ستاندر آند بورز 500 يسجل رقمة القياسي الـ 61 هذا العام

ستاندر آند بورز 500 يسجل رقمة القياسي الـ 61 هذا العام

تمكن الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي من تنفيذ أكبر خدعة في دليل البنوك المركزية: أن يكون مملا.
بعد اجتماعه الأخير لوضع السياسة النقدية، أكد البنك المركزي خططا للبدء في تقليص مشترياته من السندات بمقدار 15 مليار دولار شهريا، ما يضعه على المسار الصحيح لإزالة هذا الجزء من التحفيز بالكامل بحلول منتصف العام المقبل.
لم تكن هذه الخطط مفاجئة في سياق قراءات التضخم القوية التي أثبتت أنها أكثر إيلاما مما توقعه كبار خبراء التضخم.
كما تمت الإشارة إلى الخطوة التي اتخذها البنك المركزي بشكل جيد مقدما، ما أدى إلى إزالة أي عامل صدمة لا داعي له. يحب الاحتياطي الفيدرالي عادة تقديم مفاجآت لطيفة، ودفعات سخية لدعم الاقتصاد، وبالتالي يعطي الأصول الخطرة دفعة. على النقيض من ذلك، فهو ليس من المعجبين بالتحركات المتشددة غير المتوقعة، لا سيما في ضوء "نوبة الغضب التدريجي" في الأسواق، التي انطلقت عندما أعلن عن عزمه سحب الدعم النقدي في 2013.
لكن في مؤتمره الصحافي، سكب جاي باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، مزيدا من البلسم المهدئ، وابتعد عن الحديث عن التحرك بسلاسة إلى رفع أسعار الفائدة، قائلا إنه "من المناسب التحلي بالصبر"، ويشير إلى أن شراء الأصول لا يزال بإمكانه العودة مرة أخرى إذا تطلبت الظروف - "خفض تدريجي منظم" على حد تعبير بنك إتش إس بي سي.
كانت النتيجة هي أن باول والاحتياطي الفيدرالي ليسا متشددين Hawkish ولا متساهلين Dovish ولكن في منزلة بين المنزلتين Dowkish، بحسب الكلمة التي اجترحها مايكل إيفري، الخبير الاقتصادي في "رابوبانك".
في الوقت الحالي، لا يزال الحجز بعد ساعات العمل على قدم وساق. ففي اليوم نفسه الذي أعلن فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي عن تحوله في الموقف، أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم الأمريكية الممتازة عند مستوى قياسي آخر مرتفع، للمرة الـ 61 هذا العام حتى الآن، وفقا لتشارلي بيليلو، من "كومباوند كمباني أدفايزرز". لم يتبق سوى 17 مرة لتحطيم الرقم القياسي المسجل في 1995.
لا نسمع جو بايدن يعترض على ذلك (على عكس الذي تعرفه) لكن العام الذي انقضى منذ انتخابه رئيسا للولايات المتحدة أثبت أنه أفضل أول عام بالنسبة لأي رئيس منذ 1932، وفقا لتشارلز شواب.
بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الإحجام عن رفع أسعار الفائدة أو خفضها بسرعة كبيرة يعد أمرا مفهوما. ويفترض أن تستمر العوامل التي تظهر لمرة واحدة في رفع التضخم، من نقص الرياح في أوروبا الذي ساعد في رفع أسعار الغاز إلى ارتفاع تكلفة الأسمدة الذي يشير إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية العام المقبل.
لكن من الصعب تمييز فوائد زيادة أسعار الفائدة المعيارية من أجل معالجتها، بحسب جاريث كولسميث، رئيس أسعار الفائدة العالمية في "إنسايت إنفستمنت". قال: "هل يمكنهم إصلاحها؟ لا، ليس حقا. بإمكانهم أن يلغوا الحوافز، ومن الممكن أن يرفعوا أسعار الفائدة، لكنهم سيحتاجون إلى رفع أسعار الفائدة إلى مستوى أعلى من معدل التضخم. إذا تم تشديد السياسة بقوة وبسرعة، ستحطم بعض الأشياء".
إضافة إلى ذلك، بمجرد أن تخف اختناقات سلسلة الإمداد في العام المقبل، يمكن بسهولة أن تتحول نوبات التضخم العابرة إلى تراجع تضخم مؤقت أو حتى إلى انكماش. تبدو بعض البنوك المركزية وكأنها تتباطأ في التعامل مع التضخم في الوقت الحالي، ولكن خطر التشديد القوي للسياسة هو خطر حقيقي.
كل هذا سيترتب عليه ترك أسواق الأسهم في المكان المناسب الذي احتلته معظم الوقت في العام ونصف العام الماضيين. لكنها تهيئ المشهد لتبعات وحشية في المستقبل.
قال روبن بروكس، كبير الخبراء الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، إن هذا الأمر كان "معضلة حقيقية للاحتياطي الفيدرالي". أضاف: "التبرير المنطقي الأساسي للخفض التدريجي هو الذي حدث في 2013 نفسه، وهو رفع عوائد الخزانة طويلة الأجل لتشديد الأوضاع المالية ومنع السخونة المفرطة. لذلك من المثير للقلق أن هذا لم يحدث الآن، لأنه يزيد من خطر اتباع سياسات تصحيح أكثر عنفا فيما بعد".
أشار ألان روسكين، محلل في "دويتشه بنك"، هذا الأسبوع أيضا إلى أن "طفرات دورة الأصول المتحالفة مع التجاوزات النقدية وأخطاء السياسة الأخرى عادة ما تنتهي بالبكاء". لكنه قال إن من المرجح أن تتأخر "المكافأة"، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الشركات كانت مثقلة بالديون الرخيصة للغاية وإنه يمكنها أن تتحمل ارتفاع أسعار الفائدة بشكل أفضل مما كانت عليه في الدورات السابقة، وذلك لأن الأسر كانت لا تزال تفيض بالمدخرات الزائدة. كتب روسكين: "من المحتمل أن يكون التنبؤ بالرغبة في المخاطرة على المدى القصير أفضل مما كان متوقعا".
أضاف: "التصرفات التي قام بها الاحتياطي الفيدرالي في 2020، بحسب الضرورة التي شعر بها (...) قد علمت جيلا آخر من مستثمري الأسهم أن الاحتياطي الفيدرالي سيكون مستعدا لإنقاذهم، وإنه يجب شراء كل تراجع. حتى مع بدء التضخم، هناك الكثير من الأحاديث التي تقول إن الأسهم هي في الأساس أفضل فئة أصول يمكن اللجوء إليها. وستحتاج إما إلى اقتصاد أكثر ليونة، أو بدائل أفضل للدخل الثابت (عوائد أعلى)، من أجل تحطيم عقلية قطيع الأسهم الإيجابية".

الأكثر قراءة