الاحتيال سيستمر حتى لو استيقظ ضمير منصات التواصل الاجتماعي

الاحتيال سيستمر حتى لو استيقظ ضمير منصات التواصل الاجتماعي
"جيتي"

استقبلت مكالمة هذا الأسبوع من قبل رجل قدم نفسه على أنه بن. كان بلكنة جنوب آسيوية، وكان بإمكاني أن أسمع في الخلفية ما بدا كأنه مركز اتصال بعيد. ادعى بن أنه تم اختياري من قبل مشغل الهاتف المحمول الخاص بي لأحصل على خصم بنسبة 40 في المائة.
قال: إن علي أن أنتظر رسالتين نصيتين، ثم يخبرني بما يجب أن أفعله للمطالبة بجائزتي الحصرية. بعد فترة من الاستماع إلى حديثه، سألته لماذا كان واضحا أنه يحاول خداعي، وانقطع الخط. فكرت وأنا في وهج الرضا عن نفسي: "وحده الأحمق سيقع في ذلك".
من الشائع جدا أن يتم الاتصال أو المراسلة من قبل أحد المحتالين العالميين المتعددين الذين غالبا ما يصطادون الساذجين أو المشتتين. حسبما كشفت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم" الأسبوع الماضي فقد تم استهداف نحو 45 مليون شخص في المملكة المتحدة من قبل محتالين في الثلاثة أشهر الماضية، بينما أفاد مستهلكون أمريكيون بأنهم خسروا 3.4 مليار دولار بسبب الاحتيال في 2020، من خلال مجموعة من عمليات الاحتيال عبر الإنترنت.
تعمل صناعة الاحتيال على نطاق عالمي بمثل هذه المضايقات المبتذلة والمتكررة، لدرجة أنها تجعلك تميل إلى إلقاء اللوم على الضحية. بن وأمثاله ليسوا متآمرين بارعين، يستثمرون شهورا من الجهد لاختراع خدع معقدة، إنهم يتصلون بآلاف الأشخاص بنص متطابق، أو يرسلون ملايين نصوص التصيد على أمل الحصول على بعض الضحايا.
حتى إن بعض الضحايا يلومون أنفسهم. قالت امرأة أسترالية تبلغ من العمر 64 عاما تعرضت لعملية احتيال فقدت معها أكثر من 220 ألف دولار: "أنت مدفوع بالجشع وأي شخص يقول أي شيء آخر كاذب". خلصت دراسة شملت المرأة الأسترالية إلى أن ضحايا الاحتيال عبر الإنترنت ينظر إليهم على أنهم "جشعون وساذجون وهناك شعور غامر باللوم والمسؤولية".
الوقوع في حبائل الاحتيال أمر محرج للغاية، وهو أحد أسباب عدم الإبلاغ عن كثير منها. عمليات الاحتيال الرومانسية التي ينشئ فيها المحتالون حسابات مزيفة على مواقع وتطبيقات خاصة بيتكوين علاقات افتراضية ازدهرت أثناء الإغلاق الذي كان الغطاء المثالي لتجنب اللقاء وجها لوجه. بعد فترة من التودد للضحايا، يطلب المحتالون نقودا لتغطية الديون مفترضة أو للسفر.
قال تقرير صدر الأسبوع الماضي عن لجنة التجارة الفيدرالية: إن الخسائر من عمليات الاحتيال الرومانسية في الولايات المتحدة بلغت 304 ملايين دولار العام الماضي. في تكساس تم توجيه الاتهام إلى 11 رجلا مرتبطين بمنظمة إجرامية نشأت في نيجيريا، باستخدام مواقع مثل ChristianMingle وMatch.com لخداع العزاب والأرامل، مستغلين "عزلتهم ووحدتهم وأحيانا حزنهم".
لذلك، يجب أن نفكر قبل إلقاء اللوم على الضحايا، نظرا لاحتمال وقوعنا في يوم من الأيام في عملية احتيال عبر الإنترنت. تتم موازنة فظاظة عديد من هذه الأساليب من خلال حجمها الهائل. يمكن للمحتالين قصف الأشخاص بإغراءات من مراكز الاتصال في الهند، أو باستخدام التصيد الآلي، وهو أمر آمن إلى حد ما حيث لا يتم القبض عليهم أو سجنهم أبدا.
في بعض الأحيان، عندما أتحدث بلا مبالاة مع المتصلين مثل بن، أسأل عما إذا كانوا منزعجين من عملهم. لكن المسافة تثبط الضمير، فمن الأسهل على العصابات تجنيد المحتالين الذين لن يحتاجوا إلى التحدث مع الضحايا وجها لوجه. أشارت إحدى الدراسات النفسية إلى أن "عددا أكبر بكثير من الأفراد قادرون على العدوان الاجتماعي غير الشخصي المطلوب للاحتيال غير المباشر".
تقريبا أشعر بالأسف لأجلهم. ما يحدث هو عمل دؤوب في المواقع التي يتم فيها استغلال العمالة. يعمل بعض ضحايا الاتجار بالبشر في كمبوديا. لقد حطمت شبكة الإنترنت والاتصال المجاني الحواجز القانونية والمادية بين مجموعتين من الأشخاص الضعفاء: المحتالون الفقراء، والأهداف الأكثر ثراء ووحدة.
يضعف تعاطفي معهم بمعرفة الضرر الذي يلحقونه بالآخرين: يمكن تصفية الحسابات المصرفية وسرقة ودائع الرهن العقاري. بلغ متوسط الخسائر في عمليات الاحتيال الرومانسية التي تنطوي على تحويلات بنكية في المملكة المتحدة 7850 جنيها استرلينيا لكل ضحية العام الماضي، كما أن الخسائر العاطفية الناتجة عن استمالة الوهم هائلة.
تدار العصابات من قبل مجرمين يستهدفون أولئك الذين لديهم أموال أكثر ودفاعات أضعف. كان متوسط الخسارة بسبب الاحتيال الذي عاناه الأمريكيون الذين تبلغ أعمارهم 80 عاما فما فوق 1300 دولار في العام الماضي، مقارنة بـ 325 دولارا لمن هم في العشرينات من العمر. يمكن أن يتم القبض على أي شخص في لحظة مرهقة ومشتتة، لكن المحتالون يعرفون أن الغنائم تكون أكثر ثراء مع أصحاب المنازل المسنين.
يمكن عمل كثير لإيقاف هذا القصف الإجرامي والنفسي. شددت حكومة المملكة المتحدة مشروع قانون الأمان عبر الإنترنت لجعل منصات وسائل التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للمساءلة عن عمليات الاحتيال التي ينشئها المستخدمون. كان بعض التطبيقات متساهلة للغاية في الفشل في إيقاف الاحتيال رغم أن موقع Match.com يخبر المستخدمين بعدم إرسال أموال ويدعي "إيقاف وحظر" عمليات الاحتيال.
لكن الاحتيال سيستمر في التدفق حتى لو اكتسبت منصات التواصل الاجتماعي ضميرا. ستظل شبكة الإنترنت موجودة، وسيتمكن المتسللون من سرقة الملايين من أرقام الهواتف لقوائم المكالمات والنصوص الخاصة بالمحتالين وسيظل العمل العالمي للاحتيال في السوق الواسعة فعالا بشكل خطير.
من المعروف أن البشر ضعيفون في اكتشاف الخداع، إذا كان الكاذب يتقن ما يكفي والقصة مقنعة إلى حد ما. نحن مبرمجون على تصديق ما يقول المحتال، حتى عندما يجب علينا أن نعرف بشكل أفضل. عندما تم تحدي بن، انتقل بسرعة إلى الرقم التالي. جميع الفرص في صفه.

الأكثر قراءة