امتلاك العقارات في أمريكا والصعاب «1 من 2»
قبل أيام قليلة، تلقيت بريدا إلكترونيا من رجل أنبني بشدة بسبب ميلي إلى التشكيك في الاستثمار في الإسكان اليوم. قدم نفسه على أنه طيار سابق في سلاح الجو الأمريكي أثناء حرب فيتنام وأصبح في وقت لاحق سمسارا في البورصة ومصرفيا قبل أن يتقاعد أخيرا. كتب: "باعتبارك شخصا مثقفا، يجب أن تساعد ملكية العقارات وتشجعها".
كان يرد على تحذيري بشأن فقاعة أسعار المساكن في عديد من الأماكن حول العالم. وفقا لأحدث مؤشرات S&P CoreLogic Case-Shiller لأسعار المساكن، ارتفعت أسعار المنازل بمعدل غير مسبوق بلغ 19.7 في المائة في العام الأخير، والآن تبدو غير مستقرة على الإطلاق. وربما تزداد ارتفاعا لبعض الوقت، لكن قد يعقب هذا انخفاضات حادة.
مع ذلك، كان مراسلي محقا جزئيا على الأقل بشأن ما ينبغي لي أن أقول لعامة الناس حول ملكية المساكن. خصوصا يجب أن ندرك تأثيرها الإجمالي في حياتنا رغم تقلب أسعارها بشدة أخيرا.
لكن الاستثمار في الإسكان في المواقع التي تشهد طفرة ازدهار قد لا يكون رهانا آمنا في الأمد البعيد كما يتصور كثيرون. قد يفترض مشترو المساكن في الولايات المتحدة منطقيا أن امتلاكهم مسكنا سيدوم ليتجاوز أي انقطاع في الاتجاه الصاعد في أسعار المساكن، ما يمكنهم في النهاية من الاستفادة من ارتفاعات جديدة. خاصة أن أسعار المساكن الحقيقية في الولايات المتحدة انخفضت بنحو 36 في المائة على المستوى الوطني من (ديسمبر) كانون الأول 2005 إلى (فبراير) شباط 2012، بسبب الركود العظيم، لكنها عادت إلى الارتفاع بعد ذلك بنحو 71 في المائة لتتجاوز الذروة التي بلغتها عام 2005 بنحو 10 في المائة.
مع ذلك، ظللت أزعم أعواما أن أداء سوق الإسكان في الولايات المتحدة منذ عام 2005 ليس المثال الوحيد المناسب لاتجاهات أسعار المساكن في الأمد البعيد. تظهر بياناتي التاريخية أن أسعار المساكن الحقيقية على المستوى الوطني في الولايات المتحدة كانت في بعض الأحيان أقل في تسعينيات القرن الـ 20 مما كانت عليه في تسعينيات القرن الـ 19. على مدار ذلك القرن، انتشرت المدن إلى أراض أرخص، وأصبحت أدوات البناء، والتكنولوجيا، ووسائل النقل أكثر كفاءة.
علاوة على ذلك، لا تزال الأرض ذاتها رخيصة: في الولايات المتحدة، يبلغ متوسط تكلفة فدان واحد من الأرض الزراعية (0.4 من الهكتار) -وهي مساحة يستطيع المرء أن يبني عليها بسهولة من أربعة إلى خمسة مساكن- نحو 3380 دولارا. صحيح أن الأرض الزراعية قد تكون بعيدة عن المدن، لكن التاريخ يثبت أن المدن تبدأ في الظهور في أماكن جديدة مع تزايد أعداد السكان.
مع ذلك، اختلف معي طيار سلاح الجو الذي تحول إلى مصرفي في نظرتي للعقارات. كتب: "في هذا البلد، مثله كمثل جميع الدول المتقدمة، تشكل العقارات أصل الثروة عندما تقاس بالقيمة النقدية. وكانت هذه حالها لفترة لا تقل عن ألف عام، وليس هناك ما يشير إلى أننا نوجد مزيدا من الأملاك العقارية".
لنتخيل إذن أن أسعار المساكن، على مدار الألف عام الأخيرة، تجاوزت متوسط العائد السنوي لسوق الأسهم الأمريكية الذي بلغ 7 في المائة (بعد إعادة استثمار الأرباح) في القرن الـ 20، خلال ذلك الوقت، كانت أسعار المساكن هذه، بعد تضاعفها، لترتفع بمعامل 24 متبوعا بـ 28 صفرا.
لكننا لن نجد اليوم أي منزل باقيا منذ ألف عام إلا بالكاد، ومن الصعب للغاية أن نجد أي شخص راغب في السكنى في تلك المنازل التي تمكنت من البقاء رغم عوامل الزمن. علاوة على ذلك، فإن الأرض التي نصب عليها هؤلاء الأسلاف القدامى مساكنهم لم تعد ذات قيمة في أغلب الأحيان. في العصور التوراتية، على سبيل المثال، كانت إفسس القديمة في غرب تركيا مدينة ساحلية عامرة ببنايات رائعة. لكن ميناؤها الذي كان ثمينا ذات يوم بات مغمورا بالطمي والرمال، حتى إن أطلال المدينة أصبحت الآن على بعد أميال من البحر.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2021.