رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


القرض الرديء والبضاعة الفاسدة

لا توجد مؤسسة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بحزب الله اللبناني الإرهابي ترغب في أن تكون كيانا طبيعيا، بل تتوجه إلى أن تكون عدائية، وإجرامية، سواء تلك التي صنعها هذا الحزب في لبنان أو خارجه. وكل الكيانات التي أنشأها بمسميات مختلفة للتمويه على طبيعة أهدافها التخريبية كانت مرتبطة بنشاطاته الإرهابية، وهي في الواقع تعد من الجهات الداعمة والممولة له، فضلا عن الأفراد الذين يصنعهم الحزب الإرهابي في هذا البلد أو ذاك، وهؤلاء يوفرون له قوة دعم مالية ولوجستية ومعلوماتية وغيرها.
حزب الله الطائفي من أكثر الكيانات الإرهابية التي تضم خلايا نائمة في دول صنفته منذ أعوام حزبا إرهابيا، وبالتالي فإن أي جهة تسعى إلى حصر استراتيجية الخراب لحزب الله، لا بد أن تجفف منابع التمويل المالي له وغير ذلك من الأدوات مساندة له، وتمنعه من تنفيذ مخططاته. اتخذت المملكة العربية السعودية سلسلة لا تتوقف من الخطوات، من أجل محاصرة حزب الله، حيث صنف مجلس التعاون الخليجي في عام 2016 هذا الحزب - العصابة - منظمة إرهابية.
وفي الفترة التي تلت ذلك، وضع تحت المجهر في أكثر من ساحة ومجال، ولا سيما الميدان المالي، مع صعوبات مالية كبيرة ألمت به منذ عدة أعوام، نتيجة تراجع التمويل من جانب إيران التي تعيش أزمة اقتصادية هي الأكبر والأعمق في تاريخها، لكن ومع ذلك ظل نظام طهران يوفر الأموال لحزب الله، رغم الظروف المعيشية الصعبة جدا التي يمر بها الشعب الإيراني.
وفي إطار الجهود لمحاصرة مزيد من نشاطات حزب الله، يأتي قرار السعودية، بتصنيف ما يسمى جمعية القرض الحسن، التي تتخذ من لبنان مقرا لها، كيانا إرهابيا لارتباطها بأنشطة الحزب الإرهابي.
هذه الجمعية تعمل على إدارة أموال التنظيم "الميليشياوي" وتمويله، بما في ذلك دعم الأغراض العسكرية، والإرهابية المباشرة، فالحزب عانى نقص التمويل، والأهم من ذلك تراجع قنوات تمرير الأموال له، فكان لا بد له من الاستعانة بمثل هذه الكيانات، سواء في لبنان، أو في أي بلد ينشط فيه.
وحتى على الساحة الغربية، هناك كيانات تابعة له وتسهم في التمويل المالي منذ أعوام تحت أسماء وهويات مختلفة، وأغلبيتها خيرية، أو تجارية، أو سياحية، أو خدماتية، أو أي شكل من أشكال التمويه المالي المشبوه. وهناك أيضا أفراد يقومون بأعمال مالية مساندة لحزب الله، تم القبض على بعضهم، ويجري البحث عن آخرين حول العالم.
جمعية القرض الحسن ليست سوى جهة تدر المال لحزب طائفي إرهابي يعمل منذ تأسيسه ضد بلده، ومن الشواهد الأخيرة على ذلك الانفجار الذي تم في مرفأ بيروت والأنظار التي اتجهت سريعا صوبه مع بداية سماع التفجير، وتنصله من ذلك إلى يومنا الحالي، رغم أنه يعد حجر زاوية في تحقيق العدالة للقضية التي أزهقت أرواح أبرياء من أبناء بلده. هذا الحزب الإرهابي يعمل على أساس تحويل لبنان إلى ولاية إيرانية، وما أمكن له من دول المنطقة، ويشارك في جرائم أخرى حتى في دول خارج لبنان.
هذه الجمعية تقوم على أساس رهن الذهب مقابل القروض، وتمتلك 30 فرعا في لبنان، ولها روابط مع هيئات مماثلة في الخارج. كما أن هذه الجمعية ليست خاضعة على الإطلاق لمراقبة بنك لبنان المركزي، وهي بالطبع لا يمكنها ذلك، لأن أي جهة إشرافية ستعرف بسهولة مسارات أموال الجمعية التي تصب في صندوق التمويل العسكري، والإرهابي لهذا الحزب العميل. حتى إدارة هذه الجمعية الإرهابية لم تتمكن نتيجة الشح المالي الذي أصاب حزب الله ومموله النظام الإيراني من المحافظة على تعهداتها لعملائها، خصوصا بعد أن فرضت عليهم أخيرا إعادة دفع الأقساط بالدولار، الذي يحتاج إليه التنظيم الإرهابي.
حظر "القرض الحسن"، يأتي في سياق الحراك السعودي، والعالمي لتجفيف المنابع المالية لميليشيات حزب الله، التي نشرت وتنشر الخراب والإرهاب، والدمار، في كل بلد عربي على أساس طائفي بغيض.
إنها مسؤولية العالم كله للقضاء على تنظيمات تبنى أساسا على مبدأ العداء للإنسانية كلها، وعدم الاستقرار في كثير من الدول.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي