رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


اختطاف السلطة وارتهان القرار

لميليشيات الحوثي تأريخ أسود في نقض التعهدات من أجل إرساء قواعد السلام والاستقرار في اليمن، فكم من اتفاقيات تم خرقها، وتجاوزها، بالغدر وخيانة المواقف الدولية، كما لم يغير ارتفاع وتيرة الإدانات الدولية، شرقا وغربا، وتصنيف ميليشيا الحوثي منظمة إرهابية، من مواصلة الجماعة استخفافها بالقوانين والأعراف الدولية وتحديها للمجتمع الدولي، وارتكاب جرائم استهداف المدنيين في اليمن والسعودية.
ومن هذا المنطلق لا يثق أحد بتعهدات أو التزامات ميليشيات الحوثي في اليمن، فهذه العصابات التي باعت وطنها لأسباب طائفية عصبية بغيضة، لا كلمة ولا مصداقية لها، وبالتالي لا ثقة بها. والتجارب السابقة في الأعوام القليلة الماضية أثبتت كل يوم، أن هذه العصابات التي ترتهن للنظام الإرهابي الحاكم في إيران، تتبع استراتيجية واحدة فقط، وهي نشر القتل والخراب والتوتر، ورفع مستوى الأضرار الحالية في مستقبل اليمن والمنطقة، وضرب أي مبادرة تستهدف التوصل إلى إنهاء المواجهات على الساحة اليمنية، والاستمرار في استهداف الحكومة الشرعية في البلاد، وتعريض مستقبل الشعب اليمني لكل المخاطر الممكنة.
لا يفرق الحوثيون بين هدف عسكري أو مدني، وهذا أمر طبيعي مع عصابات خارجة عن القانون الوطني والدولي في آن معا، ولذلك، ظلت تستهدف المدنيين ولا سيما في السعودية، وتقوم بهجمات مشينة وإجرامية، عبر الطائرات دون طيار، إضافة إلى أعمالها الإجرامية ضد أهداف يمنية كالموانئ، فضلا عن الهجمات الخطيرة على السفن المدنية والتجارية. أسرع مجلس الأمن الدولي الذي يراقب عن كثب ما يحدث على الساحة اليمنية منذ أعوام، ويطرح المبادرات اللازمة لحل الأزمة وفق القانون الدولي، والتفاهمات الإقليمية، للتنديد بهجمات الحوثيين عبر الحدود ضد السعودية، ولا سيما الهجوم الأخير الذي استهدف مطار الملك عبدالله الدولي في منطقة جازان. وهذا التنديد يأتي في ظل عدم توقف الحوثيين عن استهداف أمن وسلامة الملاحة البحرية في خليج عدن، والبحر الأحمر.
ورغم أن التحالف الدولي لدعم الشرعية في اليمن، التزم بكل التعهدات والالتزامات الثنائية والدولية، إلا أن الحوثيين، وعبر استراتيجية الخراب والغدر تجاوزوا كل شيء، والبيان الذي أصدره مجلس الأمن، يؤكد مجددا وللمرة الألف، صحة الموقف السعودي، حيال خطورة هذه العصابات الإرهابية على الأمن الإقليمي والعالمي، وعلى سلامة حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
الإدانات لأعمال الحوثيين الإرهابية تأتي من جهة حريصة على حماية الأمن الإقليمي والدولي وتحصين حركة التجارة عموما، بما في ذلك الإمدادات اللازمة للشعب اليمني، الذي يسعى الحوثيون لأن يكون رهينة الإرهاب والخراب، مع ضرورة الإشارة إلى اعتداءات هذه المجموعات التي أزهقت أرواح مدنيين أبرياء.
المملكة العربية السعودية طرحت منذ البداية كل المبادرات اللازمة لوقف المواجهة في اليمن، بما في ذلك مبادرتها الأخيرة التي لاقت دعما من مجلس الأمن الدولي، وهذه المبادرة تستهدف في الدرجة الأولى تجنيب الشعب اليمني ويلات الحرب وعودة الحياة إلى طبيعتها، فضلا عن مواصلة تقديم الإغاثة للمدنيين الأبرياء. لا يمكن الوثوق بعصابات الحوثيين، فهذه الميليشيات تتعرض يوميا للإدانات الدولية، بما في ذلك تنديدات مجلس الأمن بها لتجنيد الأطفال في الصراع، في جرائم أخرى ترتكبها في ميدان آخر، يعاقب عليها القانون الدولي، وينسف قواعد حقوق الأطفال، فمثل هذه الأعمال، تستهدف في الواقع مستقبل اليمنيين، عبر تحويل شريحة منهم إلى إرهابيين، يواصلون مسيرة الخراب المخيف.
كل هذه الأعمال التي تقوم بها العصابات الحوثية، تؤكد مرة أخرى صحة التوجه السعودي منذ البداية نحو تحقيق الاستقرار والسلام، والوقوف إلى جانب الشرعية في اليمن، ومناهضة محاولات الحوثي اغتصاب السلطة بقوة السلاح، فضلا عن سلب إرادة الشعب اليمني، والرياض كانت محقة في تشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية في بلد تقف مع شعبه مهما كانت الاعتبارات والتكاليف.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي