تعافي الاقتصاد العالمي ومساراته المتباعدة «1 من 2»
لا يزال التعافي الاقتصادي العالمي مستمرا. بينما لا تزال مساراته متباعدة فيما بين الاقتصادات، ما يعكس فروقا هائلة في فرص الحصول على اللقاحات وحجم الدعم المقدم من السياسات. وأدى ظهور المتحورات الفيروسية إلى زيادة عدم اليقين، ويميل ميزان المخاطر المحيطة بالتعافي نحو تحقق التطورات المعاكسة. وتتسبب الأزمة حاليا في تفاقم مستويات الفقر وعدم المساواة، بينما يصبح تحدي تغير المناخ وغيره من التحديات المشتركة أكثر إلحاحا وتستلزم تحركنا على نحو عاجل.
وبات من الضروري توثيق التعاون الدولي والتحرك الفوري لتسريع وتيرة التطعيم الشامل من أجل وقف انتشار الجائحة، ورأب التباعد، ودعم تحقيق تعاف شامل للجميع في أنحاء العالم كافة. وفي هذا الصدد، نتوجه بالشكر إلى فرقة عمل القادة متعددة الأطراف على ما تبذله من جهود وندعوها للعمل على تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد - 19، وتوصيلها فعليا. وللمساعدة على إحراز التقدم نحو تحقيق الأهداف العالمية بتطعيم 40 في المائة على الأقل من السكان في الدول كافة مع نهاية عام 2021، و70 في المائة بحلول منتصف عام 2022 فسنتخذ الخطوات الكفيلة بتعزيز توريد اللقاحات والمنتجات الطبية الأساسية ومدخلات إنتاجها إلى الدول النامية وإزالة القيود في عمليات التوريد والتمويل ذات الصلة.
وإزاء بيئة مشوبة بالتعقيد، فإننا سنعمل على معايرة سياساتنا الداخلية بدقة كي تتماشى مع أوضاع الجائحة المتغيرة والحيز المتاح من السياسات. وسنواصل إعطاء أولوية للإنفاق على الصحة العامة وحماية الفئات الأكثر ضعفا، مع تحويل التركيز، حسب الاقتضاء، من التصدي للأزمات إلى تشجيع النمو والمحافظة على الاستدامة المالية في الأجل الطويل، بما في ذلك، حيثما أمكن، عن طريق تقوية أطر المالية العامة متوسطة الأجل.
وإذ تتابع البنوك المركزية في الوقت الحالي ديناميكيات الأسعار من كثب سيكون بإمكانها أن تغض النظر عن الضغوط التضخمية ذات الطابع المؤقت. وستتخذ الإجراءات الملائمة إذا ترسخت احتمالات مخاطر انفلات توقعات التضخم عن ركيزتها المستهدفة. ومن شأن الوضوح في الإفصاح عن مواقف السياسات أن يساعد على الحد من انتقال التداعيات السلبية عبر الدول. وسنواصل متابعة مواطن الضعف المالي والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، ومعالجتها عند اللزوم، بما في ذلك من خلال استخدام السياسات الاحترازية الكلية الموجهة. ونتخذ كذلك إجراءات شاملة لتقديم المساعدة المالية للدول التي تحتاج إليها، مع دعم جهود الدول لاستعادة مستويات الدين إلى حدود مستدامة وتقوية ممارسات الشفافية المتعلقة بالديون من جانب الدائنين والمدينين من القطاعين العام والخاص.
وسنعمل معا على تسريع تنفيذ الإصلاحات التحويلية للمساعدة على بناء اقتصاد عالمي أكثر صلابة واستدامة. ونتطلع إلى نتائج مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ في دورته الـ 26 ونلتزم بقوة بتسريع وتيرة العمل المناخي تماشيا مع اتفاقية باريس، آخذين في الحسبان العوامل ذات الخصوصية القطرية. وفي هذا السياق سنستعين بمزيج السياسات على أساس الاستفادة من كل الأدوات الفعالة المتاحة التي تراوح بين تدابير المالية العامة والإجراءات السوقية والتنظيمية، بما في ذلك أدوات السياسات الكفؤة بغية الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مع حماية الفئات الأكثر ضعفا. وسنتعاون أيضا لإطلاق إمكانات الاقتصاد الرقمي مستهدفين وصول المنافع إلى كل الدول مع التصدي للمخاطر المصاحبة. وسنعمل على تطبيق هيكل ضريبي دولي أكثر قوة. ونؤكد مجددا التزامنا بقضايا أسعار الصرف، والاختلالات العالمية المفرطة، والحوكمة، وإفادتنا بشأن النظام التجاري القائم على القواعد، كما جاء في نيسان (أبريل) 2021.
ونعرب عن ترحيبنا بدعم الصندوق المتواصل لدوله الأعضاء لتحقيق تعاف دائم من الجائحة والتصدي لغيرها من التحديات من خلال أنشطته الرقابية الثنائية ومتعددة الأطراف التي تتميز بجودتها العالية والمصممة لتتلاءم مع ظروف كل بلد، إضافة إلى برامج تنمية القدرات الموجهة لفئات معينة. ونؤيد التنقيح المستمر لأنشطة الصندوق الرقابية، بما في ذلك عن طريق دمج المخاطر وأوجه عدم اليقين فيها بصورة أفضل، وتحسين أطر التنبؤ والمتابعة، وتعميق انخراط الصندوق في القضايا المالية الكلية، والعمل على توفير البيانات ومعاييرها. ونتطلع إلى المراجعة المقررة لرؤية الصندوق المؤسسية بشأن تدفقات رأس المال التي تسترشد بإطار السياسات المتكامل، من بين جملة أمور. ونؤيد كذلك تعزيز فعالية انخراط الصندوق في جهود دوله الأعضاء المعرضة للمخاطر، بما فيها الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات.