مخاطر في إضفاء الطابع الديمقراطي على الأسواق الخاصة
في الوقت الذي تشهد فيه أسواق الأسهم تقييمات عالية وأسعار فائدة منخفضة، يبحث المستثمرون - ويجدون بشكل متزايد - طرقا لكسب مزيد من التعرض لما يسمى الاستثمارات البديلة، ولا سيما شركات الأسهم الخاصة.
إضفاء الطابع الديمقراطي على الأسواق الخاصة له مزايا. في النتيجة، لماذا ينبغي أن يتمتع المستثمرون المحترفون بحقوق احتكار على فئة الأصول ذات الأداء القوي والمتنوعة؟
السؤال ليس ما إذا كان ينبغي أن تحدث هذه العملية، لكن كيف، إلى أي مدى وبأي ضمانات موجودة؟ وما إذا كانت الجهات التنظيمية قد نظرت بشكل كاف إلى المخاطر التي تنطوي عليها، ولا سيما في ضوء الخصائص الفريدة لدورة الاستثمار الحالية التي تميزت بدعم غير عادي من البنوك المركزية للأسواق؟
هناك عدد من المبادرات الجارية، بقيادة كل من المستثمرين والجهات التنظيمية، بهدف جعل الوصول إلى الأسواق الخاصة أكثر يسرا.
يسعى بعض مستثمري التجزئة إلى التعرض ببساطة عن طريق شراء أسهم في شركات الأسهم الخاصة التي يتداولها العموم. يستخدم بعض آخر صناديق الاستثمار العائدة لشركات الأسهم الخاصة للمشاركة في السوق. ثم هناك منصات التكنولوجيا التي يسمح بعضها للأفراد باستثمار ما لا يقل عن 50 ألف يورو مباشرة في الصناديق المغذية للأسهم الخاصة.
دوافع مستثمري التجزئة مفهومة، يتم تقليص فرص الأسهم التقليدية. وتم إلغاء إدراج عديد من الشركات العامة في البورصة، بينما تظل الشركات ذات النمو المرتفع خاصة لفترة أطول.
وينعكس هذا من حيث نمو الصناعة والعوائد التي حققتها. وعلى الرغم من "تصحيح كوفيد" الأولي العام الماضي، حطمت صناعة الأسهم الخاصة رقما قياسيا عمره 40 عاما في الأشهر الست الأولى من 2021، حين أبرمت 6298 صفقة بقيمة 500 مليار دولار، وفقا لأرقام شركة رفينيتيف.
كانت الجهات التنظيمية تعمل أيضا من وراء الكواليس. أسبابها مختلفة وتتبع الاتجاه الأخير لإلغاء الضوابط. سمح ذلك لمستثمري التجزئة بالوصول المباشر إلى عالم التمويل، من تداول الأوراق المالية على تطبيق روبين هوود إلى العملات المشفرة على تطبيق ريفولت للتكنولوجيا المالية.
في أوروبا، أنشأ صانعو السياسات صناديق استثمار أوروبية طويلة الأجل - ويعكفون حاليا على مراجعة هذا النظام - بهدف السماح للمدخرين في صناديق التقاعد ذات المساهمة المحددة والمستثمرين غير المحترفين بالوصول المباشر إلى الصفقات التي تتطلب رأس مال طويل الأجل. في الوقت نفسه، تعمل الجهات التنظيمية في المملكة المتحدة على نظام مشابه للسماح لمدخري صناديق التقاعد والمستثمرين غير المحترفين بالوصول إلى فئات الأصول البديلة.
عبر المحيط الأطلسي، أتاحت التغييرات التنظيمية لمن يسمون المستثمرون الصغار الوصول إلى شركات الأسهم الخاصة من خلال خطط المعاشات التقاعدية المحددة المساهمة.
والنتيجة هي تدفق جديد ومتنام لرأس المال إلى الأسواق الخاصة. يأتي كثير من هذا من المستثمرين الذين وجدوا، حتى وقت قريب جدا، أن شركات الأسهم الخاصة بعيدة المنال إلى حد كبير. على المستوى النظري، لا يبدو أي من هذا إشكاليا بشكل خاص. مع ذلك، فهو لا يحدث في فراغ لكن في البيئة الحالية للسيولة المفرطة التي تغذيها البنوك المركزية.
في دورة الأعمال هذه حتى الآن، فإن الطلب العام على الأسهم الخاصة ينم بشكل واضح عن أنه لا يوجد بديل عنها، وهو اختصار في وول ستريت يصف الشعبية التي لا يمكن تفسيرها للأصول باهظة الثمن بالفعل.
إن التقييمات في صفقات الاستحواذ وصلت بالفعل إلى مستويات عالية تاريخيا. وفتح فئة الأصول هذه للمستثمرين الأفراد لن يؤدي إلا إلى إضافة مزيد من الأموال إلى مجموعات رأس المال الكبيرة بالفعل التي تبحث عن أصول قابلة للاستثمار. في المستقبل، من المرجح أيضا أن يكون لانحسار السيولة في الأسواق وارتفاع أسعار الفائدة تأثير كبير في منتجات مثل صناديق شركات الأسهم الخاصة المدعومة بمستويات ديون عالية.
إضافة إلى ذلك، عدا عن الالتزام طويل الأجل المطلوب لمثل هذه المنتجات، هناك جوانب فنية للأسهم الخاصة قد لا يكون كثير من المستثمرين الجدد على دراية بها. بالنظر إلى أن شركات الأسهم الخاصة تميل إلى "تحميل مسبق" للتكاليف في بداية الاستثمار في الشركة، سيحتاج مستثمرو التجزئة إلى التفكير في كيفية أداء الصناديق خلال دورة كاملة.
بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم قليل من المدخرات ويحتاجون إلى السيولة، فإن الاستثمار في فئة الأصول هذه ببساطة أمر غير حكيم. ويحتاج المستثمرون غير المحنكين أيضا إلى فهم واضح للرسوم في شركات الأسهم الخاصة، التي لا تتسم دائما بالشفافية.
لا مفر من استمرار ضغط إضفاء الطابع الديمقراطي. إذا تم التعامل مع ذلك بشكل صحيح، يمكن أن يكون هذا أمرا إيجابيا. فهو يسمح للمستثمرين بتنويع محافظهم - ومن المحتمل - تحقيق عوائد أفضل. مع ذلك، الانكماش الدوري القادم قد يكون له تأثير كبير على المستثمرين غير المؤهلين للتعامل معه. مع القليل من المعرفة المسبقة، من غير المرجح أن يؤدي الاستثمار في شركات الأسهم الخاصة من قبل مستثمري التجزئة، مع القليل من النصائح أو بدونها، إلى النجاح.
*شريكة إدارية معينة في مجموعة بيكتيت