رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المعايير البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة «1 من 2»

وسط مخاوف متنامية بشأن الكوارث الطبيعية التي تسببت في تلوث البيئة والاضطرابات الاجتماعية يلجأ المستثمرون المؤسسيون على نحو متزايد إلى تطبيق المعايير البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة في قراراتهم بشأن محافظهم الاستثمارية. لكن رغم أن المستثمرين يجب أن يضعوا في حسبانهم العوامل البيئية والاجتماعية وقواعد الحوكمة، فإن التركيز الجديد يهدد بحجب قضية أخرى أكبر حجما: الدور الذي تضطلع به الشركات في المسؤولية الاجتماعية، ما يعني أن المسؤولية الاجتماعية الأولى للشركات -سواء كانت ملكيتها فردية أو كانت قيمتها عدة تريليونات من الدولارات- تتمثل في الامتناع عن تقويض الديمقراطية، سواء كان ذلك في الداخل أو الخارج. قد يعد كثيرون هذه النقطة واضحة أو غير ذات صلة. فما علاقة الشركات بالديمقراطية؟ الواقع أن عديدا من الشركات تضطلع بدور رائد في تشويه العملية الاجتماعية، التي تتمثل وظيفتها اللائقة في تحويل الإرادة الشعبية إلى عمل تشريعي. اسمحوا لي بتوضيح هذه النقطة بالاستعانة بأمثلة من الولايات المتحدة، التي جرت العادة على اعتبارها الديمقراطية الأكثر تقدما في العالم.
في عام 2019، أقر مجلس ولاية أوهايو التشريعي الذي يسيطر عليه الجمهوريون مشروع القانون رقم (6) الذي خصص مليار دولار من إعانات الدعم لإنقاذ FirstEnergy Solutions، وهي محطة نووية تابعة لإحدى مؤسسات المرافق العامة. لم يكن مشروع القانون معبرا عن إرادة شعب أوهايو. بل على العكس، شهدنا كيف أقرت بالذنب مجموعة Generation Now الممولة كمؤسسة غير ربحية في اتهامات بتنفيذ مخطط رشوة ضخم لتأمين الموافقة عل الإنقاذ. دعمت مجموعة Generation Now حملات (21) مرشحا مختلفا على مستوى الولاية، بما في ذلك لاري هاوسهولدر رئيس مجلس النواب الذي حصل أيضا على أكثر من 400 ألف دولار في هيئة مزايا شخصية.
وإذا لم يكن هذا سيئا بالقدر الكافي، فعندما بدأ سكان ولاية أوهايو في جمع التوقيعات لإجراء استفتاء على إلغاء القانون رقم (6) أطلقت مجموعة Generation Now حملة إعلانية زعمت أن الصينيين سيستولون على شبكة الكهرباء في الولاية إذا نجحت جهود إلغاء القانون. كما صرح أحد المنافذ الإخبارية المحلية أن المجموعة "استأجرت جماعة من البلطجية الذين لاحقوا وطوقوا وضايقوا، بل حتى ألحقوا الأذى الجسدي (في بعض الحالات) بجامعي الالتماسات". في وقت لاحق تبين أن مجموعة Generation Now أسست بمبلغ 56.6 مليون دولار من FirstEnergy Solutions، لكن هذه الفضيحة ما كانت ليكشـف عنها قط لولا تحقيق أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي.
بما أن هذه الواقعة تبدو كأنها حدثت في جواتيمالا في خمسينيات القرن الـ 20 وليس في أمريكا في القرن الـ 21، فهل يمكننا اعتبارها حالة منعزلة، تقتصر على شركة فاسدة واحدة، أو ولاية واحدة، أو الحزب الجمهوري فقط؟ كلا، بكل أسف. فمن الحقائق البديهية في السياسة الأمريكية أنه "كما تفعل أوهايو تفعل الأمة كلها". في ولاية إيلينوي القريبة، وافقت شركة Exelon، على دفع غرامة قدرها 200 مليون دولار بسبب مخطط رشوة دام لفترة طويلة حيث وزعت المرافق الوظائف والعقود على مساعدي مايكل ماديجان رئيس مجلس النواب في الولاية أحد قادة الحزب الديمقراطي في الولاية.

خاص بـ "الاقتصادية"
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2021.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي