تحرر الاستراتيجية من قبضة الكهنوت المؤسسي
عندما تخبطت الشركات تجاه طرق جديدة للعمل أثناء الجائحة، لجأ كثير منها إلى الموظفين لمساعدتها. هل تريد العودة إلى المكتب؟ ماذا تحتاج لأداء عملك بشكل أفضل؟
حتى الآن، رغم ذلك، تجرؤ قليل من الشركات على طرح أسئلة استراتيجية كبيرة على موظفيها، فضلا عن الموردين أو العملاء أو المنافسين.
ربما يكون هذا خطأ. ظروف السوق المتقلبة أوجدت تهديدات وفرصا لم تظهر ببساطة في الخطط الاستراتيجية التي مزقها التنفيذيون في أوائل 2020. منح الإغلاق أصحاب العمل والعاملين دورة تدريبية مكثفة حول كيفية استخدام أدوات التعاون الجديدة، من استطلاعات الرأي عبر الإنترنت إلى السبورات الرقمية البيضاء.
إذن لماذا لا تطبق هذه التجربة على شيء أكثر أهمية من التخطيط المكتبي الصحيح أو حملة العلامة التجارية التالية؟
الإجابة باختصار هي الخوف. بالنسبة إلى المديرين وكبار المديرين، تعد الاستراتيجية حكرا مقدسا، تتشكل من كهنوت مؤسسي مختار من خلال الطقوس العريقة من الاجتماعات المغلقة خارج مكان العمل واجتماعات مجلس الإدارة. إنهم يخشون من أن فتح عملية وضع الاستراتيجية للعامة، حتما ستحدث الفوضى.
"إنه واجب مجلس الإدارة، وواجب الرئيس التنفيذي والمديرين التنفيذيين"، حسبما أجاب توبياس مارتينيز، الرئيس التنفيذي للمجموعة الإسبانية للبنية التحتية للاتصالات سيلنيكس، عندما طلبت آراء حول قيمة "الاستراتيجية المفتوحة" في مؤتمر نظمته كلية آي.إي.إس.إي أخيرا. "هذه شركة وليست ناديا حيث تطلب موافقة العضوية".
وهو ليس وحده. يفتح معظم كبار القادة أقل من ثلث مبادراتهم الاستراتيجية لأشخاص من خارج الفريق التنفيذي، وفقا لمسح حديث. لكن في الوقت نفسه، تمثل هذه المبادرات نصف عائدات وأرباح شركاتهم. وهذا يمنح دعاة الاستراتيجية المفتوحة الأمل في أن يتمكنوا من فتح باب غرفة الاجتماعات أكثر.
يقول كريستيان ستادلر، أستاذ الإدارة الاستراتيجية في كلية وارويك للأعمال، الذي أجرى الاستطلاع مع زملائه، "في كثير من الأحيان، يعاني الأشخاص الذين يشغلون المناصب العليا هذه المشكلة، إنهم يعيشون في فقاعة. ومن هم في المناصب الأدنى منهم يريدون إرضاءهم. كيف يمكنك التواصل مع شخص بعيد جدا؟".
في كتابهم الجديد "الاستراتيجية المفتوحة" Open Strategy، يقدم كل من ستادلر وجوليا هاوتز وكيرت ماتزلر وستيفان فريدريش فون دن آيتشن كثيرا من الطرق.
مثلا، استشار قسم التجزئة المصرفية التابع لمصرف باركليز مجموعات من كبار الموظفين وموظفي الخطوط الأمامية في 2012، وسأل موظفي الخطوط الأمامية عن الشكل الذي يجب أن يبدو عليه المصرف في ثمانية أعوام. ربما حلل كبار القادة المنافسين التقليديين فقط. بعد إشراك جميع الموظفين البالغ عددهم 30 ألف في "ازدحام الاستراتيجية" (تعبير مجازي يعني إشراك جميع أعضاء المجموعة أو الشركة في عملية التخطيط الاستراتيجي) لمدة أسبوعين، توصلت المجموعة الأوسع إلى تحديات غير تقليدية مثل لماذا تمكنت شركة مطاعم دومينوز بيتزا من تتبع طلبات العملاء، ولم يتمكن "باركليز" من إبقاء المقترضين على اطلاع دائم بتقدم قروضهم. ساعدت الممارسة على ولادة منتجات ومنصات رقمية جديدة.
لجأ كيناري ويب، الشريك المؤسس لمنظمة غير ربحية تدعى عالم سهات ليستاري، إلى القرويين الإندونيسيين لمعالجة مشكلة قطع الأشجار غير القانوني في بورنيو. كان الحل غير المتوقع للسكان المحليين هو الحصول على مزيد من الرعاية الصحية بتكلفة معقولة، لمنعهم من الاضطرار إلى قطع أشجار الغابات المطيرة لدفع تكاليف العلاج.
حتى إن الاستراتيجية المفتوحة ساعدت الناتو والاتحاد الأوروبي على تحديد أولوياتهما الأمنية في جلسة عبر الإنترنت أثناء الإغلاق العام الماضي. تمكنهما من تنظيم 2800 مشارك، بما في ذلك الوزراء والجنرالات، يظهر أن الخوف الشائع - من أن إشراك مزيد من الناس سيعيق التقدم - لا أساس له من الصحة. ويقول ستادلر: إنه من خلال التحكم بها بشكل صحيح، يمكن للاستراتيجية المفتوحة أن تكون في الواقع "طريقة أسرع لإيجاد إجماع أقوى".
في حديثها في مؤتمر كلية آي.إي.إس.إي، وافقت البارونة دينيس كينجسميل، مديرة شركة إنديتكس، مالكة شركة التجزئة زارا، على ضرورة تشاور الشركات على نطاق واسع مع، مثلا، المنظمات غير الحكومية. وقالت، "سيكون من الحماقة ألا تفتح اتجاهك الاستراتيجي لتلك الأنواع من المؤثرين".
لا شيء من هذا بسيط أو رخيص. فكر مرة أخرى إذا كنت تأمل أن تؤدي الاستراتيجية المفتوحة إلى إيقاف عمل المستشارين. تتطلب هيكلة ازدحام الاستراتيجية، وجمع آلاف الأفكار التي قد تنتجها، مساعدة لمنعها من التحول إلى فوضى متاحة للجميع (اثنان من مؤلفي كتاب "الاستراتيجية المفتوحة" هم مستشارون). هناك أيضا استثناءات حيث يكون الانفتاح غير ضروري، مثلا عندما لا تكون الأعمال الأساسية مهددة بالاضطراب أو غير مناسبة، كما هو الحال في مناقشات الاندماج التي من الحرص أن تشمل مجموعة صغيرة فقط من المقربين.
يجب على كبار المديرين التنفيذيين ألا يفترضوا أيضا أن استراتيجية ما ستظهر بشكل سحري من بين الحشد، ما يعفيهم من المسؤولية. مارتينيز من "سيلنيكس" ليس مخطئا بشأن واجبه. أخبرني ستادلر، "نحن لا نقول إن هذا تحول إلى ديمقراطية، الكلمة الأخيرة لا تزال في يد المديرين".
مع ذلك، الاختلاف الكبير هو أنه بمجرد إشراكهم، من المرجح أن يدعم الموظفون الاستراتيجية التي تظهر. لا يضمن أي قدر من التخطيط التنازلي الخاص تلك النتيجة.