اقتصاد منطقة اليورو يضيق الفجوة مع الولايات المتحدة والصين

اقتصاد منطقة اليورو يضيق الفجوة مع الولايات المتحدة والصين
ترجح كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن يظل التضخم مرتفعًا لفترة أطول مما كان متوقعًا في البداية. تصوير: كاي فافنباخ "رويترز"

تسارعت وتيرة الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو مع نمو يبلغ 2.2 في المائة في الربع الثالث، ما أدى إلى سد الفجوة مع تعافي الولايات المتحدة والصين وإبقاء الكتلة على المسار الصحيح لاستعادة مستوى إنتاجها قبل الجائحة في وقت لاحق من هذا العام.
لكن الصورة كانت متباينة بين أكبر أربع دول في منطقة اليورو أعلنت أرقام الناتج المحلي الإجمالي الجمعة، مع تجاوز فرنسا وإيطاليا التوقعات بينما سجلت ألمانيا وإسبانيا نموا أبطأ من المتوقع.
يقول اقتصاديون إن آفاق منطقة اليورو تزداد سوءا أيضا، في وقت تؤدي فيه اختناقات سلسلة التوريد وارتفاع أسعار الطاقة إلى إعاقة إنتاج المصانع وزيادة التضخم. وسيؤثر كلاهما في النمو في الربع الأخير من 2021.
ارتفع التضخم في الكتلة إلى أعلى مستوى له في 13 عاما، عند 4.1 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر)، صعودا من 3.4 في المائة في الشهر السابق، وفقا لتقدير فوري نشره مكتب يوروستات الجمعة.
جاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع بلغ 23.5 في المائة في أسعار الطاقة، في حين ارتفعت أسعار المواد الغذائية 2.2 في المائة، وارتفعت أسعار السلع الصناعية 2 في المائة، والخدمات 2.1 في المائة. باستبعاد أسعار الطاقة والغذاء الأكثر تقلبا، يكون التضخم قد ارتفع من 1.9 إلى 2.1 في المائة.
قال هولجر شميدنج، كبير الاقتصاديين في مصرف بيرنبرج الاستثماري، "علينا أن نعد أنفسنا لأخبار أقل إيجابية. قد يؤدي نقص المعروض المتفاقم إلى انخفاض مؤقت في الإنتاج الصناعي في الربع الرابع. بعض المستهلكين قد ينفقون بحذر أكبر مع ظهور موجة جديدة من الإصابات (...) وأسعار الطاقة المرتفعة قد تؤثر أيضا في الشعور والمكاسب في الدخل الحقيقي للأسر".
الارتفاع الحاد في الأسعار شكل ضغطا أيضا على البنك المركزي الأوروبي لبدء التراجع عن إجراءاته التحفيزية الاستثنائية بما يتماشى مع البنوك المركزية الرئيسة الأخرى ـ مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ـ التي أشارت إلى تحركات نحو سياسة أكثر تشددا.
قالت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الخميس إن من المرجح أن يظل التضخم مرتفعا لفترة أطول مما كان متوقعا في البداية، إلا أنها لا تزال تتوقع انخفاضه بحلول 2023 إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، رافضة توقعات المستثمرين بأن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع أسعار الفائدة العام المقبل.
فيما يتعلق بالنمو، تخلفت منطقة اليورو عن تعافي الاقتصاد العالمي من الجائحة خلال العام الماضي، لكنها بدأت الآن في سد الفجوة مع تجاوز معدل نمو الكتلة مثيله في الولايات المتحدة والصين للربع الثاني على التوالي في الأشهر الثلاثة حتى أيلول (سبتمبر).
في الخميس، أعلنت الولايات المتحدة نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث 0.5 في المائة عن الربع السابق، بينما قالت الصين إن اقتصادها نما 0.2 في المائة في الفترة نفسها.
لكن الاقتصاد الصيني تجاوز مستوى ما قبل الجائحة في العام الماضي وفعلت الولايات المتحدة الشيء نفسه في الربع الثاني، بينما لا يزال اقتصاد منطقة اليورو أصغر 0.5 في المائة مما كان عليه في الربع الأخير من 2019، قبل تفشي الجائحة مباشرة، لكن من المنتظر أن يسد هذه الفجوة في وقت لاحق من هذا العام.
الفجوة بين الإنتاج الألماني الآن وفي الربع الأخير من 2019، قبل تفشي الجائحة، تبلغ 1.1 في المائة. وتقلصت فجوة إيطاليا إلى 1.3 في المائة، بينما عادت فرنسا تقريبا إلى مستويات ما قبل الجائحة. وتبلغ فجوة إسبانيا 6.6 في المائة.
انتعاش منطقة اليورو في الربع الثالث كان مدفوعا بفرنسا وإيطاليا، اللتين حققتا أقوى أداء مع نمو فاق التوقعات بارتياح، بلغ 3 في المائة و2.6 في المائة، على التوالي.
مع ذلك، كانت هناك أنباء أكثر كآبة في ألمانيا، حيث كان النمو أبطأ من المتوقع في الربع الثالث، عند 1.8 في المائة، ما يمثل تباطؤا من 1.9 في المائة في الربع السابق. إسبانيا، في الوقت نفسه، سجلت نموا أقل كثيرا من التوقعات بلغ 2 في المائة.
الحكومة الألمانية خفضت الأسبوع الماضي توقعاتها للنمو في 2021 إلى 2.6 في المائة من 3.5 في المائة سابقا، بعد أن تسببت اختناقات سلسلة التوريد في حدوث نقص في المصانع، لكنها رفعت توقعات النمو في 2022 من 3.6 إلى 4.1 في المائة.
الجمعة، قال مكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني إن النمو في الربع الثالث كان مدفوعا بشكل أساس "بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي للأسر".
في الوقت نفسه، وصف برونو لومير، وزير المالية الفرنسي، نمو فرنسا في الربع الثالث بأنه "نتيجة استثنائية"، ما يعني أن البلاد "على المسار الصحيح". كان الانتعاش في فرنسا مدعوما بارتفاع إنفاق الأسر 5 في المائة وزيادة الصادرات 2.3 في المائة.
أظهرت بيانات رسمية أن الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا ارتفع 2.6 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى أيلول (سبتمبر) بعد انتعاش قوي يبلغ 2.7 في المائة في الربع السابق. وكان هذا أفضل من معدل النمو البالغ 2 في المائة الذي توقعه اقتصاديون استطلعت "رويترز" آراءهم.
قال رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراجي، أثناء تقديم ميزانية الحكومة لـ2022، الخميس إن الاقتصاد "سينمو هذا العام أكثر من 6 في المائة، وربما أعلى كثيرا". ستكون هذه أسرع وتيرة منذ 1976 في الوقت الذي تنتعش فيه البلاد من أكبر تراجع اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية.
كان النمو في إسبانيا مدعوما بزيادة بلغت 7.9 في المائة في الإنتاج من قطاعات التجزئة والنقل والضيافة التي تضررت بشدة، بعد انتعاش صيفي حاد في قطاع السياحة الرئيس.
توسع أيضا إنتاج التصنيع في إسبانيا للمرة الأولى هذا العام. ومع ذلك، تراجع استهلاك الأسر، رغم ارتفاع معدلات لقاحات كوفيد -19.
أدت اضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع التضخم الاستهلاكي الإسباني إلى 5.5 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر)، وهو أعلى معدل منذ أكثر من 30 عاما، ما يهدد مستويات المعيشة والإنفاق الاستهلاكي. تسارع أيضا التضخم الفرنسي إلى أعلى مستوى له في 13 عاما عند 3.2 في المائة.

الأكثر قراءة