لماذا ضلت «إي واي» الطريق إلى مخالفات «وايركارد»؟

لماذا ضلت «إي واي» الطريق إلى مخالفات «وايركارد»؟
مهتمون يلتقطون صورا لمقر شركة وايركارد المنهارة في بافاريا.
لماذا ضلت «إي واي» الطريق إلى مخالفات «وايركارد»؟
مقر شركة إي واي فرع ألمانيا في برلين.

في كانون الأول (ديسمبر) من 2018، قبل أسابيع قليلة من بدء انتشار الشكوك بشأن أحد أكبر عملائها البارزين على نطاق واسع، قررت شركة تدقيق الحسابات إي واي في ألمانيا التحري عن عمليات شركة وايركارد عن كثب. هدفت الشركة إلى التدقيق في العمليات الداخلية لمجموعة التكنولوجيا المالية الألمانية للمدفوعات التي تمت تسويتها من شركاء خارجيين في آسيا – وهي جزء لا يتجزأ من أعمال كانت تبلغ قيمتها في السابق 24 مليار يورو.
بدأ موظفو "إي واي" بالتسوق عبر الإنترنت مع تجار معروفين باعتبارهم عملاء للشركاء الآسيويين لـ"وايركارد". أنفق مدققو الحسابات 9.95 يورو على اشتراك لمدة سبعة أيام في موقع إباحي آسيوي، واشتروا "عملات" للعبة فيديو كرة القدم فيفا 19 بقيمة 23.08 دولار، وطلبوا جهاز تحليل للمواد الكحولية مقابل 33.45 يورو، وأنفقوا ألف ين على عملة بيتكوين.
جولة التسوق هذه أعطت شهادة صحة نظيفة للمجموعة في ميونيخ – وهي واحدة من كثير من الشهادات التي قدمتها "إي واي" لـ"وايركارد" خلال عقد من العمل لصالحها. للأسف التجار لم يكونوا موجودين. كل شيء أعده المديرون التنفيذيون في "وايركارد" لخداع المدققين والمساعدة في إخفاء ما يدعوه المدعون العامون في ميونيخ الآن "احتيال بالمليارات".
ساعد مدير تنفيذي في "وايركارد" في دبي متورط في عملية الاحتيال في تحديد التجار الذين ستستخدمهم "إي واي" لاختبار النظام – وهو أمر كان ينبغي أن يدق أجراس الإنذار لمدققي الحسابات، حسبما يقول مارتن وامباتش، المحقق الخاص في تحقيق البرلمان الألماني في هذه الفضيحة. استخدم موظفو "إي واي" البطاقات المدفوعة مسبقا التي قدمتها "وايركارد" في عملية التسوق. وجد تحقيق منفصل أن ذلك مكن المديرين التنفيذيين في مجموعة المدفوعات من التلاعب بالمعاملات.
أستغرق الأمر 18 شهرا أخرى قبل أن تدرك "إي واي" أخيرا أن نصف إيرادات "وايركارد" و1.9 مليار يورو من أموال الشركة المرتبطة بما يسمى أعمال الاستحواذ على أطراف ثالثة غير موجودة. دفعت هذه الاكتشافات شركة المدفوعات الألمانية التي كانت ناجحة جدا في وقت من الأوقات إلى الإفلاس، وأغرقت إحدى شركات المحاسبة الأربع الكبرى في واحدة من أسوأ فضائح التدقيق في التاريخ الحديث.
وجد وامباتش، وهو كبير المدققين في شركة رودل آند بارتنر، أن عمل "إي واي"، على مدار عدة أعوام، قد أنتهك عددا من معايير المحاسبة. قال في تقرير يدين الشركة، إنه كان بإمكانها فعل المزيد: "عدد كبير من مؤشرات مخاطر الاحتيال فيما يتعلق بأعمال الاستحواذ على أطراف ثالثة (...) يمكن أن تؤدي إلى مزيد من إجراءات التدقيق".
لكن، قبل أشهر فقط من الانهيار، دافعت "إي واي" بقوة عن أعمال المصادر الخارجية الآسيوية في الاجتماعات الداخلية، وفقا لوثائق اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز". كان ذلك على الرغم من وجود مشروع تدقيق قضائي بتكليف من مجلس الإشراف التابع لـ"وايركارد" الذي لم يتمكن من التأكيد بشكل قاطع على وجود هذه العمليات. تم إجراء التدقيق، الذي قامت به شركة كيه بي إم جي، بعد تحقيق أجرته "فاينانشيال تايمز" في 2019 حول ما إذا كانت أعمال "وايركارد" الآسيوية حقيقية.
في أواخر نيسان (أبريل) في 2020، أخبر شركاء التدقيق لـ"إي واي" في ألمانيا، أندرياس بود ومارتن دامين، "وايركارد" أن مشروع وصف "كيه بي إم جي" لأعمال الاستحواذ على أطراف ثالثة تفتقر "للسياق" وفقا لوثائق اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز".
قال دانيال شتاينهوف، رئيس قسم الامتثال السابق في "وايركارد" الذي يعمل الآن مع مسؤول الشركة المعين من المحكمة، لأعضاء البرلمان أثناء التحقيق البرلماني إن "إي واي" الألمانية كانت "مقتنعة جدا" بوجود أعمال المصادر الخارجية وأخبرت "كيه بي أم جي" مرارا وتكرارا "بقناعة داخلية" أنها كانت موجودة.
لم يكن الجميع مقتنع. وبعد أسبوع واحد من نشر تقرير "كيه بي أم جي" المدمر، تدخلت "إي واي" العالمية ووضعت عمليات تدقيق "وايركارد" التي أجرتها "شركتها الألمانية" تحت الفحص الدقيق.
على الرغم من ذلك، الثقة التي أبدتها "إي واي" الألمانية تظهر في صلب السؤال الذي لا يزال دون إجابة: لماذا سارت عملية تدقيقها لـ"وايركارد" على هذا النحو الخاطئ؟
فحصت "فاينانشيال تايمز" مئات الصفحات من الوثائق الداخلية ورسائل البريد الإلكتروني وأجرت مقابلات مع أكثر من عشرة أشخاص في صلب عملية التدقيق الفاشلة لمحاولة العثور على الإجابة. ترسم المستندات والشهادة المباشرة، مجتمعتان، صورة للفرص الضائعة للكشف عن الاحتيال في وقت سابق، وفشل "إي واي" في التدقيق بشكل صحيح في العمل الذي كانت تدققه والإحجام عن تحدي عميلها علنا حتى عندما أدلى الرئيس التنفيذي لـ"وايركارد" بتصريحات مضللة للغاية للمستثمرين.
يخضع بعض من شركاء "إي واي" الألمانية الآن للتحقيق من كل من المدعين الجنائيين في ميونيخ وهيئة الرقابة والتدقيق في الألمانية "أباس". وتواجه "إي واي" أيضا مجموعة كبيرة من الدعاوى القضائية من مساهمي "وايركارد" الذين إجمالا خسروا المليارات من استثماراتهم.
يقول آندي بالدوين، الشريك الإداري لـ"إي واي" العالمية: "من طبيعة التدقيق إمكانية حدوث عمليات احتيال مثلما رأينا في المهنة في الأعوام العشرة الأخيرة". ويصر على أن مدققي الحسابات قد تعلموا دروسا من فضيحة "وايركارد".
تنفي "إي واي" قيامها بأي أخطاء وتجادل بأن موظفيها وقعوا ضحية لعملية احتيال متقنة شملت موظفي مصرف فاسدين، ومتاجر مزيفة على الإنترنت وربما حتى فروع مصارف وهمية في الفلبين. لكن، حسبما يقول بالدوين، الشركة "تأسف بشدة لأننا لم نكتشف عملية الاحتيال في وقت أبكر"، مضيفا أنه وفقا لمعايير الجودة الخاصة بـ"إي واي"، "هذا التدقيق ليس من الأمور التي يمكن أن نفخر بها".
التحقيق الألماني فحص بعناية عمل "إي واي" لمصلحة شركة المدفوعات المشينة، كاشفا عن سلسلة من أوجه القصور في عمليات التدقيق.
على مدى أعوام، فشلت "إي واي" في طلب معلومات مهمة عن الحسابات من بنك أو سي بي سي في سنغافورة - حيث ادعت "وايركارد" أن لديها ما يصل إلى مليار يورو نقدا. بدلا من ذلك، اعتمد المدققون على وثائق قدمها وكيل في سنغافورة وصفها مدعون عامون في الدولة المدينة بأنها "مزورة"، وفقا لمواد اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز".
وجد تحقيق آخر في القضية أن إجمالي ودائع "أو سي بي سي" باليورو المبلغ عنها كانت أقل من المبلغ النقدي الذي قيل إنه كان يحتفظ به في حسابات الضمان الآسيوية نيابة عن "وايركارد" - وهو أمر لم يكن منطقيا.
لكن لم يلاحظ أي شخص الأمر. تجادل "إي واي" أن قوانين السرية منعتها من التوجه مباشرة للمصرف. لكن خبراء المراجعة المستقلين يختلفون مع هذا الرأي. يقول هانسرودي لينز، أستاذ محاسبة في جامعة فورتسبورغ: "انتهكت إي واي واجباتها المهنية انتهاكا صارخا فيما يتعلق بتأكيد الرصيد"، واصفا تفسيراتها لعدم فعل ذلك "بالأعذار غير المقنعة".
قرار شركة تدقيق الحسابات معاملة الأموال المدرجة في حسابات الضمان الآسيوية على أنها أموال "وايركارد" أثار أيضا انتقادات من "كيه بي أم جي" ووامباتش. كان هذا القرار عاملا أساسيا في الحفاظ على مظهر شركة مربحة للغاية وغنية بالنقد، الأمر الذي كان بدوره حاسما لإدامة الاحتيال، حسبما يقول لينز.
بعد نشر تقرير "كيه بي أم جي" المدين، عينت "إي واي" محامين خارجيين لاستشارتهم بشأن ما إذا بإمكانها التخلي عن عملية التدقيق في منتصفها، وفقا لأشخاص مطلعين على الوضع. شعر مدققو الحسابات في ألمانيا بالرعب من التصريح العلني الذي أدلى به الرئيس التنفيذي لـ"وايركارد"، ماركوس براون، بعد ساعات من نشر تقرير "كيه بي إم جي" في 28 نيسان (أبريل) 2020. قال براون في مكالمة مع المستثمرين إن "إي واي أبلغتنا هذا الصباح أنه ليس لديهم مشكلات على الإطلاق في التوقيع على إنهاء تدقيق 2019".
كانت تعليقات براون زائفة. في مذكرة موجزة لرئيس "وايركارد" توماس إيشلمان وبراون، اقتربت "إي واي" من وصف الرئيس التنفيذي بأنه كاذب، مشيرة إلى أن "إي واي" لم تقدم "في أي وقت من الأوقات" مثل هذا التأكيد. دعت شركة التدقيق "وايركارد" إلى إصدار "بيان تصحيحي" – طلب تجاهلته الشركة.
كانت التكلفة المالية للانسحاب عن تدقيق "وايركارد" صغيرة نسبيا مقارنة ببعض عملاء "إي واي" الآخرين بما في ذلك شركة سيمنز وشركة فولكسفاجن. في 2018، حصلت الشركة على 2.3 مليون يورو من أتعاب التدقيق والاستشارات من "وايركارد". لكن وفقا لأشخاص مقربين من القرار، حذر المحامون "إي واي" من أن الانسحاب من التفويض في منتصف التدقيق سيكون صعبا للغاية، إن لم يكن مستحيلا، بموجب القانون الألماني.
عوضا عن ذلك، بعد نشر تقرير "كيه بي إم جي"، طلبت "إي واي" أن تحول "وايركارد" مبلغ 110 ملايين يورو من كل حسابات الضمان الآسيوية الأربعة المنفصلة إلى ألمانيا ومنحت مجموعة التكنولوجيا المالية مهلة بضعة أيام فقط لتسليم 440 مليون يورو. وقد لاحظ بعضهم داخل "إي واي" أن رقم 110 هو رقم شرطة الطوارئ في ألمانيا، ويقولون إنه كان طلب مساعدة خفيا من شركة التدقيق.
يقول شخص مطلع على التفاصيل داخل "إي واي": "جان مارساليك (رئيس العمليات في وايركارد) اعتذر بشدة حين لم تصل الأموال على الفور".
عندما لم تصل الأموال إلى الحسابات الألمانية، توجهت "إي واي" الغاضبة إلى إدارة المصارف الآسيوية. وفي بيانات منفصلة أخبر اثنان من تلك المصارف "إي واي" أن التأكيدات من "وايركارد" كدليل على وجود 1.9 مليار يورو من أموال الشركات كانت "زائفة".
قبل ساعات من إعلانها عن نتائجها السنوية في 18 حزيران (يونيو) 2020، كشفت "وايركارد" عن هذه الحقيقة للأسواق المالية. لقد انهار سعر سهمها. وخلال أيام تم طرد براون واعتقاله، واستقل مارساليك طائرة خاصة متوجهة إلى مينسك في بيلاروسيا واختفى بعد ذلك وقدمت "وايركارد" طلب إعلان إفلاسها.
كتبت لجنة التحقيق البرلمانية: "التقييم العام لإجراءات تدقيق إي واي يدعم استنتاجا واحدا فقط. إي واي أحجمت عن القيام بإجراءات التدقيق الرئيسة أو كانت راضية عن أدلة التدقيق الضعيفة".
الفرص الضائعة
قبل أربعة أعوام أضاعت "إي واي" فرصة التصرف. في 2016، كلفت "وايركارد" وحدتها لمكافحة الاحتيال للتحقيق في ادعاءات ضد بعض كبار موظفي مجموعة التكنولوجيا المالية في ميونيخ التي أثارها مبلغ عن المخالفات. سرعان ما وجد التحقيق، الذي أطلق عليه اسم بروجيكت رينج، "مؤشرات تحذيرية" تشير إلى تلاعب محتمل في الميزانية العمومية.
على الرغم من ذلك، رفض مجلس إدارة "وايركارد" التعاون في تحقيق شامل وفي منتصف 2017 قالت "إي واي" إنها تريد التخلي عن التحقيق. في رسالة إلكترونية، أطلع مارساليك زملاءه أعضاء مجلس الإدارة على أن "إي واي فوجئت قليلا بقرارنا لكنها قبلته كما كان متوقعا". بعض موظفي "وايركارد" هؤلاء في صلب تحقيق جنائي الآن.
قالت "إي واي" لاحقا إن عمل وحدة مكافحة الاحتيال كان مستقلا عن التدقيق. لكن الوثائق التي اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز" تظهر أنه في آذار (مارس) من 2017، أن "إي واي" حذرت "وايركارد" من أنها على وشك رفض إجراء تدقيق غير مؤهل للسنة المالية 2016، مؤكدة أن جميع الأعمال القضائية في تحقيق بروجيكت رينج ينبغي أن تنتهي.
لكن، بعد عام واحد، لم تتناول "إي واي" في تقرير التدقيق في عام 2017 "مؤشرات الإنذار" التي وجدها فريق مكافحة الاحتيال التابع لها ولا قرار مجلس الإدارة بالتخلي عن التحقيق. وأعلنت أن تحقيق بروجيكت رينج قد "اكتمل" دون تقديم "أي دليل يشير إلى وجود أخطا محاسبية أو غير ذلك من انتهاكات القانون".
كريستيان موث، الخبير القضائي الذي قاد تحقيق بروجيكت رينج الذي غادر "إي واي" هذا العام للانضمام إلى شركة بي دبليو سي المنافسة، قال للنواب إن "شرفه المهني" تضرر بعد أن استبعد زملاؤه في التدقيق النتائج، مضيفا أنه وجد هذا القرار "غير مفهوم".
بعد إفلاس "وايركارد"، بدأت "إي واي" "مراجعة نزاهة" شاملة في عملها لشركة معالجة المدفوعات. أجرت شركة المحاماة، ألين آند أوفري، تحقيقا في العمل مع مدققي "إي واي" الذين لم يشاركوا سابقا في حساب "وايركارد". ودققوا أكثر من 40 ألف وثيقة داخلية واستجوبوا موظفي "إي واي" المسؤولين. يقول بالدوين: "سألنا أنفسنا بوضوح: 'هل كانت هذه مشكلة منهجية؟' لا نعتقد أنها كانت كذلك".
تقول "إي واي" إنها ستنفق 500 مليون دولار على تكنولوجيا تدقيق جديدة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة. وحصل 20 ألف موظف في أعمال التدقيق الخاصة بها على تدريب إضافي على مكافحة الاحتيال. لكن حسبما يقول أحد كبار الشركاء في "إي واي" الألمانية، ينبغي أن يكون الدرس الأكبر للشركة هو اختيار عملائها بعناية أكبر.
يقول: "لم يكن علينا أبدا أن نكون هناك في المقام الأول"، ما أثار تساؤلات حول عملية البحث والتقصي اللازمة من جانب الشركة عن العملاء، مجادلا بأنه كان ينبغي لـ"إي واي" تجنب شركة معالجة مدفوعات إلكترونية تعمل في قطاعات عالية الخطورة مثل المواد الإباحية والمقامرة والتي أوكلت نصف أعمالها لشركات آسيوية غامضة. "لم نفهم أبدا نوع البيئة التي كنا نعمل فيها".
تعد "إي واي" في ألمانيا ترسا صغيرا نسبيا في الإمبراطورية العالمية للشركة التي حققت إيرادات بقيمة 34.4 مليار يورو في 2020 -2021. مع ذلك، هي ثاني أكبر شركة بين أكبر أربع شركات في البلد، وفي الأعوام الأخيرة استحوذت على حصة في السوق من "بي دبليو سي"، الشركة الرائدة في السوق، ومن "كيه بي إم جي"، التي هيمنت تاريخيا على عمليات تدقيق الشركات الألمانية الكبرى.
على الرغم من أنه لا يزال شريكا، أقيل بهوبير بارث من منصب رئيس "إي واي" في ألمانيا بعد فضيحة "واير كار" وحل محله بجان -إيف جيجوريل، نائب رئيس "إي واي" العالمية لضمان الجودة، وهنريك أهلرز، الشريك الضريبي الأكبر للشركة في ألمانيا. وقد تم تكليفهما بإصلاح عمليات الشركة في البلاد.
خسرت "إي واي" 42 مليون يورو من أعمال التدقيق السنوية عندما نقل عدد من العملاء المرموقين، من بينهم كوميرز بانك وشركة دي دبليو إس ومصرف كيه إف دبليو حساباتهم في أعقاب الفضيحة. الكثير ممن تركوا الشركة خسروا الملايين بسبب" وايركارد" وبعضهم قد يقاضي "إي واي"، وبعض آخر شركات مثل "دويتشه تيليكوم" التي تعد الحكومة الألمانية أكبر مساهم فيها.
لكن الأغلبية العظمى من عملاء "إي واي" في ألمانيا ظلوا حتى الآن موالين للشركة التي تبلغ قيمتها 2.2 مليار يورو. مع قول بالدوين إن "عددا من العملاء الجدد" قد كلفوا الشركة بمراجعة حساباتهم.
لكن القصة لم تنته بعد بالنسبة لـ"إي واي". من المتوقع أيضا أن يقوم مسؤول "وايركارد" المعين من المحكمة برفع قضية على "إي واي" في المحكمة، على الرغم من أن العقبات التي يواجهها العميل أو المسؤول في مطالبته بتعويض عن الأضرار من المدقق، بموجب القانون الألماني، كبيرة، علما بأن سقف التعويض هو أربعة ملايين يورو.
يمكن لمساهمي "وايركارد" أن يتوقعوا الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم فقط إذا تمكنوا من إثبات أن "إي واي" قد انتهكت عن عمد قواعد التدقيق. ويترتب عليهم أيضا أن يثبتوا وجود علاقة سببية مباشرة بين أفعال المدقق وخسائرهم - في هذه الحالة، يصبح الحد الأقصى البالغ أربعة ملايين يورو المترتب على المدقق بموجب القانون الألماني أقل. والدعاوى القضائية الأولى التي رفعها مستثمرو التجزئة ضد "إي واي" رفضتها المحاكم الألمانية حيث خلص القضاة إلى أن هذين الشرطين لم يتم الوفاء بهما.
يركز المدعون العامون في ميونيخ و"أباس" تحقيقاتهم المنفصلة على شركاء التدقيق الأربعة الرئيسيين لـ"إي واي" في أعمال "وايركارد" - ولا يزال اثنان منهم يعملان لحساب شركة التدقيق. تظهر الوثائق التي اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز" أن" أباس" تشتبه في أن شركاء "إي واي" الأربعة أصدروا عن علم عمليات تدقيق غير صحيحة من الناحية الواقعية - وهو أمر تنفيه شركة التدقيق - وفي العام الماضي تقدمت هيئة الرقابة بشكوى جنائية للمدعين العامين في برلين تدعي ذلك. ينفي شركاء التدقيق الأربعة ارتكاب أي مخالفات.
تتوقع "إي واي" صدور حكم من " أباس" - يمكن أن تفرض غرامات باهظة وتقصي أفرادا - بحلول الربيع المقبل. ويعطي المدعون العامون في ميونيخ الأولوية للتحقيق ضد المديرين التنفيذيين السابقين لـ"وايركارد". لم يؤد أي تحقيق حتى الآن إلى توجيه اتهامات إلى أي شخص. ينفي براون، الرئيس التنفيذي السابق المحتجز لدى الشرطة، ارتكاب أي مخالفات وأي علم بسوء سلوك في شركة المدفوعات.
تتوقع شركة كوين إيمانويل، وهي شركة محاماة في مجال التقاضي والتحكيم، أن ترفع دعاوى ضد "إي واي" تطالبها بتعويضات تقارب مليار يورو نيابة عن مستثمرين مؤسسيين كبار في "واير كار "، بما في ذلك شركة حزيران (يونيو)ن إنفستمنت ثالث أكبر شركة لإدارة الأصول في ألمانيا، التي تقول إنها خسرت 243 مليون يورو في استثماراتها في "وايركارد". من المتوقع أن تدعي القضايا أن "إي واي" كانت على علم بأن تدقيقها لحسابات "وايركارد" ينتهك واجباتها المهنية.
يقول رودولف هوبنر، محامي الأوراق المالية في شركة كوين إيمانويل: "نعتقد أن لدينا قضية قوية".
قد يجدون بعض الدعم غير المتوقع داخل "إي واي". في حزيران (يونيو) 2020، عندما تلقت الشركة دليلا على أن" وايركارد "كانت شركة احتيال، كان بعض الموظفين مبتهجين. "أخيرا!
لكن السؤال عن سبب عدم "كشف" احتيال "وايركارد" في وقت سابق يظل دون إجابة.

"وايركارد" و"إي واي" .. علاقة طويلة الأمد
2008: يرفض تدقيق خاص لـ"إي واي"، بتكليف من "وايركارد"، مزاعم تلاعب محاسبي أثارها مساهمون النشطاء.
2010: "إي واي" تدقق للمرة الأولى النتائج السنوية لـ"وايركارد"، مستهلة ذلك بالتعاون مع شركة التدقيق السابقة لشركة المدفوعات "آر بي ريكتر"، وهي شركة صغيرة.
2011: "إي واي" تصبح شركة التدقيق الوحيدة لـ"وايركارد".
2016: بداية "بروجكتر ينج" - تدقيق قضائي بواسطة "إي واي" في مزاعم احتيال بعد استحواذ "وايركارد" على شركات مدفوعات في الهند.
2017: "إي واي" تهدد برفض إجراء تدقيق غير مؤهل، مستشهدة بحالات تأخير في "بروجيكت رينج". في النهاية، "إي واي" تعطي "وايركارد" الضوء الأخضر، وبعد بضعة أشهر تخلت شركة التدقيق عن "بروجيكت رينج" على الرغم من إشارات تحذيرية قد تدعم الادعاءات.
2019: "فاينانشيال تايمز" تثير شكوكا حول وجود عملاء في آسيا. "وايركارد" تفوض "كيه بي إم جي".
2020: في نيسان (أبريل) تم نشر التدقيق القضائي لـ"كيه بي إم جي"، من دون التحقق من الأعمال الخارجية لـ"وايركارد" في آسيا. بعد شهرين علمت "إي واي" أن المستندات المصرفية التي تظهر وجود 1.9 مليار يورو من النقد المزعوم في آسيا مزورة. في 18 حزيران (يونيو)، رفضت "إي واي" التوقيع على إنهاء حسابات "وايركارد". وبعد أسبوع انهارت الشركة.

الأكثر قراءة