرك الرئيس شي جين بينج لإعادة تشكيل المشهد الثقافي والتجاري. أدى الخطاب المتشدد على نحو متزايد عن "الرخاء المشترك" والتنظيم إلى تقويض أسهم شركات الألعاب، وشركات التدريس الخاص، والخدمات المالية عبر الإنترنت. يخشى بعض المستثمرين أن شركات الجنائز الفخمة يحتمل أن تكون التالية.
تحقق "فو شو يوان" أكثر من ثلاثة أرباع إيراداتها من خلال استهداف ذوي الدخل المتوسط والمرتفع الراغبين في إنفاق نحو 100 ألف رنمينبي (15600 دولار) في المتوسط على موقع للدفن. في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، سجلت الشركة أرباحا بلغت 1.1 مليار رنمينبي، بزيادة 55 في المائة عن العام السابق، وتتوقع "فرصا هائلة" في خدمات رعاية الموتى.
قال باي شياو جيانج، رئيس الشركة، في تموز (يوليو): "من خلال الثقافة التقليدية المتمثلة في إجلال الأبناء لكبار السن، يهتم الصينيون دائما بعناية بطقوس جنازة الوالدين ويجلون إرثهم التاريخي".
بحسب وي، من شركة رهيوس كابيتال، الضغوط التنظيمية ستستمر، لكنها ستحتاج إلى الموازنة مع سياق أوسع من الضغط المالي الهائل الذي يواجه الحكومات المحلية، التي تثقل الديون كاهل كثير منها.
قالت: "سيكون الناس قلقين بشأن كيفية صمود الشركات الخاصة. لكنني أعتقد أن القيمة التي تقدمها للمواطنين وللحكومات المحلية لا تزال قائمة. لست قلقة بشأن التنظيمات في الوقت الحالي، بالطبع، علينا مراقبة تقدمها وتنفيذها".
أضافت أن كثيرا من السلطات المحلية استعانت بالفعل بمصادر خارجية لعمليات الدفن بموجب نموذج بناء-تشغيل-ونقل وتقدم إعانات حكومية لخدمات الجنائز لذوي الدخل المنخفض.
بالنسبة إلى "فو شو يوان"، عمليات الاستحواذ تلوح في الأفق مع تقدم الصين في العمر وزيادة ثرائها.
قالت وي إن قدرة الشركة على تقديم أفضل الممارسات ظلت نقطة بيع أساسية. "عليك أن تجعل البيئة جميلة جدا، على الجبل. بعض الأشخاص على استعداد لدفع فرق التكلفة على هذه الأنواع من الخدمات".