رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خريطة الاستثمارات تتغير

في حدث دولي سنوي منتظر، واهتمام بالغ نظرا إلى تأثيره الاقتصادي في اتجاهات الاستثمار وقرارات المؤسسات الدولية حول العالم، انطلقت منتصف الأسبوع الجاري فعاليات منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار 2021 في الرياض، بمشاركة أكثر من ألفي بعثة، وخمسة آلاف مشارك من صناع القرار، وقادة شركات تنفيذيين وصانعي سياسات ومستثمرين ومبتكرين من جميع أنحاء العالم. ويؤكد هذا الحضور اللافت أن الرؤى التي يطرحها المنتدى تمثل خريطة طريق للشركات والصناديق الاستثمارية حول العالم لتعزيز دورها وتفعيل أنشطتها والتقدم نحو المسارات الاستثمارية النموذجية. كما أصبحت مؤسسة مبادرة الاستثمار FII أيقونة الجيل الجديد من المؤسسات غير الربحية التي تتعهد بالعمل من أجل الإنسانية، رسالتها تتمحور حول رعاية وتمكين الأفكار التي تسهم في حل التحديات الأكثر إلحاحا، من خلال التقنيات المتقدمة والمستدامة.
وفي ضوء هذه المهمة الاستراتيجية لهذه المؤسسة الرائدة، فقد حمل المنتدى في نسخته الخامسة شعار "الاستثمار في الإنسانية"، بما يعكس عزم مؤسسة مبادرة الاستثمار على إعادة صياغة مفاهيم الاستثمار العالمية، بطريقة تجعلها تسهم في رفاهية الإنسان كأولوية مطلقة، تأتي قبل حسابات العوائد، ومعدلات الفائدة. وشهد الأمير محمد بن سلمان، الجلسة الحوارية الخاصة برئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي أكد فيها أن أعمال منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار، تصب في مصلحة الدول والشعوب، فالمبادرة تعمل على تنمية الأفكار والحلول المبتكرة في الطاقة المتجددة والنظيفة، والمحافظة على البيئة والكائنات الحية.
ودون شك أن رؤية المملكة 2030 تمثل روحا جديدة في الاستثمار الذي يهتم بالإنسانية، فمنتدى الاستثمار يطرح نفسه بهذا الشعار الإنساني، والمشاركة العالمية، ويأتي بعد انتهاء أعمال قمة الشرق الأوسط الأخضر، بمشاركة عدد من قادة الشرق الأوسط وإفريقيا والمسؤولين الدوليين في قطاع البيئة والتغير المناخي. وقد أعلنت المملكة خلال القمة أنها ستعمل على إنشاء مبادرة عالمية للإسهام في تقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص في العالم، وإنشاء صندوق للاستثمار في حلول تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون في المنطقة، ويبلغ إجمالي الاستثمار في هاتين المبادرتين ما يقارب 39 مليار ريال، وستسهم المملكة في تمويل نحو 15 في المائة منها. وإيمانا بأهمية البيئة والغطاء النباتي في إفريقيا، دعت القمة إلى تكثيف التنسيق والعمل المشترك للمحافظة عليه وتنميته، إضافة إلى تأسيس مؤسسة المبادرة الخضراء كمؤسسة غير ربحية مستقلة لدعم القمة ورفع مستوى التنسيق، بخلاف مبادرات أخرى عدة جميعها يرسم طريق الاستثمار في الإنسانية. وكما أكدت الدكتورة غادة المطيري عضو مجلس أمناء مبادرة مستقبل الاستثمار، فإن النسخة الخامسة للمبادرة تجمع العقول في أحد أفضل المناطق في العالم، بهدف إحداث تأثير إيجابي في البشرية والتركيز على الاقتصادات الجديدة والابتكار، التي توفر فرص العمل وتسهم في حماية الموارد مع زيادة إجراءات التعامل مع المناخ والحماية البيئية.
هذا التحول الاستراتيجي في فكر الاستثمار العالمي، الذي تقوده مؤسسة مبادرة الاستثمار، يسعى نحو عقد اجتماعي جديد، تعمل الحكومات من خلاله على توفير خدمة ذات كفاءة وفاعلية بالتركيز على مفهوم خدمات العملاء المدعومة بالرقمنة، وبذلك فإن المنتدى يضع الأسئلة الصعبة أمام أصحاب القرار لتحديد ماهية الفرص التي تستطيع من خلالها الحكومات إحداث مثل هذا التغيير وما المعايير الجديدة للمساءلة والمسؤوليات تجاه المواطنين؟ وماذا يجب أن يفعل مجتمع الاستثمار لتشجيع القطاع الخاص قادة الأعمال نحو التأثير الاجتماعي؟ وفي هذا المحور المهم جدا أثبت وزير الاستثمار السعودي أن السعودية قدمت نموذجا عالميا رائدا في مفهوم العقد الاجتماعي الجديد، من حيث التواؤم بين الحكومة والقطاع الخاص في برنامج الإسكان، وحققت نجاحا غير مسبوق، كما أن السعودية أثبتت أيضا مرونتها وحرصها على حماية الأرواح أثناء الجائحة، وفرضت إجراءات صحية صارمة لتجاوز الأزمة، ونجحت من خلال تعاملها مع كوفيد - 19، حيث ركزت على صحة الإنسان وسلامته وتحقيق توازن دقيق بين الحياة والرزق.
ولتأكيد هذا المفهوم الاستراتيجي في السياق، تناولت الجلسة الحوارية بعنوان "تجربة إعادة النظر: عميل المستقبل"، موضوع التجارة الإلكترونية، وأن المتاجر الإلكترونية ستتوسع مستقبلا في تطبيقاتها عبر الإنترنت بنحو 30 في المائة، مع الإشارة إلى أن الشركات في المملكة بدأت بالتوسع في أعمالها، بهدف القرب من العميل من خلال برامج وتطبيقات تقنية متنوعة خاصة بالمستهلك، مؤكدين أن البيئات الضخمة والذكاء الاصطناعي سيسهمان بصورة فاعلة في إدارة المستودعات، وتخزين ونقل البضائع والإمداد اللوجستي، فالتقنية تمثل جزءا كبيرا من رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تمكين المواطنين السعوديين من المشاركة في الاقتصاد الرقمي وتطبيقاته.
ولأن الإنسانية تم اتخذها شعارا في هذا التجمع الفكري الاستثماري، فإن المحافظة على الثقة بالاقتصاد العالمي ومعدلات التوظيف في فترة تتسم بارتفاع الدين العام لمستويات قياسية، محل نقاشات واهتمام في محاور المنتدى لمعرفة ما الاستراتيجيات التي يجب نشرها على المستويين الوطني والعالمي؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي