رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تحديات سوق العمل في الدول النامية «2 من 2»

للاستمرار في الحديث عن التنظيمات التطبيقية لأسواق العمل في الدول النامية، هناك اعتبار آخر يتمثل في أنه حتى في الأجزاء الأكثر تنظيما من أسواق العمل في الدول النامية، فإن الامتثال للقواعد والإجراءات التنظيمية يشكل تحديا جسيما. ويمكن لأصحاب العمل الذين يرغبون في تجنب تحمل تكاليف الامتثال لقوانين العمل، وكذلك الموظفين الذين يفضلون زيادة صافي أجورهم المقبوضة إلى أقصى حد، أن يعملوا خارج القطاع الرسمي بقدر أكبر من السهولة. ففي معظم الدول النامية - على سبيل المثال - يحصل ما بين ربع ونصف العاملين بأجر، على أقل من الحد الأدنى القانوني للأجور.
ويعكس تدني مستوى الامتثال في جانب منه تكاليف قواعد العمل وبرامج الحماية الاجتماعية الممولة من ضرائب الأجور، وهو ما قد يوجد حوافز سلبية أمام التحول إلى الاقتصاد الرسمي. كما أنه يعكس المنافع غير المؤكدة التي توفرها سبل الحماية الموجودة. ولنأخذ مثلا الالتزامات المرتفعة لمكافآت نهاية الخدمة في بعض الدول: فهي ليست باهظة التكلفة لأصحاب العمل، ومن ثم تؤدي إلى تثبيط التوظيف في القطاع الرسمي فحسب، بل إنها في نهاية المطاف قد تقدم منافع ضئيلة أو معدومة للموظفين الذين يفقدون وظائفهم. ويرجع ذلك إلى ضعف درجة الامتثال والإجراءات باهظة التكلفة لضمان إنفاذها. وعادة ما يكون التأمين ضد البطالة بديلا أفضل لتعويض من يفقدون وظائفهم.
وواقع الأمر أن ضعف قدرات الإنفاذ يشكل عقبة خطيرة أمام تحقيق فعالية القواعد المنظمة لسوق العمل في الدول النامية. فنسبة المفتشين إلى السكان العاملين في هذه الدول تكون في أحوال كثيرة أقل بواقع 3 - 10 أمثال “بل أحيانا أسوأ كثيرا” مما هي عليه في الدول الأوروبية. وعلاوة على ذلك، فإن هذا لا يأخذ في الحسبان جودة عملية الإنفاذ عندما يقوم المفتشون بمتابعة أماكن العمل.
وفي نهاية المطاف، فإن أكبر تحد في تنظيم أسواق العمل في الدول النامية هو ما ينبغي عمله بشأن مئات الملايين من العمال أو حتى أكثر الذين لا تسري عليهم قواعد سوق العمل والحماية الاجتماعية الرسمية. وفي وقت من الأوقات، كان من المفترض أن يسري نموذج التنظيم الخاص بالدول الصناعية مع مرور الوقت على مزيد من أسواق العمل في الدول النامية. لكن من الواضح الآن أن هذا يحدث ببطء شديد للغاية، إن كان يحدث أصلا.
وهناك حاجة إلى اعتماد نهج جديدة توفر سبل حماية اجتماعية شاملة للعمالة بمختلف أشكال التوظيف القائمة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وكشفت هشاشة وضع كثير من تلك العمالة خلال الـ 18 شهرا الماضية مدى خطورة هذا الوضع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي