المعايير البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة «2 من 2»
في ظل هذه المخاطر المذكورة عن الممارسة السياسية، يجب أن يكون الامتناع عن التدخل في العملية السياسية لأنها جزء لا يتجزأ من المسؤولية الاجتماعية الأساسية لأي شركة. صحيح أن الاعتبارات المتعلقة بالمعايير البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة مهمة، لكن إذا فشلت أي شركة في احترام معيار الديمقراطية، فلا يهم مدى جودة أدائها فيما يتصل بالمعايير البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة. كما تظهر فضيحتا FirstEnergy وExelon، فإن مخاطر اللعب القذر من الممكن أن تغمر كل الفوائد المترتبة على مراعاة المعايير البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة المزعومة. على النقيض من هذا، إذا لبت أي شركة متطلبات الديمقراطية لكنها فشلت في مراعاة المعايير البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة، فسيظل من الممكن الاعتماد على الإدارة السياسية للمساعدة على حل هذه المشكلات المتبقية. لهذا السبب، يجب أن تأتي الديمقراطية دائما قبل المعايير البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة.
المبدأ الأول للاستثمار المسؤول إذن يجب أن يكون ضمان عدم انتهاك الشركات لقواعد اللعبة السياسية أو إعادة كتابتها، سواء في الداخل أو الخارج. الواقع أن القيام بهذا أمر ممكن تماما، وهو يبدأ باشتراط الشفافية الكاملة حول مكان إنفاق أموال الشركات. الواقع أن القرار الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة عام 2010 بعنوان “مواطنون متحدون” ربما مهد الطريق لتدخل أموال الشركات في السياسة دون قيد، لكنه لا يحمي حق الشركات في إجراء مثل هذه النفقات دون إبلاغ المساهمين فيها.
تكتسب إحدى المبادرات العامة لفرض هذا النوع من الشفافية الزخم على نحو متزايد. وفي المتوسط، تزايد الدعم لمقترحات المساهمين التي تطالب بالإفصاح عن الإنفاق السياسي من 36.4 في المائة عام 2019 إلى 48.1 في المائة عام 2021. وإذا وافق المستثمرون المؤسسيون الثلاثة الكبار BlackRock، وVanguard، وState Street على هذا المبدأ، فقد تصبح القاعدة لكل الشركات الكبرى في أمريكا. ترى هل تمنع الشفافية الكاملة الشركات من تشويه الإجراءات السياسية؟ الواقع أن الشفافية قد تقطع شوطا طويلا في هذا الاتجاه، لأنها ستفضح فسادها (سواء كان قانونيا أو لم يكن) ليس فقط أمام مساهميها بل أيضا أمام عملائها وموظفيها والهيئات التي تتولى تنظيمها. الآن حان وقت العمل. وغدا ربما يكون الأوان فات.
خاص بـ “الاقتصادية”
بروجيكت سنديكيت، 2021.