شركات الطيران الأمريكية: موجة إلغاء الرحلات تهدد موسم العطلات
عادة ما تكون العطلات موسما مزدحما لشركات الطيران الأمريكية، لكن هذا العام يقدم اختبارا معينا.
التنفيذيون في هذا القطاع منشغلون بعدد المقاعد التي سيتم بيعها في الفترة الواقعة بين عيد الشكر وأول أيام العام الجديد تقريبا بينما يتعاملون مع قيود تاريخية في مجال التوظيف، خلفتها جائحة كورونا.
واجه المسافرون العائدون إلى الرحلات الجوية مشكلات في بعض شركات الطيران. كانت شركة أمريكان أيرلاينز في الإثنين تعاني لليوم الرابع على التوالي حالات تأخير وإلغاء رحلات بعد أن هبت رياح قوية في أنحاء تكساس الأسبوع الماضي، ضاربة أكثر من ثلث رحلاتها. أيضا تعرضت شركة ساوث ويست أيرلاينز وشركة سبيريت أيرلاينز إلى قصور في الخدمة في الأشهر الثلاثة الماضية.
القاسم المشترك هو سوق العمل الضيقة التي أثرت في الاقتصاد الأمريكي الواسع، لكنها أثرت تأثيرا حادا بشكل خاص في شركات الطيران التي شجعت الموظفين على التقاعد المبكر، أو الإجازة الطوعية عندما انهارت الحركة الجوية العام الماضي.
تواجه الشركات الآن نقصا في العاملين في مختلف الوظائف، من الطيارين والمضيفين إلى موظفي البوابات وعمال الأمتعة وممثلي خدمة العملاء.
قال جوزيف روهلينا، المحلل في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، "سترغب الشركات في تسيير أكبر عدد ممكن (من الرحلات)، والنقص في الموظفين الذي يمثل مشكلة لن يختفي بين عشية وضحاها. لذلك يبدو على الأرجح أن هناك احتمالا أكبر لأن تحدث مشكلات في موسم الأعياد" أكثر مما هو متوقع.
في الوقت نفسه، تتعرض شركات الطيران لضغوط لبيع مزيد من المقاعد للمسافرين بغرض الترفيه، لأن كثيرا من المسافرين من رجال الأعمال ذوي الأجور الأعلى لا يزالون في مواطنهم. ومع انخفاض الحركة الجوية 22 في المائة في الربع الثالث، مقارنة بالفترة نفسها من 2019، انخفض متوسط الإيرادات في أربع شركات طيران أمريكية كبيرة 27 في المائة.
تفاوت الأداء بين شركات الطيران. حصلت شركة دلتا أيرلاينز في تشرين الأول (أكتوبر) على أعلى حصة من الرحلات التي تصل في الوقت المحدد بين شركات الطيران الكبرى ـ 88 في المائة.
في الوقت نفسه، وصلت 68 في المائة فقط من رحلات "ساوث ويست" في الوقت المحدد الشهر الماضي، بعد أن أدى سوء الأحوال الجوية ومشكلات التحكم في الحركة الجوية في فلوريدا إلى حالات تأخير وإلغاء متتالية عبر شبكة الشركة، ما أدى إلى استبعاد 30 في المائة من طواقم الطائرات و20 في المائة من طائراتها.
كتبت هيلان بيكر، محللة في مصرف كوين، في مذكرة أن "الإدارة بالغت". أعادت "ساوث ويست" الطائرات التي كانت متوقفة أثناء الجائحة إلى الخدمة و"افترضت بشكل غير صحيح أن الأشخاص الذين كانوا في إجازة طوعية سيعودون إلى العمل بسرعة، وواقع الحال أثبت غير ذلك. بالتالي، لم يكن لديهم ما يكفي من الأشخاص للتعامل مع الطلب الذي كانوا يشهدونه".
تحلق طائرات الشركة التي يوجد مقرها في دالاس، في جميع أنحاء البلاد في شبكة "من نقطة إلى نقطة". وهذا يختلف عن نموذج "النقل المحوري" للخطوط المنافسة الكبرى، "دلتا" و"أمريكان" و"يونايتد"، حيث تنقل الطائرات الركاب من المطارات الأصغر إلى المطارات الأكبر. يسهل نموذج نقطة إلى نقطة انتشار المشكلات من منطقة إلى أخرى.
أخبرت "ساوث ويست" المستثمرين الشهر الماضي أنها كانت "حازمة" في جدول رحلاتها في الربع الثالث وأنه بين تشرين الأول (أكتوبر) وكانون الأول (ديسمبر) ستحد من قدرتها الاستيعابية، ما يقلل عدد "أميال المقاعد المتاحة" بمقدار 1.2 مليار ميل ـ يتم حساب المقياس بضرب عدد المقاعد في المسافة المقطوعة.
أفادت شركتا "أمريكان" و"يونايتد"، على التوالي، عن 83 في المائة و82 في المائة من الرحلات الجوية التي وصلت في الوقت المحدد في تشرين الأول (أكتوبر). ضغطت "أمريكان" التي عانت أيضا حالات تأخير وإلغاء في حزيران (يونيو)، لاستعادة جدول رحلاتها أكثر من "يونايتد"، بتسييرها نحو 166 ألف رحلة مقارنة بـ121 ألفا للأخيرة.
قال دينيس تاجر، ممثل نقابة الطيارين في "أمريكان"، إن الشركة لم تستثمر كفاية في برنامج جدولة طاقم الطائرة وهي غير مرنة في إدارة جداول الطاقم أثناء الأزمات. أضاف، "التوقعات صعبة، لكن الاتجاهات تشير إلى أن هذا يحدث في كل مرة يكون هناك ظرف جوي".
ردا على سؤال حول كيفية استيعاب الزيادة في عدد المسافرين في موسم العطلات، أشارت كل من "ساوث ويست" و"أمريكان" إلى ملاحظات المديرين التنفيذيين بشأن خطط توظيف آلاف الأشخاص في الربع الرابع.
قال بريت سنايدر، محلل الصناعة الذي يدير موقع Cranky Flier، إن الصعوبات المعروفة التي تواجه شركات الطيران جعلت المسافرين أكثر وعيا باحتمال حدوث حالات تأخير وإلغاء أثناء استعدادهم للسفر في موسم العطلات هذا.
أشار إلى أن اندماج شركات الطيران على مدى العقدين الماضيين حد من خيارات العملاء، ولا تزال الأسعار والتوقيت وطول الرحلة عوامل أكثر أهمية من الموثوقية عندما يتعلق الأمر بحجز السفر الترفيهي.