الأجهزة التنظيمية بحاجة إلى اللحاق بقطار التكنولوجيا السريع

الأجهزة التنظيمية بحاجة إلى اللحاق بقطار التكنولوجيا السريع
إيفان شبيجل، الرئيس التنفيذي لشركة سناب، يقول إن قواعد شركة أبل الجديدة قلبت صناعة الإعلانات الرقمية رأسا على عقب. "بلومبيرج"

في كثير من الأحيان لا أشعر بالأسف تجاه ملياردير شركة تكنولوجيا. لكن إيفان شبيجل، الرئيس التنفيذي لشركة سناب، بدا كأنه محاصر حقا عندما أوضح أن سياسة الخصوصية الجديدة لشركة أبل كانت تعيث فسادا في أعماله.
قال هذا الشهر إن القواعد "قلبت" صناعة الإعلانات الرقمية رأسا على عقب، ما تسبب في "نكسة محبطة" من شأنها أن تخفض الإيرادات من تطبيق "سناب شات" إلى مستوى أقل كثيرا من التوقعات. انخفضت أسهم "سناب" على الفور أكثر من الربع.
شهدت "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" و"سناب" تلاشي عائدات متوقعة من إعلانات تقدر بنحو 9.85 مليار دولار منذ نيسان (أبريل)، عندما بدأت "أبل" مطالبة مطوري التطبيقات بالحصول على إذن صريح لتتبع المستخدمين لأغراض الدعاية.
منذ ذلك الحين، اختار معظم الأشخاص عدم التتبع، ما جعل من الصعب على المنصات استهداف الجماهير. بالتالي، يحول المعلنون إنفاقهم إلى مكان آخر. تضررت "فيسبوك" (أو "ميتا" كما أعادت تسمية نفسها) و"سناب" بشكل خاص.
في الوقت نفسه، "ألفابت" كانت الاستثناء الذي يثبت القاعدة. "جوجل" تجمع كثيرا من المعلومات الشخصية مباشرة بحيث لا تحتاج إلى تتبع المستخدمين عبر شبكة الويب، لذلك الإعلانات على خدمة الفيديو على يوتيوب شهدت آثارا "متواضعة" من التغييرات التي أجرتها أبل. قفزت عائدات البحث والإعلانات الأخرى 44 في المائة في الربع الماضي لتصل إلى 37.9 مليار دولار.
في بعض النواحي، الشركات التي تضررت من قواعد الخصوصية ينبغي ألا تلوم إلا أنفسها فقط. تاريخيا، اعتمدت سوق الإعلانات الرقمية التي تبلغ قيمتها 400 مليار دولار على نموذج أعمال تدخلي مكروه. إذا كان عملاء أبل غير مهتمين حقا بالتتبع، ما كانوا سيختارون عدم التتبع.
بشكل مقنع، وصفت منصة "تويتر"، حيث يمكن للمعلنين اختيار استهداف الموضوعات بدلا من المستخدمين الأفراد، آثار التغييرات بأنها متواضعة. وجد استطلاع حديث أجرته "إنسايدر إنتيليجنس" أن 52 في المائة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حددوا بالفعل ما إذا كانوا سيتفاعلون مع الإعلانات بناء على ما إذا كانت المنصة تحمي خصوصيتهم وبياناتهم.
ما يثير الانزعاج أن قرارا مهنيا تتخذه شركة ما يمكن أن يسحق إيرادات عديد من الشركات الأخرى. مع ذلك، هذا يحدث طوال الوقت مع شركات التكنولوجيا الكبرى. تتعرض "أبل" و"جوجل" لانتقادات ودعاوى قضائية باستمرار بشأن العمولات التي تفرضها على تطبيقات الهواتف الذكية. هنا أيضا، يمكن لتعديل القواعد أن يحدث فرقا بين الأرباح والخسائر بالنسبة إلى المطورين.
هناك أيضا شيء مزعج بشأن الطريقة التي عززت بها هذه التغييرات أرباح "أبل". مثل "جوجل"، فهي تجمع البيانات الدقيقة بشكل مباشر، واكتسبت أعمالها الإعلانية حصة في السوق في الوقت الذي تكافح فيه منافساتها. سجلت أعمال الخدمات، التي تشمل الإعلانات، أرقاما قياسية هذا الربع لكل من الإيرادات البالغة 18.3 مليار دولار ولهامش ربح بلغ 70.5 في المائة.
في الوقت الحالي، تتحدث "أبل" و"جوجل" بشكل جيد بشأن الاستخدام المسؤول للبيانات الشخصية. قال تيم كوك، الرئيس التنفيذي، الأسبوع الماضي إن شركة أبل أجرت التغييرات "لأننا نعتقد اعتقادا راسخا أن الخصوصية هي حق أساس من حقوق الإنسان". وأشار فيليب شندلر، كبير مسؤولي الأعمال في "جوجل"، إلى أنها كانت "تستثمر في تكنولوجيا الحفاظ على الخصوصية لأعوام عديدة".
مع ذلك، من المخاطرة الاعتماد على التزامهم النبيل. "هذه الالتزامات تتغير مع رياح السوق. الشيء الوحيد المهم هو القانون"، كما تقول شوشانا زوبوف، مؤلفة كتاب "عصر مراقبة الرأسمالية".
فهي تعتقد أن الحكومات يجب أن تحظر جمع البيانات الشخصية وبيع الإعلانات والمنتجات الأخرى التي تستند إليها. يبدو هذا مبالغ فيه، لكن من الواضح أن نهج عدم التدخل لم يعد مقبولا.
بدأ الاتحاد الأوروبي في وضع حواجز حماية مع اللائحة العامة لحماية البيانات في 2018 وتعمل بروكسل الآن على صياغة حزمة أوسع من القوانين المتعلقة بالخدمات الرقمية. وعدت لينا خان، الرئيسة الجديدة للجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية، باتباع نهج أكثر قوة، لكن حتى الآن فشلت الجهود المبذولة لاستخدام صلاحيات مكافحة الاحتكار الحالية. اعتراض مجموعة ألعاب الفيديو "إبيك جيمس" على عمولات تطبيقات "أبل" لم يوجه سوى ضربة خاطفة، حتى ذلك تم استئنافه.
إذا تمكن الكونجرس من تجاوز الانقسامات الحزبية، فسيجد سابقة تاريخية مناسبة، السكك الحديدية في القرن الـ19. الشركات الربحية التي بنت شبكات السكك الحديدية الأمريكية فتحت القارة "الأمريكية" أمام التنمية، وأوجدت فرصا شخصية وتجارية لم تكن موجودة من قبل.
مارست أيضا السلطة الاحتكارية في المناطق التي تخدمها، يمكن لمحطات السكك الحديدية الجديدة أن تنشئ مدنا قابلة للحياة، ويمكن أن يؤدي إغلاقها إلى تدمير المدن. الاختلافات في أسعار الشحن تحدد ما إذا كانت الأعمال التجارية مربحة. في حين أن بعض القرارات كانت مبررة، إلا أن شركات السكك الحديدية اشتهرت بتفضيل شركات الشحن الكبرى أو المشترين الذين لديهم حسومات في حين تضغط على صغار المزارعين.
قاومت هذه الشركات الوطنية القوية قوانين الدولة في سبعينيات القرن الـ19، لكن الكونجرس واجه هذا التحدي. قانون 1887 الذي جعل الصناعة أول من يخضع للتنظيم الفيدرالي كان بعيدا عن الكمال. كانت بعض أحكامه متناقضة وكانت هيئة الرقابة التي أنشأتها ـ لجنة التجارة بين الولايات ـ تفتقر في البداية إلى قوة الإنفاذ. لكن بمرور الوقت، وسع الكونجرس صلاحياتها وأصبحت لجنة التجارة بين الولايات نموذجا للجهات التنظيمية الأخرى في الولايات المتحدة.
مثل خطوط السكك الحديدية، فتحت شركات التكنولوجيا الكبرى أسواقا جديدة مع حشد قوة هائلة في منطقة لم تخضع للتنظيم من قبل. وسير ما يسمى التقدم مستمر. أعلنت "فيسبوك" عن خطط للسيطرة على أحدث مجال رقمي، الواقع الافتراضي "ميتافيرس". الجهات التنظيمية بحاجة إلى اللحاق بالركب. نحن بحاجة إلى لجنة للتجارة عبر الإنترنت للبدء في وضع الحدود. ونحن بحاجة إليها قريبا.

الأكثر قراءة