"ميتالز كومباني" في مأزق .. اختفاء 200 مليون دولار يؤجل تعدين أعماق المحيط
لدى شركة ميتالز كومباني طموحات كبيرة للتنقيب في أعماق المحيط الهادئ عن المعادن الأرضية النادرة المستخدمة لتشغيل كل شيء من أجهزة آيفون إلى السيارات الكهربائية. المشكلة هي أنها تعاني نقصا في السيولة.
وجرى طرح الشركة الكندية الناشئة للاكتتاب العام في الشهر الماضي من خلال شركة استحواذ ذات أغراض خاصة، ولكن تم تركها في وضع صعب من قبل مستثمر واحد كان من المفترض أن يسلم أكثر من 60 في المائة من 330 مليون دولار كانت تعول عليها لبدء الحفر لكنها الآن اختفت تقريبا.
وأثارت الفجوة البالغة 200 مليون دولار المتبقية في دفاتر شركة ميتالز كومباني من قبل شركة راماس كابيتال مانجمنت، وهي شركة أسهم خاصة غير معروفة يديرها المحلل السابق في بنك جي بي مورغان تشيس جانيش بيتاناباتلا، أسئلة أعمق حول نموذج التمويل الذي يقوم عليه دليل سياسات شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة.
لقد ظهرت شركة ميتالز كومباني، التي كانت تعرف سابقا باسم ديب جرين ميتالز، لأول مرة في سوق الأسهم الشهر الماضي بعد صفقة مع شركة ساستينابل أوبورتيونيتيز آكويزيشن كوربوريشن SOAC قبل ستة أشهر. وعلى الرغم من توقع أنه لن يكون لديها إيرادات لمدة ثلاثة أعوام أخرى على الأقل، قدرت الشركة بنحو ثلاثة مليارات دولار.
وتجمع شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة الأموال عن طريق بيع الأسهم في طرح عام أولي وتستخدم هذه الأموال للبحث عن شركة خاصة لتطرحها للجمهور من خلال ما يسمى بالدمج العكسي - حيث تستحوذ شركة عامة ليس لديها عمليات على شركة خاصة وتحمل اسمها.
وفي وقت الاندماج، عادة ما تعلن شركات الشيكات على بياض جولة أخرى من جمع الأموال من خلال المستثمرين المؤسسيين الذين يتم تخصيص أسهم لهم من خلال الاستثمار الخاص في الأسهم العامة.
ويتم عرض الهدف على هؤلاء المستثمرين قبل إعلان الاندماج، ما يمنحهم الفرصة لإجراء عملية البحث والتقصي اللازمة ويكون بمنزلة ختم موافقة من وول ستريت على الشركات التجارية الجديدة في القطاعات الناشئة.
عادة ما يتم تخصيص عدد ثابت من الأسهم لمستثمري الاستثمار الخاص في الأسهم العامة بنفس سعر الطرح الأولي لمستثمري شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، الأمر الذي يمنحهم حصة كبيرة في الشركة العاملة بعد اكتمال الاندماج.
لقد تم تحويل سوق شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة من قبل الاستثمار الخاص في الأسهم العامة، التي ساعدت على تغذية طفرة شركات الشيكات على بياض في وقت سابق من هذا العام مع قيام مستثمرين مثل بلاك روك، وويلينجتون مانجمنت وفايديليتي بضخ مليارات الدولارات في الشركات التي تطرح أسهمها في السوق المالية من خلال الكيانات ذات الأغراض الخاصة.
في حين أن المساهمين في شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة لديهم خيار استرداد استثماراتهم إذا لم تعجبهم الصفقة، فإن مستثمري الاستثمار الخاص في الأسهم العامة مقيدون في اتفاقياتهم ويجب عليهم تقديم الأموال عند اكتمال الصفقة.
ويهدد فشل شركة راماس كابيتال في الوفاء بوعودها البالغة 200 مليون دولار بتقويض هذا النموذج إضافة إلى طموحات شركة ميتالز كومباني لاستخراج الكوبالت والنحاس في قاع البحر.
منذ أن كشفت شركة ميتالز كومباني في أوائل شهر أيلول (سبتمبر) الماضي عن عدم تسلم نحو ثلثي تمويل الاستثمار الخاص في الأسهم العامة الخاص بها، انخفضت الأسهم في الشركة تصل إلى 70 في المائة، إلى أقل من أربعة دولارات، الأمر الذي أضر بالمستثمرين الذين اشتروا في سعر العرض البالغ عشرة دولارات. لم تكن لحظتها القصيرة كسهم ميمي، محبوب من قبل مستثمري التجزئة الذين يحتشدون في المنتديات عبر الإنترنت مثل ريديت، كافية للحفاظ على السعر مرتفعا.
وما زاد الطين بلة، أن أكثر من 90 في المائة من مساهمي شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة اختاروا استرداد أموالهم، تاركين أقل من 30 مليون دولار في صندوق الشركة. إن الشركة، التي لم تدر أي إيرادات بعد، قد تحتاج إلى مزيد من التمويل في وقت قريب.
لم تذكر شركة ميتالز كومباني اسم شركة راماس كابيتال عندما أعلنت لأول مرة أموال الاستثمار الخاص المفقودة في أوائل أيلول (سبتمبر) الماضي، لكنها رفعت منذ ذلك الحين دعوى قضائية ضد الشركة في المحكمة العليا في نيويورك في محاولة للحصول على الأموال.
وفقا للشكوى، وافقت شركة راماس كابيتال، وهي مجموعة صغيرة مسجلة في مبنى سكني في ريفر أوكس في ولاية تكساس، ويسيطر عليها فقط مستثمر الطاقة بيتاناباتلا، وافقت على شراء 20 مليون سهم في شركة ميتالز كومباني بسعر عشرة دولارات للسهم.
وعلى الرغم من مساهمة راماس كابيتال بنحو ثلثي الاستثمار الخاص في الأسهم العامة الخاصة بصفقة SOAC مع شركة ميتالز كومباني، إلا أن اسمها لا يظهر في البيان الصحافي الذي أعلن الصفقة، التي تشمل مستثمرين آخرين، مثل مجموعة الشحن ميرسك وأولسيز، وهي شركة تعمل في إنشاء خطوط الأنابيب.
وتسعى شركة ميتالز كومباني أيضا إلى ملاحقة شركة إيثوس كابيتال، وهي شركة أسهم خاصة مقرها سان فرانسيسكو، ومطالبتها بمبلغ 20 مليون دولار، التي قالت، وفقا لشكوى منفصلة مقدمة في المحكمة العليا في نيويورك، إن لديها 3.6 مليون دولار فقط للمساهمة بها.
من المتوقع أن تضمن الشركات ومستشاروها، كجزء من عملية البحث والتقصي اللازمة، أن يكون لدى مستثمري الاستثمار الخاص في الأسهم العامة ما يكفي من النقود للوفاء بالتزاماتهم.
وردا على أسئلة أرسلتها "فاينانشال تايمز"، قالت شركة ميتالز كومباني إنها "شعرت بصدمة وخيبة أمل" لأن شركة راماس كابيتال فشلت في تسليم الأموال، لكنها أضافت أن لديها "رأس مال كاف" لتحقيق أهدافها.
وقالت شركة ميتالز كومباني إن بيتاناباتلا قدم وثائق تظهر أن راماس لديه صندوق موارد طبيعية بقيمة 1.5 مليار دولار مدعوم من صندوق ثروة سيادي. وقال شخص آخر كان حاضرا خلال الاجتماعات إن مستثمر الطاقة أكد للشركة أنها سحبت "أموالا كافية للوفاء بالتزاماتها البالغة 200 مليون دولار".
وقالت الشركة، "إن عملية البحث والتقصي بشأن شركة راماس تضمنت مراجعة الاتفاقيات مع شركاء الصندوق المحدودين وتعهد بأن الأموال النقدية الموجودة بالفعل تحت سيطرة راماس كانت أعلى بكثير من التزامهم بالاستثمار الخاص في الأسهم العامة".
وأضافت، "في الواقع، تم تقليص المخصصات لمستثمري الاستثمار الخاص في الأسهم العامة الآخرين لإفساح المجال لراماس نظرا لمساهماتهم الاستراتيجية، وكانت هذه ثقة مستشاري شركة SOAC في عملية البحث والتقصي اللازمة".
وقد رفض كل من بنك سيتي جروب ونمورا، وهما الوسيطان اللذان ساعدا على تجميع صفقة الاستثمار الخاص في الأسهم العامة، وشركة كيركلاند آند إيليس، التي عملت كمستشار قانوني لشركة SOAC، رفضوا التعليق.
وظهر بيتاناباتلا، الذي رفض أيضا التعليق، في 2014 على قائمة فوربس 30 للملياديرات تحت 30 عاما في قائمة الشؤون المالية، وكان سابقا عضوا منتدبا في تالارا كابيتال مانجمنت. وأسس شركة راماس كابيتال في 2017. ومع ذلك، هناك القليل من المعلومات العامة عن عملياتها.
لم تودع الشركة تحديثات لدى المنظمين منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 وسحبت تسجيلها كمستشار معف لإعداد التقارير لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات في تشرين الأول (أكتوبر) 2020. وقد تمت إزالة موقع الشركة على الويب ورقم الهاتف الخاص في الشركة لا يعمل.
وقالت شركة ميتالز كومباني إنها اعتمدت، كجزء من عملية البحث والتقصي اللازمة، على الفريق الذي يقف وراء راماس كابيتال، الذي عدته "ذا مصداقية".
إن قائمة بالموظفين قدمها شخص مطلع على الصفقة، طلب بعضهم عدم ذكر أسمائهم، قالوا جميعا إنهم لم يعودوا تابعين للشركة عندما اتصلت بهم صحيفة "فاينانشال تايمز".
وقال أحدهم إنهم "أنهوا جميع العلاقات" مع راماس كابيتال في شباط (فبراير) 2020. وذكر شخصان آخران أنهما لم يتم تعيينهما رسميا من قبل راماس كابيتال ولكنهما عملا كمستشارين خلال فترات وجيزة في 2021 ومنذ ذلك الحين "توقفا رسميا عن جميع الارتباطات" مع الشركة. وأضافا أنه ليس لديهما "معرفة مقدما" أن "راماس كابيتال" لن تفي بالتزاماتها.
إذا لم تدفع "راماس كابيتال"، فسيتعين على شركة المعادن أن تكتفي بما يزيد قليلا على 100 مليون دولار نقدا.هذا جزء بسيط مما توقعت الحصول عليه من الصفقة وأقل بكثير من تكاليف التشغيل البالغة 163 مليون دولار التي قالت المجموعة، خلال عرض تقديمي لمستثمر في آذار (مارس) الماضي، إنها ستحتاج إليها في العامين المقبلين.
سيكون الخوف هو أنه - في ضوء التحذيرات الصادرة عن مئات العلماء من أن التعدين في أعماق البحار يمكن أن يؤدي إلى "فقدان التنوع البيولوجي وعمل النظام البيئي الذي لا رجعة فيه على النطاقات الزمنية متعددة الأجيال" - قد يكون العثور على أموال جديدة أصعب من العثور على المعادن في قاع البحر.