«تسلا» تعيد تعريف معنى صناعة السيارات
يبدو أن مستثمري شركة تسلا الذين لا يمكن كبحهم فقدوا مذكرة الراحل سير جون تمبلتون بأن أكثر أربع كلمات خطورة في مجال الاستثمار هي "هذه المرة الأمر مختلف". لكي تبرر شركة السيارات الكهربائية التي يديرها إيلون ماسك التقييم الهائل لسوق الأسهم لها بمبلغ تريليون دولار الذي حققته هذا الأسبوع "بينما لا تزال تحمل تصنيفا ائتمانيا دون الدرجة الاستثمارية BB+"، يجب عليها أن تكون مختلفة بطريقة تعيد تعريف العصر. ويمكن القول، إنها كذلك بالفعل.
تتجاهل مقولة تمبلتون حقيقة أنه أحيانا تكون الأمور فعلا مختلفة. الاختراعات الجديدة تحول صناعة "الهاتف الذكي". ونماذج الشركات الجديدة تعيد كتابة قواعد السوق "أير بي أن بي". الطرق الجديدة للتواصل تعيد تحديد العلاقات بين المنتجين والمستهلكين، بين الشركات والمستثمرين "ماسك". بهذا المنطق، فإن شركة تسلا مختلفة بشكل كبير في ثلاث نواح رئيسة.
أولا، تعد شركة تسلا نوعا مختلفا جدا من الشركات المصنعة للسيارات، حيث تدمج الأجهزة والبرمجيات وتسمح لها بفرض هامش إجمالي يقارب 30 في المائة على كل سيارة مباعة، لا يضاهيها سوى أمثال شركة فيراري. ويضيف ماسك أن التحدي الذي تواجهه شركة تسلا، وهو أمر غير اعتيادي في الصناعة، وهو العرض وليس الطلب. وقد ارتفعت مبيعات الربع الثالث للشركة 73 في المائة بينما انخفضت بقية صناعة السيارات العالمية ما يقارب 20 في المائة. يتوقع بنك مورجان ستانلي أن تزيد الطاقة الإنتاجية لشركة تسلا من 1.3 مليون سيارة هذا العام إلى 8.1 مليون سيارة في 2030، ما يرفع الإيرادات من 51 مليار دولار إلى 436 مليار دولار.
لكن شركة تسلا لا تقوم بسحق المعدن فقط، ولو بشكل أنيق. فهي أيضا تولد دخلا من خدمات البرمجيات والشحن والصيانة والتأمين إضافة إلى مبيعات المحركات والبطاريات وائتمان الكربون لمصنعين آخرين. كل هذا يعني أن تسلا تتمتع بحواجز دخول أعلى بكثير من معظم شركات صناعة السيارات الأخرى، وفقا لما ذكرته كاثي وود، وهي مؤسسة شركة أرك إنفيست وإحدى الداعمين المفرطين للشركة.
إن استثمارات شركة تسلا الهائلة في تكنولوجيا البطاريات، وتطوير شريحة الذكاء الاصطناعي المصنوعة خصيصا لهم، وكمية البيانات الهائلة التي تستدرها من مليون سيارة تسلا متصلة ببعضها تمنحها ميزة هائلة. "إنها ليست مثل الشركات المصنعة للسيارات التقليدية. إنها لعبة مختلفة تماما". كما قالت في حدث لمجموعة ساكسو هذا الشهر.
ثانيا، إن تسلا شركة مصنوعة للعصر الأخضر وتربح بشكل كبير من تحول الطاقة. على الرغم من انتقاده اللاذع للبيروقراطيات الحكومية، فقد كان ماسك من أكبر المستفيدين منها. ففي 2010 تلقت شركة تسلا دعما مهما من قرض بقيمة 465 مليون دولار من وزارة الطاقة الأمريكية. وفي الآونة الأخيرة، أدى التضييق التنظيمي على محركات الاحتراق التي تستهلك كميات كبيرة من النفط لتعزيز مبيعات السيارات الكهربائية. من المعلوم أن صافي ثروة ماسك الشخصية البالغة 292 مليار دولار تتجاوز الآن القيمة السوقية لشركة إكسون موبايل، وهي شركة النفط العملاقة التي يرغب في إيقافها عن العمل.
ثالثا الشخصية الجذابة لماسك نفسه، الذي يبقى وجه شركة تسلا العام والقوة الدافعة لها. مع كل حديثه عن التقنيات وإصلاحه كوكب المريخ وضخ العملات المشفرة وزرع أقطاب كهربائية في أدمغة الناس، فاز ماسك بمتابعين شبيهين بالطائفة بين بعض مستثمري التجزئة. لقد حول الارتفاع الناتج في سعر سهم شركة تسلا إلى مصدر إضافي للميزة التنافسية. على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، جمعت شركة تسلا أكثر من 13 مليار دولار في أربعة طروحات للأسهم. في صناعة كثيفة استهلاك رأس المال، من المفيد الحصول على أرخص تكلفة لرأس المال.
بعيدا عن أضواء ماسك، فقد قامت شركة تسلا ببناء أعمال تجارية قوية بشكل متزايد. يقول جيمس أندرسون، وهو مدير صندوق بايلي غيفورد ومستثمر في شركة تسلا، "على الرغم من كل الحديث عن الاعتماد على الرجل الرئيس، فإن الشركة تعمل بشكل جيد، والأمر الذي ببساطة لم يكن كذلك قبل 18 شهرا. من الممكن أن تزداد هوامش شركة تسلا وريادتها في السوق وميزتها التنافسية ارتفاعا بدلا من الانخفاض".
ومع ذلك، يظل مجال تصنيع السيارات عملا يشتهر بالقسوة. يمكن أن يؤدي النقص الحالي في أشباه الموصلات وسلاسل التوريد العالمية الهشة والتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين إلى إضعاف شركة تسلا بشدة. وتخضع الشركة لمزيد من التدقيق من قبل الجهات التنظيمية أيضا. ففي هذا الشهر، عينت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة ميسي كامينغز، وهو الناقد الصريح لبرنامج الطيار الآلي في سيارات تسلا، كمستشار أول. ولا يمكن للمستثمرين، نظرا إلى أسلوب ماسك الحر، استبعاد خلاف آخر مع لجنة الأوراق المالية والبورصات، التي أجبرته في 2018 على التنحي كرئيس لشركة تسلا ودفع غرامة قدرها 40 مليون دولار لتضليل السوق في تغريدة غير مدروسة.
حتى يومنا هذا، ازدهرت شركة تسلا من كونها مختلفة، في الغالب بطرق إيجابية. لكن التحدي الذي يواجه الشركة هو أن تبقى مختلفة حيث أصبحت ممارساتها الرائدة هي الأمر الطبيعي والشركة تتضخم لتصبح شركة عملاقة. بخلاف ذلك، قد يكون تمبلتون هو من يضحك أخيرا.