رئيس «باركليز» الجديد يخرج من ظل جيس ستالي

رئيس «باركليز» الجديد يخرج من ظل جيس ستالي
أثبت بنك باركليز الاستثماري أنه محرك للأرباح طيلة فترة الجائحة.

في غضون أسابيع من تولي جيس ستالي منصب الرئيس التنفيذي لباركليز في أواخر 2015، قام بمهاجمة رب عمله السابق "جي بي مورجان" لمصلحة اثنين من المديرين التنفيذيين واصفا إياهما بأنهما "اثنان من أفضل المصرفيين الذين أعرفهم".
منذ ذلك الحين، بدأ كل من الأسترالي بول كومبتون سريع الغضب، وسي إس فينكاتاكريشنان الأكثر هدوءا ولكنه لطيف المعشر بالتنافس على خلافة ستالي.
وفي صباح الإثنين الماضي، أعلن بنك باركليز أن فينكاتاكريشنان - أو كما هو معروف بـ"فينكات"، - قد فاز بالمنافسة بعد قرار ستالي بالتنحي في أعقاب تحقيق قضائي في الكيفية التي وصف فيها علاقته بالممول سيئ السمعة والمعتدي جيفري إبستاين.
تعيين فينكاتاكريشنان، الذي تجنب الأضواء لحد الآن، سيكون بمنزلة إقلاع لبنك باركليز، الذي تضررت سمعته بسبب ارتباط ستالي بإبستاين ومحاولاته الكشف عن أحد المبلغين عن المخالفات، الأمر الذي أدى إلى توبيخه من الجهة التنظيمية.
وقال مدير كبير سابق في باركليز عن فينكاتاكريشنان، "لديه أسلوب مختلف تماما عن جيس، فهو لا يتظاهر بأنه أفضل صديق لكل شخص".
وعلى الرغم من شعبيته بين الموظفين، فقد كان فوز فينكاتاكريشنان المولود في الهند مفاجئا في سباق الخلافة، لكن بعض الزملاء أشاروا إلى افتقاره الخبرة في إدارة المؤسسات الكبيرة. إلا أنه يحتاج إلى الحصول على موافقة الجهات التنظيمية بشأن تعيينه المفاجئ في هذا المنصب.
كان مجلس الإدارة ينظر إلى كومبتون على أنه وريث ستالي، وفقا لأشخاص مطلعين على أفكارهم. فيما كان كبير مسؤولي العمليات السابق الخيار المفضل لستالي. لكن رأي ستالي في أي شخصية قد بات موضع تساؤل بسبب علاقته مع إبستاين الأمر الذي رفع من أسهم فينكاتاكريشنان.
وفي إعلان أمام سوق الأسهم الإثنين الماضي، قال بنك باركليز إن مجلس الإدارة قد اختار فينكاتاكريشنان كمرشح مفضل لديهم منذ أكثر من عام.
ولد فينكاتاكريشنان في مدينة ميسور في ولاية كارناتاكا على الساحل الجنوبي الغربي للهند، ثم درس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي حصل فيه على درجة الدكتوراه في بحوث العمليات، وذلك قبل أن ينضم إلى بنك جي بي مورجان في 1994.
وطيلة أكثر من عقدين من العمل في هذا البنك الأمريكي، شغل فينكاتاكريشنان مناصب عليا في شؤون إدارة الأصول والبنك الاستثماري وقسم إدارة المخاطر التابع له.
وبحلول شباط (فبراير) 2012، أصبح فينكاتاكريشنان رئيسا لمجموعة نموذج المخاطرة في "جي بي مورجان" حيث سلط فيها نظام التحذير التابع لفريقه الضوء على تعرض المجموعة لخسارة سنوية تصل إلى 6.3 مليار دولار جراء الاتجار الهائل في المشتقات التي قام بها شخص عرف لاحقا باسم "لندن ويل" أي حوت لندن.
في ذلك الوقت، أرسل بيتر ويلاند، المسؤول التنفيذي الأعلى لقسم المخاطر في البنك، بريدا إلكترونيا إلى أحد المتداولين، واصفا حجم الخسائر بأنه "هراء". لكن فينكاتاكريشنان، وهو في منتصف الخمسينيات من عمره الآن، قد دافع عن النموذج. وقال تحقيق لمجلس الشيوخ الأمريكي في وقت لاحق إن البنك كان سيحد من خسائره لو استجاب لهذا التحذير.
وقال أحد كبار التنفيذيين في باركليز الذي يعرف فينكاتاكريشنان بصورة جيدة إن حادثة "لندن ويل" قد سلطت الضوء على نهجه "متعدد الأبعاد" و"العملي" في إدارة المخاطر. وقال، "إنه لا يتراجع عن اتخاذ القرارات، وسيقوم بواجبه ولا يراوغ". وأضاف، "إنه يرى الأمر من كل الزوايا فقط، وليست لديه الرؤية الضيقة التي تشيع أحيانا بين مسؤولي المخاطر".
كان فينكاتاكريشنان مرشحا لمنصب كبير المسؤولين الماليين في "جي بي مورجان" عندما استلمت ماريان ليك المنصب في 2013. وقد وصفه أحد الزملاء في ذلك الوقت بأنه "فائق الذكاء" ولكنه يفتقر إلى الجاذبية.
جلب ستالي فينكاتاكريشنان إلى باركليز كرئيس تنفيذي لقسم المخاطر وكانت أولى تحركاته أن يأمر بإجراء مراجعة شاملة للأضرار التي تعرض لها البنك جراء ديون بطاقات الائتمان المعدومة. وقد أدت المراجعة التي قام بها إلى تحصيل باركليز رسوم إتلاف قدرها 320 مليون جنيه استرليني بعد أن حث فينكاتاكريشنان البنك على تبني نهج أكثر تحفظا في التنبؤ بالقدر الذي لن يتم سداده من سجل بطاقات الائتمان.
أعطى باركليز العام الماضي أوضح إشارة للعالم الخارجي بأن كلا من فينكاتاكريشنان وكومبتون هما المتسابقان الرئيسان من داخل البنك في السباق على خلافة ستالي.
وتم تعيين كلا الشخصين في مناصب عليا في إدارة البنك الاستثماري للمجموعة، حيث أصبح فينكاتاكريشنان رئيسا عالميا للأسواق، ليشرف على عمليات التداول، بينما تمت ترقية كومبتون إلى رئيس الخدمات المصرفية العالمية، حيث بات يدير النصف الآخر من البنك الاستثماري، وقد شمل ذلك استشارات الاندماج والاستحواذ وأسواق المال.
في ذلك الوقت، أخبر أحد المطلعين في البنك صحيفة "الفاينانشيال تايمز" أن هذه الترقيات كانت مصممة كي يثبت كلا الرجلين "حماسهما" في المناصب التي تدر الدخل على مدى الأعوام القليلة المقبلة.
أثار قرار ستالي دعمه للبنك الاستثماري عديدا من الانتقادات، لاسيما من قبل المستثمر الناشط إدوارد برامسون، الذي شن حملة استمرت ثلاثة أعوام ضد البنك ورئيسه.
ولكن فيما يبدو أن الاستراتيجية أتت بثمارها خلال العام الماضي، حيث أثبت بنك باركليز الاستثماري أنه محرك للأرباح طيلة فترة الجائحة، على الرغم من أن قيمة أسهمه كانت لا تزال منخفضة 13 في المائة منذ أن تولى ستالي منصبه.
لقد حصل قسم الأسواق بإدارة فينكاتاكريشنان على نصيب الأسد من عائدات البنك الاستثماري، لكن الرسوم المتحصلة من أسواق رأس المال بإدارة كومبتون وقسم الاندماجات والاستحواذات كانت الأكثر لفتا للانتباه في أحدث النتائج ربع السنوية لبنك باركليز التي نشرت الشهر الماضي.
قال أحد أكبر عشرة مساهمين إنه يتوقع حدوث تغيير طفيف في الاستراتيجية. وأضاف، "لقد كان الرئيس التنفيذي الجديد حاضرا في كثير من الاجتماعات.من وجهة نظر خلافة الشركة، يبدو أنها تدار بشكل جيد ومأمول فيه".
فيما شدد فينكاتاكريشنان، في مذكرة أرسلها إلى الموظفين صباح الإثنين بعد ترفيعه، على الاستمرارية. حيث كتب قائلا، "الاستراتيجية التي وضعناها هي الاستراتيجية الصائبة، وسنواصل المضي قدما في خططنا الحالية من أجل تحويل منظمتنا هذه وتطوير براعتنا المالية".
فيما ذكر أحد التنفيذيين السابقين في باركليز أن فينكاتاكريشنان واجه الأسئلة الصعبة نفسها التي واجهها ستالي فيما يتعلق بمستقبل البنك، والمتمثلة في، "كيف سيقوم برفع تقييم البنك، وكيف سيقنع المستثمرين المتشككين، وما خياراته الاستراتيجية من هذه المرحلة فصاعدا ؟ هل هو ذكي بما يكفي لمعرفة كل ذلك؟".
وأضاف، "تنصيب فينكات جيد، لكنه سيحتاج إلى رسم الخطوط حول قيادته في باركليز وكيف سيبدو البنك تحت إدارته. لأنه من غير الممكن أن يقوم بمواصلة استراتيجية جيس".

الأكثر قراءة