وول ستريت تترقب ظهور جيش من المبلغين عن المخالفات

وول ستريت تترقب ظهور جيش من المبلغين عن المخالفات
فرانسيس هوجن، المبلغة التي أدلت الأسبوع الماضي بشهادة أمام الكونجرس حول الوضع الداخلي في فيسبوك.

يجب أن تستعد المصارف الأمريكية لموجة من شكاوى المبلغين عن المخالفات بعد أن شكلت مكافأة قياسية بقيمة 200 مليون دولار تذكيرا بأن الهيئات التنظيمية يمكن أن تدفع لكشف مخالفات الشركات.
يقول خبراء إن الدفع لموظف سابق في دويتشه بانك من لجنة تداول السلع الآجلة سيحشد مزيدا من الاهتمام والمعلومات السرية لبرنامج المبلغين عن المخالفات، الذي تم إنشاؤه بموجب قانون دود-فرانك قبل عقد.
لن تكون هذه هي المرة الأولى التي تثير فيها مكافأة كبيرة الحجم جولة من الشكاوى. في 2018، عندما حصل ثلاثة مصرفيين في بانك أوف أمريكا على مكافآت نقدية بلغت 83 مليون دولار في قضية سوء سلوك في ذراع الوساطة التابعة لميريل لينش، تلقت هيئة الأوراق المالية والبورصات 5282 معلومة سرية، بزيادة 20 في المائة تقريبا عن العام السابق.
"ليس هناك شك في أنه في كل مرة تصدر فيها أي من اللجان - لجنة تداول السلع الآجلة أو هيئة الأوراق المالية والبورصات - مكافآت كبيرة، فإنها تزيد من الوعي ويتقدم مزيد من المبلغين عن المخالفات"، حسبما قال جوردان توماس، رئيس ممارسة تمثيل المبلغين عن المخالفات في شركة المحاماة "لابتون سوتشرو" ومدير مساعد في هيئة الأوراق المالية والبورصات سابقا، قاد تطوير برنامج المبلغين عن المخالفات في الوكالة.
قال توماس، "هذه المكافأة تضع لجنة تداول السلع الآجلة (...) في المستويات المهمة. ستشهد زيادة كبيرة في عدد المعلومات السرية وجودة المعلومات السرية التي ستحصل عليها من الآن فصاعدا".
تأتي المكافأة القياسية مع زيادة وتيرة برامج المبلغين عن المخالفات في الولايات المتحدة، مع إصدار المنظمين مدفوعات واضحة بشكل متزايد بينما تصل التحقيقات طويلة الأمد، التي في الأغلب ما تكون عابرة للحدود، إلى ذروتها.
أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصات - التي دفعت للمبلغين أكثر من مليار دولار منذ بدء برنامجها قبل عقد - مكافآت تزيد قيمتها على 500 مليون دولار في العام المالي 2021 فقط.
بموجب مخططات هيئة الأوراق المالية والبورصات ولجنة تداول السلع الآجلة، يحق للمبلغين الحصول على 10 ـ 30 في المائة من الغرامات المالية التي تتجاوز مليون دولار.
مع ذلك، قد يضطر المبلغون إلى تهدئة أي توقعات بالحصول على مكافآت ضخمة، في وقت تقع فيه المكافآت عادة في نطاق أرقام آحادية أو مزدوجة من المليون.
كانت مكافأة لجنة تداول السلع الآجلة التي تبلغ 200 مليون دولار أكبر سبع مرات تقريبا من ثاني أكبر مكافأة بقيمة 30 مليون دولار في 2018. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تنسب فيها لجنة تداول السلع الآجلة جزءا من المكافأة إلى عقوبات يفرضها منظم أجنبي، وهو أمر انتقدته داون ستامب، وهي أحد مفوضي لجنة تداول السلع الآجلة.
قال متحدث باسم السناتور جون بوزمان، أكبر عضو جمهوري في لجنة شؤون الزراعة والتغذية واستغلال الغابات، التابعة لمجلس الشيوخ، التي لها سلطة قضائية على لجنة تداول السلع الآجلة، إن بوزمان كان يؤيد برنامج الإبلاغ عن المخالفات التابع للوكالة وعد المكافآت المتوقفة على حجم العقوبات "عادلة". مع ذلك، اتفق مع ستامب في أن إسناد جزء من المكافأة على العقوبات التي يجمعها المنظمون الأجانب "قد لا يكون مناسبا".
لكن لا يزال من المرجح أن يغامر الموظفون إذا اعتقدوا أنهم شاهدوا مخالفات كبيرة، حسبما أشار برادلي بيركينفيلد، وهو مصرفي سابق في يو بي إس حصل على مكافأة بقيمة 104 ملايين دولار في 2012 من خلال برنامج المبلغين عن المخالفات التابع لدائرة الإيرادات الداخلية والمكالمات الميدانية من المبلغين المحتملين الذين يبحثون عن المشورة.
أدت المعلومة السرية التي قدمها المبلغ عن المخالفات من دويتشه بانك إلى غرامات قياسية بقيمة 2.5 مليار دولار في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتسوية مزاعم بأن المصرف تلاعب في سعر الفائدة القياسي، ليبور، وهو سعر الفائدة على الاقتراض بين المصارف.
بالنسبة إلى المدافعين عن برنامج مكافأة المبلغين، يؤكد حجم العقوبات على فوائد مكافأة المبلغين عن المخالفات بجزء من الغرامات.
قالت لجنة الزراعة والتغذية واستغلال الغابات في مجلس الشيوخ، برئاسة السناتورة الديمقراطية ديبي ستابينو، إن لجنة تداول السلع الآجلة جمعت أكثر من ثلاثة مليارات دولار من العقوبات المالية نتيجة لبرنامجها "الحاسم" للإبلاغ عن المخالفات.
الدعم، بما في ذلك من ستابينو وبوزمان، يأتي أيضا من الحزبين لمعالجة نموذج تمويل البرنامج بإصلاح طويل الأجل بعد أن مررت الولايات المتحدة مشروع قانون الطوارئ في وقت سابق من هذا العام بشكل مؤقت لضمان عدم إفراغ صندوق المبلغين عن المخالفات لدى لجنة تداول السلع والعقود الآجلة من خلال المكافأة المقدمة إلى موظف دويتشه بانك السابق.
جذبت مكافأة الـ200 مليون دولار الانتباه في وول ستريت، وفقا لأحد كبار مسؤولي الامتثال التنفيذين في أحد مصارف نيويورك، "كان رد الفعل: هذا مبلغ كبير".
مع ذلك، تساءل المسؤول التنفيذي عما إذا كان ذلك سيؤدي إلى مزيد من الحالات التي لم يكن بالإمكان الإبلاغ عنها لولا ذلك. "لا أعتقد أن هذا سيغير أي شيء. عندما تتراجع، إما أن تكون لديك مشكلة وإما لا".

الأكثر قراءة