ديفيد سولومون: جولدمان ساكس قادر على سد فجوة التقييم مع منافسيه

ديفيد سولومون: جولدمان ساكس قادر على سد فجوة التقييم مع منافسيه
ديفيد سولومون يكمل هذا الشهر عامه الثالث رئيسا تنفيذيا لبنك جولدمان ساكس. "بلومبيرج/جيتي"

شدد ديفيد سولومون الرئيس التنفيذي لمصرف جولدمان ساكس، على أن المصرف يمكنه إقناع المستثمرين بتخصيص قيمة أعلى لسهمه، على الرغم من أنه حذر من أن الأمر قد يستغرق وقتا وأن بنك وول ستريت لن تعمل دائما بالقوة التي عملت بها في آخر ربع من الارتفاع الكبير.
في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز"، رفض سولومون إعطاء إطار زمني لسد فجوة التقييم مقابل نظرائه من المصارف الضخمة، لكنه شدد على أن السوق ستعيد تقييم سهم "جولدمان" في النهاية إذا طبق استراتيجية التنويع وتوسع من الأعمال المصرفية الاستثمارية والتداول والنمو إلى أعمال أكثر قابلية للتنبؤ مثل الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الأصول.
قال سولومون: "أنا لا أركز على ما ستكون عليه الفترة الزمنية. أنا فقط أعلم أنه إذا واصلنا تنمية الشركة ونفذنا خطتنا بمرور الوقت، السهم والتقييم سيعتنيان بأمرهما وستتم مكافأتنا إذا عملنا بشكل جيد".
تحت إدارة سولومون ارتفع سهم "جولدمان" نحو 80 في المائة وسجل أخيرا أعلى ارتفاع له على الإطلاق، مستفيدا من ازدهار غير مسبوق في عقد الصفقات وتقلبات سوق الأسهم خلال جائحة فيروس كورونا. لكنه لا يزال يتداول عند مستوى قريب من 1.5 ضعف القيمة الدفترية للمصرف، متخلفا عن نظيريه جيه بي مورجان تشيس ومورجان ستانلي، اللذين يتداولان بمعدل يقارب الضعفين.
تحدث سولومون مع "فاينانشال تايمز" بعدما أعلن "جولدمان" أرباح الربع الثالث التي وضعته على المسار الصحيح لعام قياسي، بشكل كبير على خلفية وحداته المصرفية الاستثمارية والتداولية. قال سولومون: "لن يكون كل ربع بجودة هذا الربع. لكنني أعتقد أن الشركة في وضع جيد جدا جدا".
الأرباح الممتازة من تداول الأوراق المالية والأعمال المصرفية الاستثمارية – وهي أعمال تصبح صعبة التنبؤ مع الوقت – لن تغير وحدها نظرة المستثمرين تجاه "جولدمان" التي تتمحور خلال رئاسة سولومون حول محاولة توليد تدفق إيرادات أكثر ثباتا.
سولومون، البالغ من العمر 59 عاما، الموجود في "جولدمان" منذ 22 عاما، الذي طور شغف منتصف العمر في تنسيق الأغاني، يكمل هذا الشهر ثلاثة أعوام بصفته رئيسا تنفيذيا لأكثر مصارف العالم شهرة. قبل توليه إدارة "جولدمان"، قاد سولومون فرعه الاستثماري وتمت ترقيته لمنصب الرئيس المشارك، مع هارفي شوارتز، في سباق خلافة على الرئاسة التنفيذية.
تميزت فترة إدارته حتى الآن بأرباح ضخمة، وتقليص الرتب العليا في المصرف، والتعامل مع جائحة كوفيد - 19، وجهوده لإقناع المستثمرين والمنظمين برؤية "جولدمان" بشكل مختلف.
في أعقاب الأزمة المالية في 2008، وفي ظل إدارة سلفه، لويد بلانكفاين، ضاعف "جولدمان" من نشاط أعماله المصرفية الاستثمارية والتداولية. كانت النتيجة ركودا في سعر السهم بينما وسع نظراؤه مثل "مورجان ستانلي"، وهو المنافس الرئيسي لـ"جولدمان" منذ فترة طويلة، نطاق أعماله لتشمل أعمالا جديدة مثل إدارة الثروات، التي تضمن نوعا من الدخل المستقر القائم على الرسوم ـ الذي يريده المستثمرون ومحللو الأسهم.
ترى الجهات التنظيمية أيضا في التداول أمرا محفوفا بالمخاطر ولذلك تلزم "جولدمان" بمتطلبات رأسمالية أكثر صرامة من نظرائه.
قال كريستيان بولو، وهو محلل مصرفي في شركة أوتونوماس للأبحاث: "لقد عانوا الكثير من فترة ما بعد الأزمة لأنهم ظلوا الشركة نفسها من حيث الاستراتيجية. ولم تكن استراتيجية مصرف جولدمان حاسمة".
بدأت بعض مبادرات المصرف تحت إدارة بلانكفاين لكنها اتخذت طابعا رسميا ونقلت بوضوح أكثر للمستثمرين، كما يتضح من استضافة "جولدمان" العام الماضي أول يوم للمستثمر منذ أن أصبح شركة عامة في 1999.
تتمثل الاستراتيجية التي صاغها سولومون في زيادة حصة "جولدمان" في السوق في أعماله الأساسية الحالية المتمثلة في الأعمال المصرفية الاستثمارية والتداولية، مع التوسع لأربعة مجالات جديدة: إدارة الأصول البديلة للأطراف الثالثة، وصيرفة المعاملات التجارية، وإدارة الثروات، والخدمات المصرفية للأفراد تحت علامتها التجارية الرقمية، ماركوس. تترافق هذه الخطط مع هدف يتمثل في خفض التكاليف 1.7 مليار دولار بحلول 2023.
لتعزيز التوجه نحو خدمات المستهلكين وافق "جولدمان" في الشهر الماضي على شراء شركة تزويد القروض عبر الإنترنت جرين سكاي، مقابل 2.2 مليار دولار. بالنسبة إلى بعضهم، أبرزت الصفقة المخاوف بشأن حجم القروض قصيرة الأجل بالدولار التي منحها "جولدمان" من خلال "ماركوس"، التي قدمت في المجمل نحو عشرة مليارات دولار على شكل قروض.
قال كوش جويل، وهو محلل أبحاث كبير في شركة نيوبيرجر بيرمان، المستثمرة في جولدمان: "أعتقد أن المجال الوحيد الذي ما زلت أسمع فيه بعض القلق من الناس هو ما يتعلق بماركوس، وتحديدا القروض الاستهلاكية غير المضمونة. وأيضا عملية الاستحواذ الأخيرة على شركة جرين سكاي. لكنني أعتقد أن هذا الجزء صغير في المخطط الكبير للأمور".
كانت صفقة "جرين سكاي" أكبر عملية شراء منذ تولي سولومون رئاسة "جولدمان"، الذي اشترى أيضا ذراع إدارة الاستثمار لشركة التأمين الهولندية، إن إن جروب، مقابل 1.6 مليار يورو وشركة يونايتد كابيتال للاستشارات الاستثمارية مقابل 750 مليون دولار.
قال سولومون إنه لا يزال منفتحا على مزيد من الصفقات "إذا كانت هناك فرص لتسريع النمو في الأعمال بشكل غير طبيعي فسوف نأخذها في الحسبان" لكن "المعايير ستكون دائما عالية جدا في عمليات الاستحواذ".
كانت الرياح المواتية القوية لـ "جولدمان" في عهد إدارة سولومون هي الأرباح القياسية التي تحققت من عقد الصفقات والنشاط التداولي، وهما مجالان يلعبان دورا في نقاط القوة التقليدية للمقرض.
استفادت المصارف في وول ستريت من أوقات الازدهار هذه. ما تقدره السوق على وجه الخصوص هو حقيقة أن الإيرادات التي ارتفعت 42 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من 2021، تزيد بوتيرة أسرع من النفقات التي ارتفعت 7 في المائة خلال الفترة نفسها.
قال مايك مايو، وهو محلل مصرفي في ويلز فارجو: "لا يمكنه أن ينسب إيرادات أسواق رأسمال الصناعة القياسية لنفسه، لكن يمكنه بكل تأكيد أن ينسب تحقيق الكفاءة التي كانت أفضل من المتوقع لنفسه".
هذه الكفاءة جزء من جهود سولومون لجعل "جولدمان"، برأس مال سوقي يقارب 140 مليار دولار، يعمل مثل شركة ضمن قائمة "فورتشن 50" لديها حوار أكثر انفتاحا مع المساهمين. وقد روج أيضا لنهج "جولدمان ساكس واحد" لتعزيز التعاون والبيع العابر في أقسام "جولدمان" المختلفة وجعل المصرف أقل عزلة.
قال ستيفان شير، المدير المالي لـ "جولدمان" الذي سيغادر المصرف في نهاية العام: "غرس ديفيد في المؤسسة في أعوامه الثلاثة الأولى مفهوم الاهتمام بالعميل. إنه يعيد الشركة إلى المبادئ الأولى، وهي أن العميل هو الأولوية الأولى".
في مقر "جولدمان" في منهاتن في 200 ويست ستريت، نقل سولومون أخيرا مكاتب الفريق التنفيذي من الطابق 41، المزين بصور قادة "جولدمان" السابقين، إلى الطابق 12. يطل هذا على ردهة يتجمع فيها الموظفون ويحتسون القهوة.
يمكن للمصرفيين الذين يزورون مقهى "جولدمان" أن يروا سولومون أحيانا وهو يعمل في غرفة الاجتماعات المجاورة لمكتبه. ويمكنهم أيضا صعود الدرج لجناح المكتب التنفيذي حيث يقدم شاي كومبوتشا ومشروبا باردا.
إذا أخذنا في الحسبان قواعد اللباس غير الرسمي التي أدخلها سولومون، فإن هذا كله جزء من محاولة لجعل المصرف يبدو أكثر حداثة.
مع ذلك "جولدمان" يحتفظ بميزته التنافسية الدؤوبة. قدم المصرف المشورة بشأن عمليات اندماج واستحواذ على مستوى العالم أكثر من أي مصرف كبير آخر بينما فاز أيضا بحصة سوقية أكبر من نظرائه حتى الآن في 2021، وفقا لبيانات الجدول الدوري لشركة ريفينتف. في مجمل الأعمال المصرفية الاستثمارية، يحتل "جولدمان" المرتبة الثانية في الرسوم المحصلة بعد "جيه بي مورجان".
وعلى الرغم من ذلك، أسلوب سولومون لم يرض الجميع. يشعر بعضهم بالاستياء من عملية صنع القرار الأكثر مركزية ويشعرون أنها بيروقراطية وتتعارض مع الثقافة الحرة التي ميزت أعوام المصرف باعتباره شراكة.
قال أحد كبار المصرفيين في "جولدمان"، ترك الشركة أخيرا: "لأنهم يريدون أن يصبحوا شركة في قائمة فورتشن 500، هناك عدد كبير جدا من المديرين".
يجادل سولومون بأن المصرف أصبح أكثر ريادة في الأعمال والابتكار. قال: "ما قمنا به هو أننا نحاول تحسين عملياتنا، لأن ذلك يمنحنا بالفعل قدرة أكبر على تحديد مكان الاستثمار بقوة".
أثناء إدارته لـ "جولدمان" خلال جائحة كوفيد - 19، كان على سولومون أيضا أن يتعامل مع مسألة موعد إعادة موظفي المصرف البالغ عددهم 43 ألفا إلى المكتب. في حزيران (يونيو) كان "جولدمان" هو الأول من بين المصارف الكبرى الذي أصدر أمرا بعودة الموظفين إلى مكاتبهم في أجزاء من الولايات المتحدة.
تحاول بعض المصارف المنافسة التي تبنت نهجا أكثر تراخيا أن تجعل من ذلك ميزة توظيف في حرب وول ستريت الشرسة لاستقطاب المواهب.
يشعر سولومون أن المصرف "أبلى بلاء حسنا " بشكل عام في إدارة العودة إلى المكتب. قال: "أنا متأكد أنك قد تجد أشخاصا متذمرين، 'فعلوا كذا وقالوا كذا'. لكن أنظر أين نحن، كما تعلم، 50 إلى 60 في المائة من موظفينا موجودون في جميع أنحاء الولايات المتحدة. لدينا مشاركة أعلى بعد العودة إلى المكاتب في مكان مثل لندن".
الآن بعد ثلاثة أعوام من توليه منصب الرئيس التنفيذي، أشار سولومون إلى أنه لا يهتم كثيرا بأن يصبح أحد "الرؤساء التنفيذيين إلى الأبد" الذين سيطروا على الأجنحة التنفيذية في بعض المصارف. قال جيمي ديمون، وهو الرئيس التنفيذي لـ"جيه بي مورجان" منذ فترة طويلة، مثلا، إنه يخطط للبقاء في المصرف "حتى يوم وفاتي".
قال سولومون: "أنا بالتأكيد لست في وضع يسمح لي بالقول إنني سأكون في مصرف جولدمان ساكس حتى يوم وفاتي، لأنني آمل أن أعيش حتى سن الشيخوخة. لكن في الوقت الحالي أنا أعيش كل عام على حدة".

الأكثر قراءة