الاستيقاظ على قواعد نوم جديدة
مع قضاء بعض الوقت في مدريد، أتعجب من فترات الصباح. هذه مدينة تنام متأخرا. عندما وصلت إلى هنا في البداية، كنت أخرج من المنزل قبل الساعة التاسعة صباحا باحثا عن القهوة، لأجد أن أماكن الإفطار لا تزال مغلقة. يستيقظ الإسبان عندما يكون الأمريكيون في أماكن عملهم بالفعل.
أعلم أن لدى إسبانيا مشكلات في النوم، حيث ينام الأشخاص هنا 30 أو 40 دقيقة أقل في الليلة من المتوسط الأوروبي، ربما لأنهم في المنطقة الزمنية الخاطئة. في عام 1940، حول الدكتاتور فرانكو البلاد للتوقيت الألماني لإظهار تضامنه مع هتلر، ولم يعده أي أحد. وعلى الرغم من ذلك فإنني كنت أبحث عن فترات صباح إسبانيا المتأخرة طوال حياتي. وجدت دائما أن أوقات بدء المدارس والوظائف التقليدية كانت تجبرني على النهوض من السرير مبكرا جدا.
ومن الواضح أن عديدا من الأشخاص الآخرين يشعرون بالشيء ذاته، خلال عمليات الإغلاق، عندما أصبح العاملون من المنزل فجأة قادرين على اختيار أوقات استيقاظهم، نام معظمهم لوقت أطول. لنأمل أن تؤدي الثورة الحالية في ممارسات العمل إلى إضفاء طابع مؤسسي على تلك الحرية.
قبل الجائحة، حاصرت حياة العمل معظمنا في جدول واحد يناسب الجميع. وكانت الأمور سيئة بشكل خاص للأمريكيين. "العمل من التاسعة للخامسة، يا لها من طريقة لكسب العيش". كما غنت دولي بارتون لكن، في الواقع، كان وقت بدء العمل الأكثر شيوعا للعمال الأمريكيين في عام 2015 بين الساعة 7.45 و7.59 صباحا (وهو ما قد يكون أحد عديد من التفسيرات للتوجه الحالي من قبل أعداد كبيرة لترك أعمالهم في الولايات المتحدة).
يبدأ الفجر بالأشخاص المنعمين بنمط زمني - أو ميول عادات النوم المحددة وراثيا - لدى الطيور التي تصحو مبكرا. وقد وجد والتر ميشيل، وهو عالم النفس الذي اخترع اختبار مارشملو الشهير، أنه كان سعيدا بالاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحا، ما يعني في الأغلب أنه يكون قد أنجز ساعتين من العمل في الوقت الذي يبدأ فيه الآخرون للتو بعلاج أنفسهم بالقهوة.
يدعي تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل، أنه يستيقظ قبل الساعة الرابعة صباحا. وبسبب الارتباط السخيف بين الاستيقاظ المبكر والفضيلة، عدت القنابر أنها تعمل بضمير. ثم أصبحن الرؤساء، ووضعت الجداول الزمنية لبقيتنا. وبشكل عام لم تكن حريصة على القيلولة، ينبغي أن تكون القيلولة بمنزلة حل إنتاجي عالمي معترف به، لكن بدلا من ذلك تم إلغاؤها في الغالب حتى في إسبانيا.
ويكتب ماثيو ووكر في كتابه لماذا ننام، "تجبر الجداول الزمنية التقليدية للعمل الأشخاص محبي الليل على نمط نوم واستيقاظ غير طبيعي. إن الأداء الوظيفي لمحبي الليل ككل يكون أقل بكثير من المثالي في فترات الصباح، ويتم منعهم من التعبير عن إمكانات أدائهم الحقيقية في آخر فترة ما بعد الظهر وبداية المساء حيث تنتهي ساعات العمل التقليدية قبل وصولها". أيضا، يضحي محبو الليل على وجه الخصوص بالنوم من أجل العمل في ساعات سخيفة. قبل الجائحة، كان متوسط نوم ما يقارب ثلث الأمريكيين ست ساعات في الليلة أو أقل.
الجداول الزمنية المبكرة ضارة بشكل خاص للمراهقين، الذين يستيقظون متأخرين بشكل طبيعي. "المدارس تبدأ مبكرا جدا". كما تعلن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض بشكل صريح. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن تبدأ المدارس المتوسطة والثانوية في الساعة 8.30 صباحا أو بعد ذلك، لكن في عام 2014، بدأ 93 في المائة من المدارس الثانوية و83 في المائة من المدارس المتوسطة في الولايات المتحدة قبل ذلك الوقت، ما جعل الأطفال ينامون أثناء حصة الرياضيات. قال عالم الأحياء الزمني الألماني توماس كانترمان، "كلما تأخر النمط الزمني، كانت نتائج المدرسة أسوأ".
يختار الأشخاص مهنهم وفقا لأنماطهم الزمنية بشكل جزئي. حيث يقوم محبو الصباح بعمل جيد كخبازين أو معلمين، في حين أن الصحف الصباحية كان العاملون فيها بشكل تقليدي من محبي الليل، من المؤكد أنه قبل مجيء الإنترنت، كانت أعباء العمل تبلغ ذروتها في المساء، بعد الانتهاء من عدد اليوم التالي. لكن في كلتا الحالتين، كان العمل يشكل عادات النوم لدى البالغين- وهو جزء من هيمنة الرأسمالية على أجسادنا، كما يقول عالم الأنثروبولوجيا ماثيو وولف ماير.
تركت العمل المكتبي في عام 1998 وبدأت العمل من المنزل. ووجدت أنها حياة ذات إنتاجية أكبر، عوضا عن التجول في ممرات المكتب وأنا أشعر بالخدر الشديد لدرجة عدم القدرة على العمل، أستيقظ عندما أشعر أنني حظيت بقدر كاف من النوم (غالبا ما أعود للنوم قليلا بعد إيصال الأطفال للمدرسة) وآخذ غفوة قصيرة مدتها 20 دقيقة في فترة ما بعد الظهر. لدي الامتياز النادر للعيش وفق جدولي الطبيعي.
منحت الجائحة هذا الحق لعشرات الملايين من العاملين الجدد من المنزل. خلال عمليات الإغلاق، كان عديد منهم يبدأون يومهم في وقت متأخر، على الرغم من عدم وجود حياة ليلة لتجعلهم مستيقظين.
في المملكة المتحدة في الخريف الماضي، على سبيل المثال، كان يوم العمل المتوسط للعاملين من المنزل يبدأ في الساعة 10.45 صباحا (وينتهي في وقت متأخر أيضا). في دراسة دولية شملت 113 ألف شخص من 20 بلدا، وجد جو لين أونج من جامعة سنغافورة الوطنية وآخرون أن بدء العمل في وقت متأخر، وتقارب أوقات الاستيقاظ في أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع، قد ساعد على خفض متوسط ضربات القلب أثناء الراحة - وهو مقياس للصحة الجيدة.
بالنظر إلى أن العمل عن بعد موجود ليبقى، فإن العظة واضحة، اسمحوا للأشخاص باختيار أوقات بدء العمل الخاصة بهم كلما أمكن ذلك. قد تكون هناك حاجة لساعات أساسية يعمل فيها كل فرد في الفريق - بين الساعة العاشرة صباحا والثالثة مساء، على سبيل المثال - لكن بعد ذلك، دعنا نسقط طغيان محبي الصباح، على الرغم من أنه يفضل القيام بذلك فقط بعد فترة طويلة من الاستلقاء.