رؤساء تنفيذيون يحققون عائدات ثابتة للمساهمين
تنحى هنري كرافيس وجورج روبرتس عن منصبيهما رئيسين تنفيذيين مشاركين لشركة كيه كيه آر الأسبوع الماضي، بعد أن أنشآ شركة عملاقة للأسهم الخاصة تملك أكثر من 429 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإدارة.
لكن الشركة قدمت أيضا عائدات كبيرة للمساهمين، حيث تجاوز متوسط العائد السنوي 25 في المائة خلال 11 عاما منذ إدراجها في البورصة. لو كانت "كيه كيه آر" مدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، لكان ابنا العم الثريان يتسلقان مثل هذه الارتفاعات ضمن مجموعة صغيرة تضم تسعة رؤساء تنفيذيين آخرين فقط من ضمنهم إيلون ماسك من "تسلا"، وفابريزيو فريدا من "إستي لودر"، وهنري فرنانديز من "مورجان ستانلي كابيتال إنترناشونال".
مع مواجهة قادة الأعمال الاضطرابات الاقتصادية وسلاسل التوريد غير المستقرة والتدقيق في الأجور وزيادة التركيز على القضايا البيئية والاجتماعية وقضايا الحوكمة، أصبح تحقيق عائدات للمساهمين عملية موازنة صعبة.
فتح ذلك المجال أمام موجة من ضغوط الناشطين لفرض التغيير. وفقا لمصرف لازارد الاستثماري، بلغ رأس المال الذي تم توزيعه في حملات ضغط جديدة 8.5 مليار دولار هذا الربع - ارتفاعا من 4.7 مليار دولار العام الماضي - مع أكثر من 15 حملة جديدة بدأت في الأسابيع الثلاثة الماضية.
في حين أن الناشطين لا يطالبون دائما صراحة بتغيير القيادة، إلا أن مطالبهم يمكن أن تسرع عملية الانتقال. يبحث هذا التحليل في تحديد الرؤساء التنفيذيين للشركات المدرجة الذين حققوا قيمة والذين لم يحققوا، عن طريق حساب العوائد السنوية خلال فترة رئاستهم التنفيذية. على الرغم من أنه ليس مقياسا مثاليا لأداء الرئيس التنفيذي، إلا أنه يسهل فهمه ويصعب تحريفه، بخلاف أساسيات الشركة.
قال أحد المستثمرين البارزين في الأسهم الأوروبية، "العوائد لا تعطينا دائما الصورة الكاملة لأداء الرئيس التنفيذي نظرا لعوامل مثل الاتجاهات القطاعية والكلية - يلزم تحليل كل حالة على حدة لإصدار الحكم النهائي. لكن في النهاية يدفع المساهمون للرؤساء التنفيذيين لإيجاد قيمة على المدى الطويل. لذا فإن أرقام العوائد مثل هذه مهمة للمستثمرين، وتؤثر بطبيعة الحال على تصور السوق لما إذا كان الرئيس التنفيذي يقوم بعمل جيد".
ليكونوا مؤهلين للتقييم، يجب أن يكون الرؤساء التنفيذيون على رأس شركاتهم وأن يكونوا في هذا المنصب لمدة ثلاثة أعوام على الأقل - وهو وقت كاف لتنفيذ استراتيجية وأدنى حد يقلل من القيم المتطرفة الناشئة عن الفترات الزمنية القصيرة في المنصب. لا يتم إدراج العائدات قبل عملية الطرح العام الأولي. يتمثل أحد القيود الرئيسة في غياب الراتب والأسس وحجم الشركة.
هذا ليس تصنيفا للرئيس التنفيذي الأفضل أوالأسوأ - قد يكون التمييز بين الحظ والذكاء عملية شائكة في الأسواق. يمكن للقراء أن يتخذوا قراراتهم بأنفسهم.
من بين 660 رئيسا تم تحليلهم عبر ثلاثة مؤشرات رئيسة - "ستاندرد آند بورز 500" و"فاينانشيال تايمز 100" و"ستوكس 600 للأسهم الأوروبية باستثناء الشركات البريطانية"- وجد أن 49 رئيسا تنفيذيا، أو نحو 7 في المائة منهم، حققوا عوائد سنوية سلبية.
وحقق أربعة رؤساء تنفيذيون متوسط عائدا سنويا تجاوز 100 في المائة، واستوفى كل منهم للتو شرط قضاء ثلاثة أعوام في المنصب.
12 رئيسا تنفيذيا، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل والرئيس التنفيذي لشركة جيه إس كيه والرئيس التنفيذي لشركة س إس إي، واجهوا ضغوطا من الناشطين في العام الماضي - على الرغم من أنه تم حل بعض الخلافات منذ ذلك الحين. يقول كثير من الخبراء إن العدد الفعلي للشركات المستهدفة من قبل الناشطين ضعف ما تم إعلانه على الأقل، بالنظر إلى أن كثيرا من الحملات تتم خلف أبواب مغلقة.
تأثرت النتائج بشكل كبير بالجائحة. تأثرت القطاعات بأحداث خارجة عن سيطرة الرئيس التنفيذي، حيث ركب العاملون في مجال التكنولوجيا موجة التحول المتسارع عبر الإنترنت، بينما يقاتل الذين يعملون في مجال السفر والترفيه لتجنب الأزمة المالية.
في الولايات المتحدة، كان أكبر فارق بين أفضل وأسوأ أداء للرئيس التنفيذي في قطاع التكنولوجيا، حيث سجلت "إنفايز إنيرجي"، مزود نظام الطاقة الشمسية برئاسة بادري كوثاندارامان، عائدا يزيد أكثر من 400 مرة عن عائد "هيوليت باكد إنتربرايز" التي يرأسها أنطونيو نيري. تمتع الرؤساء الذين يديرون شركات ذات أوراق اعتماد خضراء بمتوسط عائد سنوي ضخم حيث يراهن المستثمرون على الازدهار في مجال الطاقة النظيفة.
كانت هناك اختلافات أيضا بين الشركات في قطاع الاستهلاك التقديري، خاصة في مجال الترفيه والمطاعم والفنادق. حقق كل من فرانك ديل ريو من شركة كروز لاين النرويجية، وأرنولد دونالد من شركة كرنفال المنافسة متوسط عائدات سالب 18 في المائة وسالب 13 في المائة، على التوالي، بينما تمكن ريتشارد فاين من "رويال كاريبيان كروزز" من تحقيق 10 في المائة عائدا سنويا على مدار 28 عاما.
كان التباين الأكبر في مؤشر فاينانشيال تايمز 100 في قطاع المواد، حيث حقق إيفان أرياجادا هيريرا من "أنتوفاجاستا" عائدا سنويا يبلغ في المتوسط 27 في المائة مقارنة بمتوسط العائد السنوي سالب 5 في المائة الذي حققه أوكتافيو ألفيدريز من "فريسنيلو".
إيما والمسلي من شركة جلاكسو سميث كلاين تكافح أيضا لمواكبة أقرانها، بفارق 30 نقطة مئوية تقريبا سنويا عن سيجوردور أولافسون من شركة حكمة، منافستها في مجال الأدوية.
اثنان من المساعدين السابقين لجيمي ديمون من "جيه بي مورجان" يقبعون بالقرب من القاع في القطاع المصرفي في المملكة المتحدة: حقق بيل وينترز في "ستاندرد تشارترد" سالب11 في المائة وحقق جيس ستالي من "باركليز" 1 في المائة، حيث كان عليه أن يقاوم ضغوط الناشطين التي انتهت هذا العام فقط. بلغ متوسط العائد السنوي الذي حققه ديمون 11 في المائة.
يقول خبراء الصناعة إن النشاط يتغير مع تحول التركيز من الرؤساء الأفراد.
قال علي ساريباس، شريك في "سكوير ويل" يقدم المشورة للشركات بشأن حالات الناشطين، "لم تعد هناك أيام الرئيس التنفيذي الإمبراطور الذي يتصرف بمفرده. يركز المستثمرون بشكل متزايد على تعزيز مجالس الإدارة باعتبارها وحدة جماعية".