رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قائد الإنجازات .. القرارات والتحولات

أصبح الثالث من ربيع الآخر 1436هـ الموافق 23 يناير 2015، يوما تاريخيا، وهو اليوم الذي بويع فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملكا للمملكة العربية السعودية، ونقش هذا اليوم في خريطة السعودية ليكون مناسبة وطنية، يحتفي بها المواطنون كتعبير منهم عن مدى محبتهم لملكهم بحزمه وعزمه، وتاريخه المرصع بالإنجازات للرقي بهذا الشعب.
كان الملك سلمان بن عبدالعزيز، وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، ووزيرا للدفاع، وقبل ذلك كله كان أميرا لمنطقة الرياض لأكثر من نحو 50 عاما، فهو المدرك لجميع المسارات والتحولات التي مرت على المملكة، من جميع الجوانب الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، ولديه إدراك كامل بالقضايا المطروحة على الساحة الدولية، ولهذا فقد كان لديه رؤية متكاملة لمسيرة هذه البلاد، والطريقة الأمثل لتجاوز العقبات والتحديات.
وقد تجلت هذه الخبرة الطويلة والحنكة الكبيرة في إدارته لقمة دول مجموعة العشرين، وهي الدول التي يعيش فيها أكثر من ثلثي سكان العالم، وتسيطر على نحو 80 في المائة من إجمالي الناتج العالمي، حيث جاءت القمة في ذروة انتشار فيروس كوفيد - 19، وخرجت بقرارات مهمة.
وسيسجل التاريخ بمداد من ذهب أن تلك الدعوة التي أطلقها الملك سلمان لاجتماع طارئ لقادة دول المجموعة، أسهمت بشكل جوهري في تغيير مسار الجائحة، ومنحت العالم فرصة النجاة - بفضل الله.
في ذكرى البيعة تسير السعودية بقيادة ملكها نحو تحقيق مستهدفات "رؤية 2030"، بثقة أكبر من أي وقت مضى، وقد تجاوزت تحديات كورونا بفعل الخطط الاحترازية القوية والمخلصة، مع ارتفاع نسب التحصين، حيث بلغت نسبة من حصلوا على الجرعتين 70 في المائة من إجمالي عدد السكان، هذه الثقة التي تكمن في الاقتصاد السعودي تأخذ زخمها من النجاح الذي تحقق مع تحرر الاقتصاد من المورد الواحد نحو اقتصاد متنوع الموارد.
هذا التحول كان يمثل العقبة أمام كل تقدم تنموي، فجميع الخطط التي سعت نحو هذا الهدف انتهت دون بلوغه، لكن مع هذا العهد أصبحت الإيرادات غير النفطية اليوم هي المرتكز الأساس، حيث نمت من 185 مليارا 2016 إلى الضعف تقريبا مع بلوغها أكثر من 368 مليارا 2021، وهي قفزة تاريخية بكل المقاييس.
وقد حققت الصادرات غير النفطية أعلى رقم في تاريخها، وهو 255 مليارا للفترة من يونيو 2020 حتى حزيران (يونيو) 2021، كما حقق الميزان التجاري للسلع السعودية قفزة كبيرة في منتصف العام ليصل إلى أعلى نمو في 17 شهرا، ويرتفع منذ بداية العام إلى 170.7 مليار ريال.
هذا النمو المميز ظهر في قدرة الاقتصاد غير النفطي على الإمساك بزمام قيادة الاقتصاد، واتضح أكثر مع تحقيق الاقتصاد السعودي نموا 2.6 في المائة، ومن المتوقع أن يصل النمو إلى 7.5 في المائة في 2022، وسيكون في حدود 3.6 في المائة في عامي 2023 و2024، وذلك على الرغم من تراجع النمو في القطاع النفطي بأكثر من 6 في المائة، لكن نمو القطاع غير النفطي بصورة كبيرة منح الاقتصاد السعودي توازنا، وانطلاقة قوية لفترة ما بعد كورونا، التي يواجه العالم فيها تحديات متنوعة، خاصة في القطاع اللوجستي.
السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وبإشراف مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أولت القطاع اللوجستي أهمية كبيرة مع إطلاق استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية، سعيا منها إلى أن تكون مركزا رئيسا يربط بين القارات الثلاث، مع مرور أكثر من 330 مليون مسافر، و4.5 مليون طن شحن جوي، و40 مليون حاوية. كما تم التخطيط لرفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي من 3.5 في المائة، إلى 10 في المائة بحجم استثمارات يصل إلى 500 مليار ريال بحلول 2030، وبما سيوفر 1.6 مليون وظيفة.
وهنا يبرز الدور المهم لبرنامج تنمية القدرات البشرية، الذي تم إطلاقه هذا العام لتحسين معدلات التوظيف، من خلال تحسين التعليم والتنمية البشرية، وأيضا تنمية القدرات الابتكارية والمهارات اللازمة لمهارات المستقبل، خاصة أن السعودية حققت تقدما في مؤشرات التنافسية الرقمية 2021 ووصلت إلى المرتبة الثانية على مستوى دول مجموعة العشرين.
منذ بيعة الملك سلمان بن عبدالعزيز، صعد اسم السعودية عالميا في قيادة قطاع الطاقة، وبعد أن كانت تكافح لوحدها لتحقيق توازن عادل للمنتجين والمستهلكين كافة، وأسعار عادلة تضمن نمو هذه الصناعة، أصبحت اليوم تقود أكبر تحالف اقتصادي عبر منظومة "أوبك +" الجديدة، والذي استطاع العودة سريعا بالأسعار نحو مستوياتها العادلة رغم حدة الانهيار والفوضى التي أصابتها مع انتشار الجائحة، والإغلاقات الاقتصادية العالمية.
وفي هذا المسار المهم، فإن السعودية لم تغفل عن أهمية تطوير صناعة الطاقة بمجملها، فتم إطلاق منظومة الطاقة الشمسية، حيث دشن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشروع الطاقة الشمسية في سكاكا، وتم توقيع اتفاقيات سبعة مشاريع أخرى للطاقة المتجددة في مختلف المناطق، ليبلغ إجمالي طاقة هذه المشاريع، إضافة إلى مشروعي سكاكا، 3670 ميجاواط.
وهنا لا بد من الإشارة إلى جهود السعودية في مكافحة التغير المناخي عبر منظومة من المشاريع العملاقة، من بينها مشروع الرياض الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر، بهدف زراعة أكثر من مليار شجرة داخل السعودية وحدها، و40 مليار شجرة في الشروق الأوسط، ما يدعم الحياة الإنسانية، ويدعم الجهود الدولية.
وفي مجال الإسكان تتسارع الخطى نحو زيادة تملك المساكن، وتجاوزت جميع نسب النمو التي تحققت منذ نشأة السعودية، حيث نمت نسبة تملك المساكن من 47 في المائة إلى أكثر من 60 في المائة، وتم تجاوز المستهدف بأكثر من 8 في المائة، وهذا يأتي مع إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى لتطوير مدينة الرياض لتصبح أحد أكبر المدن العالمية في القرن الـ21.
في ذكرى البيعة، فإن قراءة متأنية لكل ما تحقق في هذا العهد تكشف التوازن في كل مناحي الحياة، اجتماعيا، وسياسيا، واقتصاديا، توازن ظهرت فيه البيئة أولوية في ظل المحافظة على القدرة الاقتصادية والموارد المتنوعة لاستدامة النمو، مع تنمية بشرية تتناسب مع احتياجات عصر رقمي حققت فيه السعودية قفزات واضحة في المؤشرات العالمية، وكل ذلك في وطن يشعر شعبه بالأمن والأمان، وتتكسر على صخرة دفاعه كل محاولات الاعتداء، ومثيري الفتنة، ويواجه أيضا الفساد بمعركة شرسة لنزع جذوره، وتجفيف منابعه، لتمضي بنا السفينة بثقة نحو رحلة التحول الاستثنائية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي