شبكات التلفزة الأمريكية تتراجع بعد أعوام من الذروة

شبكات التلفزة الأمريكية تتراجع بعد أعوام من الذروة
حقبة ترمب أبقت الأمريكيين مفتونين بالأخبار.

مع هدوء الدورة الإخبارية في ظل رئاسة جو بايدن وتراجع الوباء، عانت مجموعات وسائل الإعلام الأمريكية انخفاضا كبيرا في عدد المشاهدين، مع انخفاض تقييمات أوقات الذروة لشبكات الأخبار التلفزيونية الفضائية "سي إن إن" و"إم إس إن بي سي" بأكثر من 50 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالعام الماضي.
أدى مزيج دونالد ترمب العام الماضي والجائحة القاتلة والانتخابات الرئاسية الأمريكية والاحتجاجات العنصرية التاريخية إلى اهتمام قياسي بمتابعة الأخبار - دفع القنوات التلفزيونية والصحف وغيرهما من المؤسسات الصحافية إلى ارتفاع معدلات المشاهدة والإيرادات. الآن، تواجه هذه المجموعات انخفاضا مذهلا يعيدهم إلى أرض الواقع.
انخفضت تقييمات أوقات الذروة لشبكة "سي إن" المملوكة لشركة "أي تي آند تي" بـ52 في المائة في الربع الثالث للمشاهدين الذين تراوح أعمارهم بين 25 و54 عاما، وهي فئة ديموغرافية رئيسة للمعلنين، وفقا لأرقام نيلسن. عانت شبكة "إم إس إن بي سي" ذات الميول اليسارية المملوكة لشركة "إن بي سي يونيفرسال" التابعة لشركة كومكاست، انخفاضا في المتابعة، في حين كان أداء "فوكس نيوز" اليميني لروبرت مردوخ أفضل نسبيا، حيث انخفضت تقييمات أوقات الذروة بـ37 في المائة خلال الربع لهذه الفئة الديموغرافية.
قال كين دكتور، مؤسس شركة لوك آوت، وهي شركة إخبارية ناشئة في كاليفورنيا، "هذه أوضاع غير مألوفة بعد عثرة ترمب. من غير المرجح أن نشهد عثرة أخرى مثل تلك خلال فترة الأعوام العشرة المقبلة". في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان ترمب يقدم أحداثا درامية على مدار الساعة. واجه الأمريكيون موجة قاتمة أخرى من الوباء مع برودة الطقس، إضافة إلى عدم وجود لقاح كوفيد - 19 في الأفق. اندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء الولايات المتحدة طوال الصيف، بينما كان عديد من العمال محاصرين في المنزل وليس في المكتب. سواء كانوا يبحثون عن وسائل الراحة التي يوفرها تاكر كارلسون من "فوكس" أو راشيل مادو من "إم إس إن بي سي"، فإن الأمريكيين من جميع الأطياف السياسية كانوا ملتصقين بشاشاتهم.
حقبة بايدن أكثر هدوءا بلا ريب، بينما ساعد الوصول الواسع للقاحات على خفض أعداد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا. وكان لاكلان مردوخ الرئيس التنفيذي لشركة فوكس قد أبلغ المستثمرين، أن تراجع هذا العام كان متوقعا.
قال مردوخ في شباط (فبراير)، "نشهد الآن تراجعا متوقعا للجمهور منذ الانتخابات، وهو ما "يتسق مع الدورات الانتخابية السابقة". وأضاف، "نتوقع تماما عودة جماهير الأخبار إلى طبيعتها واستمرار سيطرة فوكس نيوز".
ومع ذلك، فإن حقبة ترمب أبقت الأمريكيين مفتونين بالأخبار حتى بعد فوزه في انتخابات 2016، متحدية التوجهات النموذجية. انخفضت تقييمات أوقات الذروة لـ"فوكس نيوز" للبالغين الذين تراوح أعمارهم بين 25 و54 عاما بـ5 في المائة فقط في الربع الثالث من 2017، مقارنة بـ2016. كما خسرت تقييمات "سي إن" أيضا 5 في المائة، بينما ارتفعت "إم إس إن بي سي" بـ29 في المائة كشبكة معارضة لترمب.
يحمل الجمهور الأصغر لهذا العام عواقب مالية على هذه المجموعات. يقدر كاجان، وهو جزء من "إس آند بي جلوبال انتلجنس"، أن صافي عائدات "إم إس إن بي سي" التشغيلية ستنخفض من 1.1 مليار دولار العام الماضي إلى 940 مليون دولار هذا العام، بينما ستنخفض "فوكس نيوز" من 3.1 مليار دولار إلى 2.8 مليار دولار.
لا تقتصر التداعيات على التلفزيون. أضافت صحيفة نيويورك تايمز في النصف الأول من هذا العام 443000 مشترك رقمي، وهو تباطؤ حاد من 1.2 مليون تمت إضافته في النصف الأول من 2020.
قالت ميريديث كوبيت ليفيان، الرئيسة التنفيذية لصحيفة نيويورك تايمز، للمستثمرين في أيار (مايو): إن الدورات الإخبارية في الأعوام الخمسة الماضية قد غذت "طلبا غير مسبوق على صحافة التايمز". لكنها أضافت "نحن على ثقة تامة بأنه لا يزال هناك اهتمام كبير بالأخبار". "لا أعتقد أن العالم أصبح أقل إثارة للاهتمام. لا أعتقد أن الحياة أصبحت أقل تعقيدا".
جولي بيس، المحررة التنفيذية لوكالة أسوشييتد برس، أخبرت "فاينانشيال تايمز"، أن نهاية عهد ترمب "تمنحنا فرصة ألا نتجاذب أطراف الحديث بين الخلافات اليومية في واشنطن". أضافت بيس، التي كانت تشغل منصب مديرة مكتب وكالة الأنباء في واشنطن خلال حقبة ترمب، "إنها تجذب مقل العيون، لكنها حجبت الشمس من بعض النواحي".
بعد صعود الأخبار تحت قيادة ترمب، تواجه الشركات الإخبارية أسئلة أوسع حول مستقبل أعمالها، ولا سيما مع تحول الجمهور بعيدا عن التلفزيون التقليدي ووسائل الإعلام المطبوعة وتوجههم إلى البدائل الرقمية.
قال براين وأيسر، رئيس ذكاء الأعمال في وكالة جروب إم الإعلانية، "يمكن للسياسة الرئاسية بالتأكيد أن تحفز الكثير من المشاهدة، كما هو الحال مع أي دراما جارية، وقد حظينا بكلاهما العام الماضي. لكن مشاهدة التلفزيون ستستمر في الانخفاض بصورة سريعة جدا "بسبب قطع الأسلاك". لذا بعد أربعة أعوام من الآن، سينخفض إجمالي مشاهدي التلفزيون 15 إلى 20 في المائة".
ينظر دكتور إلى التصحيح على أنه تحذير للصناعة، "من الواضح أن الشركات الإخبارية من جميع الأحجام، الوطنية والمحلية والعالمية، لا يمكنها الاعتماد على دورات الأخبار المتفجرة لتصميم أعمالها".

الأكثر قراءة