نظام اللقاحات معطل .. لكن كوفيد يوضح كيفية إصلاحه

نظام اللقاحات معطل .. لكن كوفيد يوضح كيفية إصلاحه
على عكس اللقاحات التقليدية التي تتطلب إنشاء خط إنتاج جديد، يمكن تكييف اللقاحات القائمة على تكنولوجيا الرنا المرسال عن طريق تغيير بعض المكونات. تصوير: كريستوف ستاك "الفرنسية/جيتي"

تمخض اندفاع العالم لتطوير لقاحات كوفيد - 19 عن انتصار لوجستي وعلمي. منذ بداية الانطلاق العام الماضي، تسير سبع شركات خارج الصين على المسار الصحيح لتقديم أكثر من عشرة مليارات جرعة في 2022، وهو ما فاجأ كثيرين توقعوا أن الأمر سيستغرق أعواما.
بالنسبة إلى بعض هذه الشركات، يعد هذا أيضا ثروة مالية. قدرت مجموعة التحليلات "أيرفينتي" الأسبوع الماضي أن إجمالي إيرادات 2022 من اللقاحات يمكن أن يصل إلى 124 مليار دولار، مع تخصيص ثلاثة أرباع المبلغ إلى "بيونتيك/فايزر" و"موديرنا". قالت "فايزر" إن هامش ربحها من اللقاحات بالنسبة المئوية في "العشرينات المرتفعة"، في حين سجلت شركة موديرنا أرباحا صافية للنصف الأول بلغت أربعة مليارات دولار، 64 في المائة، على مبيعات حجمها 6.3 مليار دولار.
في غضون ذلك لا يزال البحث الذي دام ثلاثة عقود لإيجاد لقاح ضد الملاريا مستمرا على نحو أكثر بساطة - وأقل ربحا - بالنسبة إلى الصناعة. هذا الشهر حصل لقاح RTS التابع لشركة جلاكسو سميث كلاين "جي إس كيه" أخيرا على موافقة منظمة الصحة العالمية. تعهدت "جي إس كيه" التي تقول إنها لن تسترد نحو مليار دولار تم إنفاقها على التطوير، بتوفير ما يصل إلى 15 مليون جرعة مقابل 5 في المائة فقط فوق تكلفة الإنتاج. الإنتاج الضخم على بعد أعوام.
يسلط التناقض بين لقاح كوفيد - 19 ومرض الملاريا الضوء على عيوب عميقة في نظام تطوير اللقاح. مقارنة بالحبوب التقليدية، تعد اللقاحات مكلفة من ناحية التطوير والتصنيع. عقبات السلامة والفعالية عالية لأنها تنطوي على ضرر محتمل للأشخاص الأصحاء. يشتري العملاء (معظمهم من الحكومات) بكميات كبيرة، ويتوقع الجمهور أسعارا منخفضة. هناك أيضا مزايا كبيرة لكونك أول من يسوق، ما يعيق الاستثمار في الإصدارات المحسنة أو العامة.
يقول جيفري بورجيس، المحلل في "إس في بي ليرإنك": "نريد لقاحات عالية التكنولوجيا، وعالية الجودة، وفعالة تماما، وآمنة مثل إمدادات المياه، وسعرها مثل تذكرة السينما. من الناحية التاريخية، لقد قللنا من الاستثمار".
قبل الوباء كانت النتيجة عبارة عن عدد قليل من اللاعبين المهيمنين ومجموعة من المنافسين المحتملين. ركزت الصناعة في الغالب على المنتجات التي يمكن بيعها بأعداد كبيرة للدول الغنية وكان التقدم متوقفا. قبل كوفيد - 19 مرت "موديرنا" بعقد كامل من دون منتج معتمد. سحبت شركة سميث كلاين بيتشام (التي أصبحت الآن جزءا من "جي إس كيه") لقاحها الناجح ضد داء لايم (مرض التهابي معد يصيب أجهزة عديدة في الجسم) في أوائل العقد الأول من القرن الـ21 وسط تزايد المشاعر المناهضة للقاحات. بعد أكثر من 20 عاما تضاعفت حالات لايم إلى نحو 700 ألف حالة سنويا وتعمل "فايزر" على لقاح جديد، لكنها لا تزال بحاجة إلى تجارب إضافية.
تدخل الحكومات غير المعادلة أثناء الوباء، من خلال تقديم المساعدة التكنولوجية وعقود الشراء المسبق. عشرات الشركات قفزت إلى الساحة، أو وحدت قواها. لكن الإلحاح لا يمكن أن يعوض عقودا من الإهمال، كما تؤكد قصة "نوفافاكس". كافحت شركة ماريلاند لمدة ثلاثة عقود دون لقاح تجاري. كان أول أمل كبير لها هو لقاح فيروس الجهاز التنفسي المخلوي RSV، الذي فشل في تجربة المرحلة الثالثة ولم يكن بمقدور "نوفافاكس" تحمل تكلفة تجربة أخرى. انتهى الأمر ببيع ذراعها التصنيعي في 2019.
مع الدعم الحكومي الأخير، ابتكرت "نوفافاكس" لقاح كوفيد رخيص وسهل النقل ولا يتطلب البرودة الشديدة للحفاظ على فعاليته مثل اللقاحات القائمة على تكنولوجيا الرنا المرسال من "فايزر" و"مودرنا". لكن الحاجة إلى إعادة بناء خبراتها الإنتاجية أدت إلى بطء عمليات التقديم إلى الأجهزة التنظيمية ولا تزال لقاحتها تنتظر موافقة منظمة الصحة العالمية.
هذا يعني أن شركتي "فايزر" و"مودرنا" تتقدمان بفارق كبير. تعرضت كلتا المجموعتين للهجوم لبيعهما في الأغلب إلى البلدان ذات الدخل المرتفع التي تدفع أكثر. يقول المدافعون عنهما إن الدول الغنية حصلت على طلباتها في البداية وإن العديد من الدول النامية تفضل اللقاحات سهلة التوزيع مثل لقاح "نوفافاكس".
لكن الأرباح العالية والتوزيع غير المتكافئ ينبعان من اعتمادنا على القطاع الخاص. مع عدم وجود طريقة لمعرفة ما إذا كانت عدوى جديدة ستولد سوقا مستقرة، تسعى الشركات إلى تحقيق عائدات عالية للأمراض القليلة التي تحدث.
يجادل ستيفان بانسيل، الرئيس التنفيذي لـ "موديرنا"، بأن لدينا الآن فرصة لبناء نظام أكثر عدلا. على عكس اللقاحات التقليدية التي تتطلب عموما إنشاء خط إنتاج جديد، يمكن تكييف اللقاحات القائمة على تكنولوجيا الرنا المرسال عن طريق تغيير بعض المكونات. يقول: "التكلفة الإضافية أقل بكثير، واحتمال نجاح اللقاحات الجديدة أعلى بكثير. التأثير عميق".
ما نحتاج إليه الآن هو تمويل أكثر تناسقا. بدلا من إنفاق الأموال في أي أزمة، يجب على الحكومات والمجموعات متعددة الأطراف أن تجعل الشركات أكثر ربحية في معالجة الأمراض النادرة في البلدان النامية طوال الوقت. بهذه الطريقة ستكون الخبرة البحثية والتصنيعية متاحة عندما يحتاج إليها العالم بأسره.

الأكثر قراءة