شركات الوساطة تتسابق لجذب المتداولين اليوميين والاحتفاظ بهم

شركات الوساطة تتسابق لجذب المتداولين اليوميين والاحتفاظ بهم
تصميم واجهة تطبيق روبن هود البسيط زاد عدد الحسابات الممولة أكثر من الضعف. "جيتي"

هناك معضلة تواجه شركات الوساطة بالتجزئة، التي تقود موجة عالية من المتداولين اليوميين المتحمسين لأسهم الميم، وهي، كيف يمكنها الاحتفاظ بالعملاء الجدد على تطبيقاتها دون أن يقعوا في مشكلات مع الجهات التشريعية القلقة إزاء مخاطرة الناس في أمور لا دراية لهم بحيثياتها؟
ربما كانت قصاصات الورق الملونة والرموز التعبيرية المبهجة في يوم من الأيام غريبة عن عالم التداول في الأسهم الرقمية الجاف وعديم اللون، لكنها الآن ترمز للنقاش المتزايد داخل شركات الوساطة التي تصارع مدى بساطة استخدام التطبيقات.
قال إد أندرسن، المدير الإداري لتكنولوجيا الهاتف المحمول والتكنولوجيا المتقدمة في شركة إي تريد، "الصناعة بأكملها تدرك أننا الآن نتنافس على التجربة نفسها. لكننا في الوقت نفسه، لا نتطلع إلى أن نكون أذكياء للغاية فيما يتعلق بالناس وأموالهم."
تصميم التطبيق بالشكل الصحيح هو أمر عالي المخاطر. يعد جذب المستثمرين الأصغر سنا والاحتفاظ بهم وتحويلهم إلى عملاء على المدى الطويل بحيث يشترون منتجات وخدمات ذات هامش ربح أعلى منها في نهاية المطاف، مهمة بالغة الأهمية لشركات الوساطة مثل "شواب" و"روبن هود" و"فيدليتي".
أصبحت القضية ملحة مع دخول فئة جديدة من المستثمرين إلى الأسواق بأرقام قياسية خلال الجائحة - الأمر الذي يشكل أساسا جديدا لنموذج الأعمال بينما يثير الجدال حول الممارسات في المشاركة الرقمية.
بعد المحاولة الأولى للجهة التنظيمية للأوراق المالية في الولايات المتحدة في التقرير الذي طال انتظاره حول جنون تداول أسهم شركة جيم ستوب في بداية 2021، أشار التقرير إلى نيتها المحاولة مرة أخرى. قالت هيئة الأوراق المالية والبورصات في التقرير، "تجب مراعاة ما إذا كانت الميزات المشابهة لتلك الموجودة في تطبيقات الألعاب والرسوم المتحركة الاحتفالية التي من المحتمل أن توجد ردود أفعال إيجابية من التداول تقود المستثمرين للتداول أكثر مما كانوا سيفعلون لولا ذلك".
نظرا إلى أن الجائحة منحت بعض الأشخاص الوقت والمال للتداول لأول مرة، جذبت العوائق البسيطة للدخول مثل الأسهم الكسرية وتجارب المستخدم المبسطة العملاء الأصغر الذين يملكون مبالغ صغيرة للاستثمار.
قالت شركة تشارلز شواب، التي تعد أكبر شركة وساطة بالتجزئة في الولايات المتحدة، إن ربع مجموع عمليات التسجيل الجديدة في منصتها كانت لعملاء دون 30 عاما، ونصفها لعملاء دون 40 عاما.
لكن تطبيق روبن هود الذي ارتبط اسمه بصعود متداولي التجزئة، قاد الريادة في تصميم واجهة التطبيق بشكل مبسط بحيث تسمح للمستخدمين الجدد بتداول الأسهم في غضون دقائق دون فرض عمولة عليهم. وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد الحسابات الممولة على منصته بأكثر من الضعفين حيث ارتفع العدد من 9.8 مليون إلى 22.5 مليون في الفترة الواقعة بين حزيران (يونيو) 2020 وحزيران (يونيو) 2021.
مع أن شركة روبن هود ربحت، إلا أنها تعرضت أيضا للانتقادات بسبب "التلعيب" على منصتها، أو تضمين عناصر أثناء التداول كتلك المستخدمة في تطبيقات الألعاب مثل الرسوم المتحركة و"الاحتفالات" والتعليقات الفورية - وهي تنبيهات يقول خبراء إنها تجعلك تشعر وكأنك "أنجزت" أمرا ليس له قيمة أخلاقية في العادة.
ومع تكثيف التدقيق في آذار (مارس)، أزالت الشركة رسما متحركا لقصاصات ورق تنهمر من أعلى شاشة التطبيق في كل مرة يكمل فيها المستخدمون عملية تداول الأسهم.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، كتب المؤسس المشارك لـ"روبن هود" فلاد تينيف، "لقد صممنا هذه الميزات (...) كي نجعل الأمر أسهل وأكثر متعة للمستخدمين أثناء اطلاعهم على مجريات الأمور. الاستثمار ليس لعبة، ولكن هل يجب أن يكون قاتما وصعب الفهم؟".
لا تزال واجهة تطبيق روبن هود المبسطة عامل جذب للمستثمرين. ووفقا لمسح أجرته شركة ميزوهو سيكيوريتيز حول ما إذا كان المستثمرون سيغادرون منصة روبن هود في حال توقفت عن كونها مجانية، أجاب 90 في المائة من المستثمرين بلا، أو أنهم لم يتخذوا قرارا حول ذلك بعد. بينما أشار أكثر من 40 في المائة منهم إلى سهولة الاستخدام التطبيق كأولوية قصوى لهم لاستخدام الوسيط، وليس بسبب التكلفة المنخفضة له. وقال 7 في المائة منهم فقط إن الثقة في العلامة التجارية هي الأولوية في الاختيار.
فيما تقول بعض شركات الوساطة المنافسة إن تصميم تطبيق روبن هود قد تسبب بالضغط عليهم لبناء منتجات مشابهة فيما يعد سباق تسلح لجذب العملاء الشباب.
لكنها تحذر من أن المبالغة في تبسيط تجربة استخدام التطبيق تعني تشجيع المستخدمين على التركيز على المدى القصير، دون أن يدركوا دائما المخاطر المترتبة على قراراتهم بشأن التداول.
قال توماس بيترفي، مؤسس ورئيس شركة إنترآكتيف بروكرز، "يشتكي الناس أحيانا من أن استخدام تطبيقنا معقد للغاية عند المقارنة بإعدادات تطبيق روبن هود". وقال، "إننا نركز على المستثمرين الأكثر حنكة (...) وقد أصبحت واجهة بعض التطبيقات غبية جدا، وتجذب أشخاصا (ينبغي لهم ألا يتداولوا أبدا)".
وتجادل أيضا بأن التوقعات المتزايدة بوجوب سهولة استخدام التطبيقات لا تنسجم مع أهمية إدارة الشؤون المالية.
قال زاك جيبسون، المدير الإداري لمجموعة خدمات المستثمرين الرقمية لـ"شواب"، الذي يشرف على تجربة المستخدم في تطبيق شركة الوساطة، "إذا طلبت سيارة من تطبيق أوبر ثم انتقلت إلى تطبيق شواب، فإنك كمستخدم ستتوقع سهولة وبساطة في الاستخدام حتى لو كانت الطريقة التي تدير فيها أموالك أكثر تعقيدا من مجرد طلب سيارة أجرة".
تناقش شركات الوساطة مسألة مقدار "التعقيد المتعمد" الذي يجب استخدامه في التطبيقات، وهي عناصر تصميمية هدفها إبطاء المستخدمين قليلا ليكون اتخاذ القرارات أقل اندفاعا.
وفي بعض الحالات، أضاف تطبيق فيديليتي "نقرات" إلى تجربة المستخدم، وذلك للفصل بين كل مرحلة من مراحل التداول ووضعها في صفحات منفصلة من أجل تقليل "الضوضاء" والمعلومات غير الضرورية على واجهته. قال جايسون كودينج، رئيس تجربة الهاتف المحمول في "فيديليتي"، "هذا التحديث يتطلب من العميل التفكير في كل قرار، كل قرار على حدة، حتى يتمكن من التركيز على كل جزء من العملية التي هو بصددها".
فيما قررت "إي تريد" عدم تسهيل عملية التداول من خلال النقرة الواحدة، بدلا من ذلك يعرض تطبيقها صفحة تأكيد حيث "يقرأها" وسيط التداول قبل أن يرفعها المستخدم في النهاية. وقال أندرسن، "نحن نريد أن نتأكد من أنك فهمت ما تود فعله بالشكل الصحيح، وأنك تفعل ما تريد فعله. لأن الهاتف المحمول يميل إلى التفاعل مع حركة الأصابع الممتلئة".
إذا حقق الوسطاء القدامى هذا التوازن بشكل صحيح، فسيكون بمقدورهم الاحتفاظ بعملائهم الأصغر سنا، وسيحسنون الأدوات التي يحتاجون إليها لتحقيق النجاح. لكن إذا أخطأوا في التوازن فهذا يعني أنهم يخاطرون بثقة عملائهم وغضب المشرعين، الذين كانوا واضحين في أن تنظيم التلعيب في الخدمات المالية يمثل أولوية لهم.
قال دان بيبيتون، الرئيس التنفيذي لشركة تريد زيرو للوساطة، "نحن نعمل في وول ستريت ولسنا في وادي السيليكون. وفي اعتقادي أن من المهم أن يشعر العملاء بأنهم يحركون أموالهم، وأن أموالهم عرضة للخطر".
أضاف، "هذا العمل خطر. فهو ليس مثل لعبة. أي أنك إذا ارتكبت خطأ ما، فلن تستطيع البدء من جديد".

الأكثر قراءة