رياح عكسية تضرب المملكة المتحدة .. التضخم يتغلغل في الاقتصاد

رياح عكسية تضرب المملكة المتحدة .. التضخم يتغلغل في الاقتصاد
بول أسكيو، رئيس الطهاة في مطعم آرت سكول في ليفربول، داخل المطبخ.
رياح عكسية تضرب المملكة المتحدة .. التضخم يتغلغل في الاقتصاد
حاويات متكدسة في ميناء سوفولك في فيليكستوي. تصوير: جو جيدنز "بي أيه واير"

ينبغي أن يكون هذا الوقت وقت الازدهار، لكن بالنسبة إلى بول أسكيو، رئيس الطهاة في مطعم آرت سكول الفخم في ليفربول، هذه أوقات محبطة للغاية. بعد نحو عامين من حالات الإغلاق بسبب الجائحة، لا يوجد نقص في العملاء المستعدين لتبذير 164 جنيها استرلينيا للفرد في قائمة الطعام، بل هناك نقص مزمن في الكفاءات المؤهلة لخدمتهم.
يحتاج أسكيو إلى 36 موظفا لتقديم الخدمة الكاملة للمطعم الذي يضم 48 مقعدا ويقع في الحي الجورجي الأنيق في المدينة، ولكن لديه حاليا 30 موظفا فقط. مع الإجازات المرضية والعطلات، لا يستطيع أسكيو في بعض الليالي أن يخصص موظفين لغرفة الطعام الخاصة في المطعم، التي تجني أربعة آلاف جنيه استرليني في جلسة واحدة.
علاوة على نقص الموظفين الذي تسبب في انخفاض الإيرادات، ترتفع أسعار المدخلات ويتقلص توافر المكونات – ارتفعت أسعار لحوم البقر ولحم الضأن الممتازة 20 في المائة. وفي بعض الأيام لا يمكن الحصول على بعض أصناف الأسماك على الإطلاق. ومنتجات الفطر الفرنسي البري وغيرها من المنتجات عالقة في اضطرابات جمركية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
يقول أسكيو: "المأساة هي أن لدينا كل الطلب الذي يمكننا التعامل معه. لكن في الوقت الذي نحتاج فيه إلى استعادة تدفقاتنا النقدية بالضبط، يبدو الأمر كما لو أننا مكبلون".
هذا الاقتصاد "المكبل" في القطاعات الرئيسية مثل الضيافة هو الذي يقدم خلفية متصدعة لميزانية ريشي سوناك للتعافي من كوفيد - 19 المعلنة يوم الأربعاء الماضي. المزيج السام من عوامل نقص العمالة المحلية، وأزمة سلسلة التوريد، وأسعار الطاقة القياسية يوجد الآن ضغوطا تضخمية مستمرة. وإذا لم تكن محاربة هذه الرياح الهيكلية العكسية مشكلة كبيرة بما يكفي، فإن الشركات ستواجه التحدي المزدوج في 2022 المتمثل في ارتفاع ضريبة الشركات والتأمين الوطني وتقليص تخفيف ضرائب الأعمال وخفض ضريبة القيمة المضافة التي ساعدت كثيرين على النجاة من الجائحة.
في الوقت الذي يسعى فيه إلى تشديد قيود الخزانة العامة بعد إنفاق أكثر من 260 مليار جنيه استرليني لدعم الاقتصاد أثناء الجائحة، الأخبار السيئة لسوناك هي أن ائتلافا صاخبا بشكل متزايد من ممثلي الصناعة يحذر من أن آلام التعافي بعد الجائحة لن تكون لفترة قصيرة.
رؤساء الشركات في قطاعات متعددة من الاقتصاد أخبروا النواب الأسبوع الماضي أنهم يتوقعون استمرار حالات النقص حتى 2023 وما بعده، حيث أصبح التضخم الآن "متغلغلا" في الاقتصاد حتى قبل بدء أي صدمات خارجية أخرى ـ مثل نقص الطاقة الذي تسبب في سلسلة متلاحقة من عمليات إقفال المصانع في الصين ـ في التأثير على سلسلة التوريد.
يحذر ستيفن بيبسون، الرئيس التنفيذي لـ"ميك يو كيه"، منظمة المصنعين، من أن الشركات لم تعد قادرة على استيعاب متوسط ارتفاع يراوح بين 30 و40 في المائة في أسعار المدخلات الرئيسة. "ما رأيناه في الربع الأخير هو أن الشركات بدأت في تمرير هذه التكاليف (...) وهو ما يعني أن التضخم أصبح نوعا ما متغلغلا في الاقتصاد الآن"، حسبما قال للجنة الأعمال والطاقة والاستراتيجيات الصناعية في مجلس العموم. "هذا ليس طلبا تضخميا مؤقتا".
6 أشهر من التراكم
الصعوبات التي تواجهها المملكة المتحدة عالمية ومحلية. سلاسل التوريد غير منتظمة في جميع أنحاء العالم بعد أن أدت الجائحة إلى إغلاق أجزاء مختلفة من الاقتصاد العالمي في تسلسل عشوائي تقريبا، تاركة طلبيات غير منفذة وحاويات شحن مبعثرة في جميع الأماكن الخاطئة، وفقا لجورج جريفيثس، رئيس أسواق شحن الحاويات العالمية لدى شركة ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس. نتيجة لذلك، زادت أسعار الشحن من آسيا إلى أوروبا أكثر من عشرة أضعاف مستويات ما قبل الجائحة وتجاوزت 18 ألف دولار للحاوية 40 قدما في أيلول (سبتمبر)، بينما تضاعف متوسط أوقات التسليم من خمسة إلى عشرة أسابيع.
وبحسب جريفيثس، هذه الضغوط سوف تخف، لكن ليس بسرعة. هناك سفن جديدة تعادل نحو 20 في المائة من حجم أسطول الحاويات العالمي الحالي قيد الطلب، لكنها ستستغرق وقتا حتى تتجسد. "ستنخفض الأسعار، وسيعود العرض عبر الإنترنت، لكن لن يتم حل هذه المشكلات بالكامل بحلول نهاية العام المقبل. حجم المشكلة يقزم أي شيء رأيناه من قبل. لو توقف الجميع عن شحن كل شيء بين عشية وضحاها، فستستغرق تصفية الشحنات المتراكمة ستة أشهر".
عندما ترسو السفن من مراكز التصنيع في آسيا أخيرا في المملكة المتحدة، فإنها تواجه مجموعة من التحديات اللوجستية المحلية التي حذرت غرف التجارة البريطانية من أنها تخاطر بتثبيط الانتعاش الاقتصادي، وتآكل الهوامش، وإعاقة الاستثمار التجاري الذي تشتد الحاجة إليه. التسليم المتأخر يعني حرمان الكثير من تجار التجزئة من فرصة بيع المنتجات بسعر كامل قبل تخفيض سعرها في مناسبات البيع بالتجزئة السنوية الكبيرة مثل "الجمعة الأسود" و"سايبر مندي"، وفقا لما قاله آلان ويليامز، مدير" ديفيز تيرنر"، إحدى أكبر وكالات الشحن المستقلة في المملكة المتحدة.
يستغرق نقل البضائع من الأرصفة إلى المتاجر وقتا أطول ويصبح أكثر تكلفة. ويسهم النقص المؤكد في سائقي شاحنات البضائع الثقيلة، الناجم عن مزيج من تقاعد 45 ألف سائق بريطاني أثناء الجائحة وعودة 12 ألف سائق من الاتحاد الأوروبي على الأقل إلى بلدانهم في أوروبا، في تأخير من شهر إلى ستة أسابيع لاستخراج حاوية من ميناء سوفولك في فيليكستوي، وفقا لأندرو كينسيلا، المدير العام لشركة جوينيد شيبينج. في الوقت نفسه، تضاعفت أسعار الشحن المحلي أكثر من مرتين لنقل حاوية من فيليكستوي إلى تشيستر في شمال غرب إنجلترا، من نحو 750 جنيها استرلينيا قبل عام إلى ألفي جنيه حاليا.
هذا الخوف من ضغوط الأسعار المتزايدة دفع محافظ بنك إنجلترا إلى التحذير من أن زيادة أسعار الفائدة قد تكون ضرورية لكبح التضخم. لكن إلى أن يصل ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين بشكل كامل، تتجلى أزمة النقص في الأغلب في متاعب خفيفة - تأخر التسليم، وانخفاض الخيارات في المتاجر، والانتظار فترات أطول في المطاعم - حتى لو بدأت الشركات تشعر بألم حقيقي. قد يفسر التأثير المتواضع على المستهلكين جزئيا، سبب استمرار حزب المحافظين الحاكم بزعامة بوريس جونسون، على الرغم من حالات النقص، في الحفاظ على تقدمه ثماني نقاط في استطلاعات الرأي.
اختار رئيس الوزراء تسليط الضوء على زيادات الأجور في القطاعات التي تعاني نقصا في الموظفين، بينما يقلل من أهمية الجوانب السلبية الناجمة عن ارتفاع الأسعار. ويطمئن جونسون العامة بأن النقص والتضخم نتيجتان عابرتان للخروج من الجائحة، لكن الكثير من المحللين أقل تفاؤلا. يقول جايلز ويلكس، مستشار السياسة الصناعية والاقتصادية السابق لتيريزا ماي، سلف جونسون في رئاسة الوزراء، السوق ستعيد التوازن الاقتصادي في نهاية المطاف، لكن قد لا يحدث ذلك بالطريقة التي يفترضها جونسون.
يضيف: "ربما يخطئ رئيس الوزراء في الاعتقاد بأن استعادة التوازن ستكون بطريقة لطيفة، من خلال زيادة الأجور. هناك طرق سيئة يمكن للسوق من خلالها تخليص نفسها – وهي ارتفاع الأسعار، وانخفاض الإنتاج، وزيادة الواردات، وخسارة طاقة الإنتاج في المملكة المتحدة".
بينما يتطلع سوناك إلى مستقبل الاقتصاد البريطاني بعد الجائحة، هناك علامات على أن تلك الآثار الجانبية الأكثر خطورة قد بدأت بالوصول. لذلك، بينما تمكنت بعض الشركات مؤقتا من استيعاب التكاليف المرتفعة، لم تجد شركات أخرى خيارا آخر سوى إلقائها على كاهل الزبائن. يقول إليوت بيكيت، مدير شركة سميفيز لإنتاج الملابس الفاخرة في لينكولنشير، إن طلبات المنتجات لعيد الهالوين وعيد الكريسماس قد تأثرت والمجموعة رفعت الأسعار 10 في المائة، إضافة إلى فرضها رسوم شحن إضافية تبلغ 5.4 في المائة على الطلبات وهناك مخطط لإضافة زيادات أخرى في الأسعار. "هذا كثير على خطة بوريس لاقتصاد 'عالي الأجر وعالي المهارة' سيكون هذا الاقتصاد بالتأكيد باهظ التكلفة".
شح اليد العاملة بعد بريكست
تظهر الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية أن 1.1 مليون وظيفة شاغرة قد تم الإعلان عنها في الأشهر الثلاثة حتى أيلول (سبتمبر) – بزيادة تقارب الثلث عما كانت عليه قبل الجائحة.
ولزيادة الأمور تعقيدا، سمية الجدل السياسي حول بريكست، التي أنهت تنقل اليد العاملة بحرية في الاتحاد الأوروبي، جعلت من الصعب على المصالح التجارية ممارسة الضغط بشكل فعال من أجل إيجاد التدابير اللازمة - مثل برامج التأشيرات قصيرة الأجل - التي تجادل بأنها ستعطيها مزيدا من الوقت لملء الفراغات التي خلفها فيروس كوفيد - 19ومغادرة السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.
في شباط (فبراير) 2020، قالت الحكومة إن خمسة ملايين عامل من الاتحاد الأوروبي، من المقيمين في المملكة المتحدة سيوفرون "المرونة" من أجل تلبية متطلبات سوق العمل. لكن الجائحة غيرت كل ذلك: عاد 1.3 مليون عامل من الاتحاد الأوروبي إلى ديارهم وتقاعد 500 ألف عامل بريطاني. ونتيجة لذلك، لم تعد التدابير الموعودة بشأن بريكست موجودة، لكن – حسبما قال نيل كاربيري، الرئيس التنفيذي لاتحاد التشغيل والتوظيف، لأعضاء البرلمان – يبدو للشركات وكأن سياسة الحكومة "عالقة في فترة جمود بريكست".
كانت شركات الضيافة، مثل مطعم ذا آرت سكول، التي تحقق مجتمعة 60 مليار جنيه سنويا للاقتصاد البريطاني، من بين القطاعات الأكثر تضررا، لكن نقص اليد العاملة منتشر على نطاق واسع، وقد أثر في شريحة واسعة من القطاعات بما فيها النقل والخدمات اللوجستية والبناء وصناعة الأغذية والتجزئة.
وجد استطلاع توقعات التوظيف الفصلية لغرف التجارة البريطانية لشهر تشرين الأول (أكتوبر) أن 92 في المائة من شركات الضيافة تواجه صعوبات في التوظيف، وهي أعلى نسبة مسجلة في تاريخ الاستطلاع الذي بدأ قبل 31 عاما. يقول أسكيو إنه يتفهم، بل يتعاطف مع حجة حكومة جونسون بأن على الشركات البريطانية تدريب مزيد من اليد العاملة البريطانية ودفع أجور أعلى، لكن هذا المقترح ليس من البساطة تنفيذه من الناحية العملية - وحتى لو كان الأمر كذلك، حسبما يقول، الأمر سيستغرق بعض الوقت.
عندما يعلن أسكيو عن الشواغر، مثل مسؤولي الندل، التي يمكن أن يصل أجرها إلى 35 ألف جنيه سنويا، فإنه يواجه نقصا مزمنا في المتقدمين المؤهلين لهذه الوظائف في المملكة المتحدة. يقول معلقا: "نعمل طيلة الوقت مع كليات التدريب المحلية لدينا، ونوظف من أسفل السلم الوظيفي إلى أعلاه، لكن أخبرتني إحدى كليات ليفربول هذا العام، التي تضم 130 مقعدا، أن لديها 25 متقدما فقط. لهذا لا أعتقد أن المستقبل يبدو مشرقا".
بدورها تتعرض صناعة اللحوم التي تزود الأعمال التجارية مثل" ذا آرت سكول" للمشكلة نفسها. تقدر جمعية مصانع اللحوم البريطانية أن نحو 60 في المائة من العاملين المدربين في مجال اللحوم في المملكة المتحدة، البالغ عددهم 100 ألف، ينحدرون من الاتحاد الأوروبي. حتى قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كوفيد، كان هناك نقص 15 ألف عامل. أضف إلى ذلك "حركة التوظيف" المعهودة لـ12 ألف عامل من الاتحاد الأوروبي سنويا – هم العمال الذين لم يتم استبدالهم الآن بسبب انتهاء الهجرة الحرة من الاتحاد الأوروبي – لتجد أن وضع أرباب العمل بات أقرب للكارثي.
يقول نيك ألين، الرئيس التنفيذي لجمعية مصانع اللحوم البريطانية، الذي حذر من أن محال السوبر ماركت قد تحتاج إلى تقنين مبيعات اللحوم أثناء عيد الكريسماس هذا العام، إن إعلان الحكومة الأخير عن إصدار 800 تأشيرة مؤقتة للجزارين لدرء خطر إعدام 100 ألف خنزير يعد أمرا تافها عند مقارنته بهذا النقص الهيكلي. يضيف: "يستغرق تدريب جزار بشكل كامل مدة تصل إلى ثلاثة أعوام. لذلك عندما تتحدث الحكومة عن منح الصناعة عاما واحدا، في أحسن الأحوال، لحل أزمة العمالة هذه، فإن الأمر يصبح شاقا جدا".
كذلك بالنسبة لقطاع البناء، الذي يعد مجالا رئيسا لكل من الأهداف التي وضعتها الحكومة لبناء المساكن والتحول إلى انبعاثات "صفرية"، فهو أيضا يواجه أزمة على جبهات متعددة. ارتفعت أسعار المواد الرئيسية، مثل الأخشاب، والصلب، والخرسانة، 60 إلى 80 في المائة في نصف الأول من العام، وفقا لأرقام صادرة عن وزارة الأعمال. في الوقت نفسه، بلغت نسبة تضخم الأجور في هذا القطاع 11 في المائة بعد انخفاض اليد العاملة من الاتحاد الأوروبي في مجال البناء أكثر من النصف بين 2017 و2021، وفقا لجمعية منتجات البناء.
يقول نوبل فرانسيس، المدير الاقتصادي في جمعية منتجات البناء، مع وجود مثل هذه التحديات الهيكلية العميقة، فإن الآثار المترتبة عليها لن تكون مؤقتة. "من المهم أن نشير إلى أن هذه القضايا لن يتم حلها بسرعة. هذه قضايا متوسطة الأجل وستستمر في الظهور من خلال ارتفاع تضخم التكلفة حتى يتلاشى التباين بين كل من العرض والطلب".
الدعم المتواصل
ما تشترك فيه كل هذه الصناعات هو الرغبة في أن تتخذ الحكومة نهجا طويل المدى وأكثر استراتيجية من أجل التحول إلى اقتصاد "المهارات العالية والأجور العالية" الذي يدعو إليه رئيس الوزراء. تعتبر أحدث الإعلانات عن خمسة آلاف تأشيرة لسائقي المركبات الثقيلة لنقل البضائع، تنتهي صلاحيتها في 28 شباط (فبراير) 2022، أو تأشيرات دخول 5500 من عمال الدواجن "لإنقاذ الكريسماس"، مثيرة لغضب الصناعة لأنه ينظر إليها على أنها نهج غير فعال في مواجهة المشكلات التي تواجه اقتصاد المملكة المتحدة. يقول إيان رايت، الرئيس التنفيذي لاتحاد الأغذية والمشروبات: "لا يوجد ما يمكن اعتباره استراتيجيا في نهج هذه الحكومة".
غرف التجارة البريطانية طلبت إصدار تأشيرة لمدة عامين لجذب العمال الأجانب، فيما دعا الاتحاد الوطني للمزارعين إلى إصدار تأشيرة "تعافٍ من كوفيد" لمدة عام واحد، ودعت جمعية لوجيستيكس يو كيه إلى إصدار 100 آلف تأشيرة مدتها عام لسائقي الشاحنات، على الأقل حتى يتم تحديد مصير ما يقارب 45 ألف اختبار قيادة لسائقي الشاحنات الثقيلة. اقترحت جمعية صناعة الضيافة نظام تأشيرة "على الطراز الأسترالي" للسماح للعمال غير المواطنين وغير المؤهلين بموجب نظام النقاط في المملكة المتحدة بالعمل لفترات محددة.
لكن على الرغم من بذل الصناعة قصارى جهدها لإضفاء لمعان سياسي مقبول عليها، إلا أن الحكومة لا تظهر سوى القليل من الدلائل على ميولها نحو تسهيل الهجرة. ودون اتخاذ الحكومة أي إجراء، تحذر الشركات من خطر جسيم يتمثل في أن جزءا كبيرا من 120 مليار جنيه استرليني أنفقتها الحكومة لدعم الشركات والعاملين خلال الجائحة سيتبين أنها أنفقت عبثا.
تقول هانا إسيكس، المديرة التنفيذية المشتركة لغرف التجارة البريطانية: "التراجع الآن سيجعل كل هذا الاستثمار والدعم يبدو وكأنه سيذهب هباء. هذا ليس الوقت المناسب للتراجع"، مضيفةً أن الشركات تريد حقا التعاون وليس مواجهة الحكومة. "إننا بحاجة إلى النظر في الطرق الممكنة كي نعمل معا".
بسبب النقص في ليفربول، أسكيو لا يحبس أنفاسه منتظرا. يقول رئيس المطعم إنه حتى مطعم لو جافروشيه الشهير الحائز نجمتي ميشلان في لندن، أُجبر على التوقف عن تقديم وجبة الغداء بسبب النقص في الموظفين المدربين بعد بريكست. يضيف بضجر: "لم يسبق لي مطلقا أن قضيت الوقت في معالجة هذا الكم من المشكلات الملحة طيلة حياتي. نحن بحاجة إلى الدعم (...) أعني إذا لم يتمكن لو جافروشيه من استقبال الزبائن لتناول وجبة الغداء، فنحن حقا في حالة يرثى لها".
شركات الضيافة التي تحقق مجتمعة 60 مليار جنيه سنويا للاقتصاد البريطاني من بين القطاعات الأكثر تضررا من نقص اليد العاملة
60 % من العاملين المدربين في مجال صناعة اللحوم في المملكة المتحدة البالغ عددهم 100 ألف ينحدرون من الاتحاد الأوروبي
تضخم الأجور في قطاع البناء بلغ 11 % بعد انخفاض عدد عمال الاتحاد الأوروبي أكثر من النصف بين 2017 و2021

الأكثر قراءة