بابتكار وتنافسية العاصمة تتألق
يأتي طلب المملكة العربية السعودية استضافة معرض "إكسبو 2030"، في سياق طبيعي للمسار الذي تمضي فيه البلاد منذ إطلاق رؤية 2030، وللخبرات الواسعة في هذا المجال التي تعمقت أكثر عبر المبادرات، والأدوات المتوافرة خلال الأعوام القليلة الماضية، فضلا عن العلاقات التي زاد زخمها، والمكانة والسمعة على الساحة الدولية، سياسيا، واقتصاديا، ودبلوماسيا، واستراتيجيا.
المعارض بحد ذاتها، شكلت جزءا أساسيا في عملية التنمية الاقتصادية الشاملة الكبرى، التي تستهدف كما هو معروف بناء اقتصاد وطني جديد، يليق بقدرات السعودية، ويحاكي متطلبات واستحقاقات المستقبل على مختلف الأصعدة.
خلال الفترة الماضية، شهدت البلاد سلسلة متواصلة من المعارض المتخصصة، والعامة، في عدد من المجالات ومنها: الثقافية، والصناعية، والتجارية، والطاقة، والتقنية، واستقطبت اهتماما عالميا لافتا.
النسخة التي طلبت السعودية استضافتها من "إكسبو" تحمل عنوانا عريضا يصب في مصلحة البشرية جمعاء، تماما مثل المشاريع التي تطرحها في عدد من الميادين، فالعنوان كان واضحا وهو: "حقبة التغيير: المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل"، ولهذه النسخة الدلالة الأكبر أيضا، لأنها تلتقي مع العام الذي تحتفل فيه المملكة باستكمال مستهدفات رؤية 2030، أضف إلى ذلك، أن العاصمة الرياض تشهد سلسلة لا تنتهي من المخططات التنموية، لتكون واحدة من أهم العواصم على صعيد التنافسية.
هذه المدينة حققت العام الماضي تقدما نوعيا في مؤشر IMD للمدن الذكية، الذي يصدره المعهد الدولي للتنمية الإدارية، بل قفزت 18 مرتبة لتصبح خامس أذكى مدينة بين عواصم دول مجموعة العشرين.
معرض "إكسبو" هو بحد ذاته فرصة مميزة لمشاركة السعودية العالم، وعرض نتائج الجهود المرتبطة بالتحول غير المسبوق الذي أنتجته الخطط الاقتصادية المتنوعة، فهذا المعرض يبقى دائما ساحة لعرض ما أنتجته العقول المبدعة من ابتكارات في كل الحقول.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحرص دائما على توفير الأدوات اللازمة للتعاطي مع المتغيرات المحلية والعالمية في آن معا، فالخطة الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي حولت السعودية إلى ورشة عمل لا تتوقف اعتمدت على الطاقة اللامحدودة للشباب لإيجاد مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
مشاركات السعودية في النسخ السابقة لـ"إكسبو" انطلقت في الواقع في عام 1958 في نسخة مدينة بروكسل، وحققت السعودية بالفعل مجموعة من الجوائز خلال مشاركاتها، ولا سيما حصولها على الجائزة الفضية على تصميم جناحها في "إكسبو زاراجوزا 2008"، والذهبية في إكسبو شنغهاي 2010".
ومنذ مشاركتها الأولى في هذا المعرض العالمي، لم تتوقف عن تطوير مشاركاتها لتنسجم بالطبع مع الطبيعة الابتكارية والإبداعية للمعرض ذاته.
والسعودية اليوم تمتلك القدرة اللازمة ليس فقط لتنظيم معرض كهذا، بل لتقديم كل ما لديها من إمكانات في جميع المجالات التنموية، والاستثمارية، والتعليمية، والثقافية، وغيرها. باختصار لدى السعودية ما تعرضه للعالم وتشارك به الإنسانية، لأنه يتسم بقيمة مضافة محليا، وإقليميا، ودوليا.
وبالمحصلة، الرياض واثقة بقدراتها على تنظيم نسخة تاريخية من هذا المعرض، مستندة إلى كثير من المقومات التي تتمتع بها، وتلك التي طورتها، وتطورها، عبر أهم خطة للبناء الاقتصادي في تاريخها.
هذا المعرض سيقدم ضمن ما سيقدمه، ما لدى السعودية من إمكانات حقيقية، في مقدمتها بالطبع مخرجات الطاقة اللامحدودة للشباب السعودي، التي تستهدف أساسا الوصول إلى مستقبل أكثر استدامة ونموا، إلى جانب استعراض دورها المحوري على الساحة الإنسانية العالمية.