سياسة المالية العامة في عالم يكتنفه عدم اليقين «2 من 2»
تنشأ المخاطر أساسا من المتحورات الفيروسية ومستوى التغطية المنخفض للقاحات. كذلك تمثل الديون المرتفعة والاحتياجات التمويلية الكبيرة لدى الحكومات مصدرين من مصادر التعرض للخطر. فتكلفة القروض آخذة في الارتفاع بالفعل، مع بدء البنوك المركزية في بعض اقتصادات الأسواق الصاعدة في رفع أسعار الفائدة لتجنب مخاطر التضخم. وعلاوة على ذلك، هناك مخاطر بحدوث ارتفاع مفاجئ في أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة. وسيؤدي ذلك إلى فرض ضغوط على أوضاع التمويل، ما سيكون له آثار ضارة بصفة خاصة على البلدان عالية المديونية، التي تعاني الهشاشة المالية. وعلى الجانب الإيجابي، فإن تكثيف جهود تسريع التطعيم في مختلف أنحاء العالم سيؤدي إلى تحسين آفاق النمو وتعزيز الموارد العامة.
وبشأن بناء الصلابة وتقوية التعاون، فإنه في خضم الآفاق المشوبة بعدم اليقين والتحديات الكبيرة التي تكتنف الموارد العامة، ينبغي أن تتحرك الحكومات على عدة جبهات: معايرة السياسات للتكيف مع أوضاع الجائحة والتطورات والآفاق الاقتصادية. فينبغي إلغاء الدعم تدريجيا، كما تهدف الإجراءات المتخذة على مستوى المالية العامة إلى احتواء المخاطر المحيطة بالموارد العامة والمحافظة على استقرار الأسعار والاستقرار المالي. وإعطاء أولوية لتحويل الاقتصاد لكي يصبح أكثر ذكاء، وخضرة، وصلابة، وشاملا للجميع. وهذا يعني زيادة الاستثمار في رأس المال المادي، والتعليم، وشبكات الأمان الاجتماعي، إلى جانب زيادة الدعم لجهود إعادة تدريب العمالة وإعادة توزيعها في وظائف جديدة وأفضل، وزيادة الإيرادات الضريبية تدريجيا عند الضرورة ورفع كفاءة الإنفاق. وتزداد الحاجة الماسة إلى كل هذه الخطوات في البلدان النامية منخفضة الدخل، نظرا إلى توقعات استمرار تراجع الإيرادات، ما قد يحد من توافر التمويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز مصداقية سياسة المالية العامة لإيجاد حيز من أجل زيادة الدعم في الأجل القصير دون تعريض الائتمان العام للخطر. فينبغي أن يكون الإنفاق الطارئ مصحوبا بإجراءات تضمن الالتزام بالشفافية والمساءلة. ومن شأن أطر المالية العامة متوسطة الأجل أن تطمئن المقرضين إلى أن الحكومات تتصرف بصورة مسؤولة ماليا، ومن ثم خفض تكلفة التمويل.
ورغم ما قدمه المجتمع الدولي من دعم بالغ الأهمية حتى الآن للمساعدة على تخفيف مواطن ضعف المالية العامة في البلدان منخفضة الدخل، فلا يزال هناك مزيد مما ينبغي عمله. ويسهم الدعم الذي قدمه الصندوق أخيرا في هيئة توزيع عام لمخصصات من حقوق السحب الخاصة في زيادة السيولة الدولية. ويمكن تعظيم آثاره الإيجابية إذا أمكن قيام الاقتصادات الأعلى دخلا بتحويل بعض الموارد التي اكتسبتها من خلال عملية توزيع مخصصات حقوق السحب الخاصة إلى البلدان النامية منخفضة الدخل - ومن ثم المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. ولكن نظرا إلى أنه بنهاية 2021 ستنتهي صلاحية مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين التي تتيح للبلدان منخفضة الدخل المؤهلة تعليق مدفوعات الديون المستحقة للقطاع الرسمي بصفة مؤقتة - فإن التأكد من فاعلية تنفيذ إطار مجموعة العشرين المشترك لمعالجة الديون بما يتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين من أجل السماح بتخفيف أعباء الديون، سيكون عاملا ضروريا لمساعدة أفقر بلدان العالم وأكثرها مديونية في التكيف مع التداعيات المستمرة لأزمة كوفيد - 19.