معارك براءات الاختراع يمكن أن تكون مثمرة
في منتجع تزلج سويسري مشهور قبل بضعة أعوام، حضرت اجتماعا مغلقا لرؤساء تنفيذيين ناقشوا خلاله فكرة أقرب إلى الهرطقة: هل ينبغي لنا إلغاء براءات الاختراع؟
بعد احتجاج متوقع من مديرين تنفيذيين في مجال الأدوية حول كيف يمكن لهذا أن يدمر الحافز إلى البحث، اتخذت المناقشة منعطفا غير متوقع. طعن بعضهم في الحكمة المقبولة بالقول، إن عالما خاليا من براءات الاختراع قد يسهل الابتكار بدلا من أن يحبطه. مثلا، قد تكتشف الشركات التي لديها أجزاء متعددة من أحجية لعقار جديد مضاد للسرطان أن منافسيها لديهم الأجزاء المفقودة. وهذا من شأنه أن يجعل طرح الأدوية في السوق أرخص وأسرع.
وقد تعود الجامعات، التي يزداد تأكيدها على الملكية الفكرية لباحثيها، إلى غرضها الأصلي المتمثل في زيادة مخزون المعرفة العامة. ولا يزال بإمكان الشركات جني أموال جيدة من خلال بيع الأدوية الجديرة بالثقة. هل ستشتري عقارا يحتمل أن ينقذ حياتك من مصنع غير معروف؟
لقد كانت تجربة فكرية مثيرة للفضول وربما أصبحت ذات صدى متزايد مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى اختلال وظائف أنظمة براءات الاختراع المكلفة والمستهلكة للوقت وغير الفعالة. لكن على الرغم من أن الشركات العملاقة المرموقة قد تستمر في الازدهار في عالم لا توجد فيه براءات اختراع، يظل من غير الواضح إذا ما كان المخترعون من المستوى الأدنى سيستفيدون. هناك سبب لتطور براءات الاختراع.
في سلسلة جديدة من المقالات، قدم عشرة اقتصاديين ومؤرخين ومحامين حجة مقنعة بأن البراءات تظل أفضل وسيلة، وإن كانت غير مثالية، لمكافأة المخترعين ونشر المعرفة. أخبرتني زورينا خان، وهي أستاذة اقتصاد في كلية بودوين، بأن "الأدلة التجريبية الشاملة تظهر أن براءات الاختراع تزيد من حجم ونطاق الإبداع، وتعزز التنوع والشمولية، وتولد انتشارا أكبر للمعرفة، وتعزز الرفاهية الاجتماعية لدى عموم السكان".
أحد الموضوعات المتكررة في المقالات هو أن المعارك الشرسة على براءات الاختراع هي سمة حتمية للنظام وليست خطأ مؤقتا يحتاج إلى الإصلاح. في جوهرها، تثير براءات الاختراع صراعات حول "فائض المنتج" الناجم عن أي منتج جديد. في حين إن المخترع سيطلب دائما شريحة كبيرة من هذا الفائض النقدي قدر الإمكان، فمن الواضح أن هدف المنتج هو تقليله.
تردد معظم الشكاوى اليوم صدى الخلافات التي جرت على مدى الـ230 عاما الماضية، حيث يبحث المؤلفون كيف قام جيش صغير من المتعطشين إلى البراءات "أسلاف متصيدي براءات الاختراع في العصر الحديث"، في أواخر القرن الـ19 في أمريكا، مثلا، بملاحقة أولئك الذين انتهكوا حقوق الملكية الفكرية التي ارتبطت بأطقم الأسنان المطاطية، وآلات الخياطة، والأسلاك الشائكة. في ذلك الوقت، كما هي الحال الآن، يتم استخدام كل خدعة في القانون من أجل الحصول على أكبر حصة ممكنة من فائض المنتج. فيما أعقبت فترات من الإنفاذ القوي لبراءات الاختراع فترات أخرى من الإنفاذ الضعيف، وذلك بحسب دورة حياة تكنولوجيا ما، وشدة ممارسة الضغوط والتشريع.
يقول ستيفن هابر، الأستاذ في جامعة ستانفورد، "إن إحدى أهم فوائد براءات الاختراع هي أنها تتيح المجال لتقسيم العمل بشكل إنتاجي. أما إذا تم إلغاؤها فستضطر الشركات إلى إجراء البحوث التكنولوجية داخليا، ما يؤدي إلى خسائر كبيرة في الكفاءة"، ويقول أيضا "في عالم لا توجد فيه براءات اختراع، لن يكون من الممكن لشركات أن تتخصص في التطوير التكنولوجي، ولا لشركات أخرى أن تتخصص في تنفيذه، لأنه لن تكون هناك حقوق ملكية تمكن الشركات من التعاقد بشأنها"، ويضيف "من شأن هذا الأمر أن يقضي على عشرات الآلاف من الشركات المتخصصة".
حتى إذا قبلنا استنتاج المؤلفين بأن براءات الاختراع لا تزال تعمل بشكل جيد من الناحية النظرية، فبالإمكان جعلها تعمل بشكل أفضل في الواقع. وإذا كانت المعارك سمة دائمة لأنظمة براءات الاختراع، فإن القدرة على التكيف يجب أن تكون كذلك أيضا. لقد قامت ألمانيا هذا الصيف بتعديل نظام براءات الاختراع الخاص بها لفرض مبدأ التناسب المعقول. فيما مارس آخرون ضغوطا من أجل تحديد المصطلحات المتعلقة بالاختراعات مثل "الجديدة، وغير الواضحة، والمفيدة" وتقليل العمر الافتراضي لبراءات الاختراع. لكن، كقاعدة عامة، يجب أن يميل ميزان القوى نحو المخترع بدلا من المنتج.
هناك أيضا مجال لإجراء مزيد من التجارب على نماذج الأعمال التي تشارك حقوق الملكية الفكرية أو التي تتنصل منها. فربما تكون البرمجيات مفتوحة المصدر هي المثال الأكثر روعة في هذا السياق، كونها تدير الكثير من عالمنا الرقمي. يشارك المطورون التعليمات البرمجية من أجل مساعدة بعضهم بعضا بدلا من السعي للحصول على مكافأة اقتصادية فورية. وقد جادل بعض الاقتصاديين بأن على شركات الأبحاث التعاقدية والممولة من القطاع العام أن تجعل اكتشافاتها في متناول الجميع.
لكن عندما تدخل الأموال في المعادلة، فستندلع حتما معارك حول توزيع الحصص. كتب الفيلسوف جيريمي بينثام ذات مرة "عالم المكافأة هو الملاذ الأخير للسلطة التعسفية".