على الصين أخذ العبرة من انهيار اليابان في 1990

على الصين أخذ العبرة من انهيار اليابان في 1990

عندما يفكر صناع السياسة الصينيون في الاقتصاد، فإن أحد أهدافهم الرئيسة هو تجنب ما حدث لليابان في 1990، عندما بلغت الفوائض الناتجة من أعوام من النمو السريع ذروتها بانهيار فقاعة أسعار الأصول المذهل. يروي المسؤولون اليابانيون الذين كانوا نشطين في تلك الحقبة حكايات زيارات نظرائهم الصينيين خلال الفترة من 2000 إلى 2019، الحريصين على معرفة أسرار الخطأ الذي حدث وكيف يمكنهم تجنب مصير مماثل.
تمتعت الصين نفسها بازدهار ضخم في مجال الإسكان في العقود الأخيرة. تضاعفت أسعار المتر المربع أربع مرات أو أكثر، حتى في الوقت الذي حولها بناء مئات الملايين من المساكن إلى أمة من أصحاب المنازل. المشكلات الأخيرة التي واجهتها شركة إيفرجراند للتطوير العقاري التي تكافح من أجل سداد ديونها، تظهر كيف يمكن أن يتحول هذا الازدهار إلى انهيار. لكن هناك اختلافات كبيرة بين اليابان في 1990 والصين اليوم، ما يشير إلى أن النتيجة ستكون مختلفة أيضا، كما لا يزال هناك متسع من الوقت كي تتعلم بكين أهم درس من تجربة اليابان.
الاختلاف الأول والأكثر وضوحا هو أن اليابان كانت أكثر ثراء بشكل ملحوظ في 1990 من الصين اليوم. بأسعار السوق، كان نصيب الفرد من الناتج في اليابان أعلى من الولايات المتحدة في ذلك العام، حتى مع التعديل حسب القوة الشرائية، كان يعادل أربعة أخماس مستوى الولايات المتحدة. على النقيض من ذلك، لا يزال نصيب الفرد من الناتج في الصين اليوم أقل من خمس الولايات المتحدة، أو نحو الربع بعد التعديل حسب القوة الشرائية.
بعبارة أخرى، كان لدى اليابان في 1990 مجال للحاق بالركب، بينما لا يزال أمام الصين طريق لتقطعه. نسبة أسعار المساكن إلى مستويات الدخل في أغنى المدن الصينية، مثل بكين وشنغهاي وشينزن، تعد من بين أعلى المعدلات في العالم، لكن مستويات الدخل في الصين لا تزال لديها القدرة على النمو لتصل إلى تلك الأسعار. كما أن معدل التمدن في الصين، البالغ 61 في المائة، هو أيضا أقل بكثير من المستوى الذي وصلت إليه اليابان بحلول 1990. هناك مجال لمزيد من الهجرة إلى المدن.
الاختلاف الثاني هو إعدادات السياسة العامة. في الثمانينيات، تجادلت اليابان مع الولايات المتحدة حول التجارة، كما تفعل الصين اليوم، لكن طوكيو في 1985 وافقت على اتفاق بلازا المتعلق بالعملات، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الين، وركود معتدل، ثم فترة انخفاض أسعار الفائدة.
هذا الانخفاض في أسعار الفائدة غذى طفرة اليابان وكذلك رفع القيود المالية. تم رفع القيود المفروضة على أسعار الفائدة على الودائع تدريجيا، ما أضر بربحية المصارف اليابانية، ودفعها إلى فورة من عمليات الإقراض للتعويض أدت إلى ازدهار كل شيء في اليابان، ليس فقط العقارات ولكن أسعار الأسهم والاستهلاك أيضا.
بدورها أدت السياسة الصينية، في بعض الأحيان، إلى تأجيج طفرة الإسكان. تخفيف الحد الأدنى من الدفعات المقدمة للعقارات الاستثمارية في الفترة من 2014 إلى 2016 أدى إلى زيادة الاقتراض بضمان الرهن العقاري، على الرغم من أن القواعد ظلت متحفظة نسبيا مقارنة باليابان في الثمانينيات. سياسة الصين العامة الخاصة بالاقتصاد الكلي اتسمت بالحذر، وتبدي الحكومة الآن رغبة في كبح جماح الملكية. وفي حين تضخمت فقاعة اليابان حتى انفجرت، فإن الاضطراب العقاري الحالي في الصين تسببت فيه الجهات المنظمة نفسها، التي فرضت "الخطوط الحمراء الثلاثة" للحد من ديون شركات التطوير، مثل "إيفرجراند".
قد تعاني الصين ركودا سيئا - ونوبة من الديون المعدومة المرتبطة بقطاع العقارات فيها - لكن فرص تحول "إيفرجراند" إلى حدث ضخم يؤثر النظام المالي، مثل انهيار اقتصاد الفقاعة في اليابان، أقل بكثير.
لكن من ناحية أخرى، هناك تشابه مهم بين اليابان في 1990 والصين اليوم: وصل نوع معين من النمو إلى نهاية المسار. بدأ عدد السكان في سن العمل في الصين في الانخفاض ـ عدد السكان في سن العمل في اليابان بدأ في الانخفاض في 1995 ـ وسيتسارع ذلك الانخفاض. في كلتا الحالتين، نموذج التنمية القائم على مستويات عالية للغاية من الاستثمار وتراكم الأصول المادية وصل إلى نقطة يبدأ عندها تناقص العوائد.
على الصعيد الوطني بنت الصين الآن تقريبا عدد المنازل الذي تحتاج إليها، بينما يسجل الاقتصاد اعتمادا غير مسبوق على العقارات. وفقا لكينيث روجوف من جامعة هارفارد ويوانتشين يانج من جامعة تسينجهوا، يمثل قطاع العقارات ما يصل إلى 29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الصين. قد تكون هذه النسبة مبالغا فيها بالأرقام المطلقة، لكن على أساس قابل للمقارنة، هي أعلى مما كانت عليه في إسبانيا في ذروة ازدهار العقارات في 2006.
الخطأ هو الاستمرار في جميع الأحوال. هذا ما فعلته اليابان في أواخر الثمانينيات: احتسب المستثمرون نموا اقتصاديا مستمرا عند مستوى 8 في المائة سنويا. حين لم يعد مثل هذا المستوى قابلا للتحقيق كان حتما أن ينتهى الأمر بحدوث كارثة. كلما طال تردد الصين في تعلم ذلك الدرس الصعب، وقبول مستوى أقل من النمو، سيزيد ألمها في النهاية.

الأكثر قراءة