رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


القطاع غير الربحي والمبادرات الخضراء

مواكبة لمخرجات القمة الأولى لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، أتناول هنا دور القطاع غير الربحي وموقعه من المبادرات البيئية. فإذا ما عدنا إلى الأمس، الحضارة الإسلامية، نجد الأوقاف والأعمال الخيرية حاضرة في دعم المبادرات البيئية، فهذا عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، يشتري بئر رومة بالغالي والنفيس، ويوقفها لعموم المسلمين مسهما بذلك في توفير الماء العذب وتحقيق الأمن المائي لمجتمع المدينة المنورة، وتلك زبيدة زوج هارون الرشيد، تشق عينها الشهيرة لسقاية الحجاج والمسافرين والمعتمرين، وأدبيات الوقف والعمل الخيري زاخرة بشواهد إبداعات الحضارة الإسلامية واهتمامها البالغ بالإصحاح البيئي، وتحسين جودة الحياة الطيبة، متجاوزة الإحسان إلى الإنسان بالإحسان البيئة والموارد والحيوان، وشواهد ذلك أبلغ من أن تحصر في مقالة، ولذا أختم بالاستشهاد بمبادرة الملك المؤسس في وقفه العين العزيزية التي أسهمت في تغيير وجه الحياة في مدينة جدة ومعاناتها قلة مصادر المياه النظيفة والصالحة للشرب والاستعمال، يقول المؤرخ عبدالقدوس الأنصاري في موسوعته عن جدة: "وقد تحولت البلدة بفعل ماء العزيزية إلى مدينة عظيمة بحدائق منازلها، وأشجار شوارعها، وميادينها الخضراء"، كما أسهمت العين العزيزية في تقدم مدينة جدة وتطويرها من مختلف النواحي، يكمل الأنصاري قائلا: "بسبب توافر الماء العذب من العين العزيزية أصبح مجتمع مدينة جدة مجتمعا معمورا، مزدهر الاقتصاد، موفور الصحة".
اليوم في ظل تحديات التغير المناخي التي يشهدها العالم، تتأكد أهمية استعادة الدور الفاعل للقطاع غير الربحي في مجابهة تلك التحديات، ويدفع بالتأكيد على ذلك التجارب التاريخية، إضافة إلى الأهداف والقواسم المشتركة بين القطاع غير الربحي، والمبادرات البيئية أو الخضراء على نحو عام، فالإحسان إلى الكون ومن فيه تحسينا لجودة الحياة، واستدامة الموارد، من المستهدفات المشتركة بينهما.
لقد تضمنت المبادرات التي أعلنها ولي العهد في القمة الأولى لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، تأسيس مؤسسة المبادرة الخضراء وهي مؤسسة غير ربحية تهدف إلى دعم أعمال القمة في نسخها المقبلة، وثمة مساحة عمل آكدة أمام الطيف الواسع من مؤسسات القطاع غير الربحي ومؤسسات المجتمع المدني القائمة حاليا لمضاعفة جهودها وإسهاماتها نحو الاحتياجات البيئية، كما تتأكد أهمية استحداث مزيد من الكيانات غير الربحية المختصة في قضايا البيئة والمبادرات الخضراء، ومجموع ذلك يتطلب تكثيف الجهود التوعوية، وإيجاد بيئات محفزة وجذابة للمبادرات والإسهامات النوعية.
أختم بدعوة المعنيين والمختصين إلى التأمل في مقترح بإنشاء صندوق استثماري وقفي يطرح طرحا عاما، وتوجه له دوريا نسبة من مخصصات المسؤولية المجتمعية للشركات والمؤسسات الربحية، إضافة إلى حفز المؤسسات المانحة، والأوقاف، وعموم أفراد المجتمع للإسهام فيه على أن يتخصص الصندوق في دعم المجالات البيئية والمبادرات الخضراء في المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي